اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغضب

ذلك، ولا يُعرَفُ لهما مخالفٌ.
ولأنَّها منفعةٌ اسْتَوْفاها مِن غيرِ عقد ولا شُبهةٍ، فَلا يَلْزَمُه بدلُهَا، أَصله مَن زنَى بِأَمَةٍ مُطاوِعةٍ، ولأنَّ كلَّ سببٍ يُضمَنُ به المنفعةُ يَسْتَوِي فيه منفعة الحر والعبد، أصله الإجارة الصحيحة والفاسدة، ومعلوم أنَّ مَن حبس حرا صانعا، و حال بينه وبين العمل لم يَضمَنْ أَجْرتَه؛ كذلك إذا حبس عبدًا ومنعه مِن مَوْلاه، وهذا أصلٌ مُسَلَّم، فإن قال منهم قائل: إنَّ منفعة الحرِّ تُضمَنُ. لم يَصِحَ؛ لأَنَّ الحر لا تُضمَنُ رقبته بالغصب، كذلك منفعته.
فإن قيل: كل ما ضُمِن بالمُسَمَّى في العقد الصحيح ضُمِن بالغصب، أصله الأعيان.
قيل له: قد يُضمَنُ بالعقود ما لا يُضمَنُ بغيرها، بدليل أنَّ منافعَ البُضْعِ مضمونة على المرأة بالخُلْعِ، ولا تَضمَنُها بغيرها، وكذلك مَن باغ عبدًا يُساوِي مئة بمئتين، فما زاد على مقدار القيمةِ يُضمَنُ بالعقدِ ولا يُضمَنُ بالغصب.
والمعنى في الأعيانِ أَنَّها إذا مُلكَتْ كان بدلها لمالكها، والمنافع تُملَكُ، ثُمَّ تَسْتَحِقُّ بدلها " غير مالكها، بدليل أنَّ الزوجة إذا وُطِئَتْ بِشُبهةٍ كان المهر لها، ولم يَسْتحِقَّه الزوج المالك لمنافع بُضْعِها، أو نقولُ: الأعيانُ لا تُوجَدُ مملوكة إلا وحقُّ الغرماء يجوز أن يتعلَّق بها، والمنافع قد تُوجَدُ، فلا يَتعلَّقُ
حق الغرماء بها، وهي منافع المديون، فلذلك لم يُضمَنْ بالغصب. قال: وإذا استهلك المسلمُ خَمْرَ الذَّمِّي أو خنزيره ضمن قيمتهما.
وقال الشافعي: لا ضمان عليه.
لنا: ما روي: «أَنَّ عمرَ رضي الله عَنْهُ كتب إلى عماله وأمرهم بقتل الخنازير، وأن يُقاضُوا أصحابها بأثمانها من الجزية».
ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال» ?، ولا مُخالف له.
وأما الخمر ولأنَّه شراب لهم فجاز أن يُضمَنَ بالإتلافِ كسائرِ أَشْربتِهم،
والمسألةُ مَبْنِيَّةٌ على أَنَّهُم مُقِرُّون على بيعها وتَمَوُّلِها.
والدليل عليه: ما روي: «أَنَّ عمرَ رضي الله عَنْهُ كَتب إلى عمالِهِ: وَلُّوهم بيعها وخُذُوا العُشْرَ مِن أثمانها». فأذن لهم في بيعها، وسَمَّى العقد عليها بيعا وبدلها ثمنًا، والثمن لا يجب إلا في عقد صحيح،
المجلد
العرض
51%
تسللي / 1481