اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغضب

وقال الشافعي: للمالكِ مُطالَبتُه بِطَمِّها ورَدّ ترابها، فإن أرادَ الغاصبُ طَمَّها ورَدَّ ترابها وامتنع المالك، فللغاصب أن يَطِمَّها، فإنْ أَبْرَأه المالكُ مِن " الضمان فامتنع، ففيه وجهان.
لنا: أنَّه جنّى على عقار غيره، فلم يُكَلَّف إصلاحه ?، أو لم يَملِكْ إصلاحه بغير رضاه، أصله إذا نقض حائطه، وقال: أنا أبنيه. وعلى هذا إذا فتق قميص غيره، فليس له أن يخيطه.
فإن قيل: نقل ما لا يَملِكُه مِن مِلْكِه، فكان له مُطالَبتُه بَرَدّه، كما لو حوّل طعامًا من داره كان عليه رَدُّه.

قيل له: لا يملِكُ رَدَّه مع كراهة المالك للرَّد، بل يلزمه أن يرفع يده عنه حتى يَنقِلَه مالِكُه، فأما إذا طالب المالك بذلك، فلأنَّه لم يفعَلْ أكثرَ مِن إزالة يدِ المالكِ، فكان عليه رَدُّ يده على الوجه الذي كانَتْ عليه، وفي مسألتنا أحدث نقصا في المِلْكِ يَتعلَّق به الضمان، فكان عليه النقصان كنَقْصِ الحائط.
فإن قيل: حفَرَها على وجهِ التَّعَدِّي، فكان له طَمُّها، كما لو حفرها في طريق ضيق للمسلمين.
قيل له: لا نُسَلَّم، بل يُضَمِّنُه الإمامُ نُقصانَ الطريقِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِطَمِّهَا إِنْ رَأَى ذلك، أو يَسُدُّ رأسها حتى لا يَضُرَّ بالناس.
وقد قال أصحابنا: إذا غصب طعامًا فقَدَّمه إلى مالكه فأكله برِئ الغاصب مِن الضَّمان.
وقال الشافعي: إن كان المالك غير عالم به، ففيه قولان.
لنا: حديثُ سَمُرَةَ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «على اليدِ مَا أَخَذَتْ حتى تَرُدَّه.
قد رَدَّ ما غصب، ولأنه أتلف مال نفسه فلم يرجع بضمانه على غيره أصله إذا أكله مع العلم، ولأنَّ ثبوت يد المالك على مِلْكِهِ يُسقط الضمان، وكلُّ سبب يُسقط الضمانَ يَسْتوِي فيه العلم والجهل، أصله البراءة من الحقوق، ولهذا يقول: لو طَلَّقَ امرأته وهو يَظُنُّها أجنبيَّةً، أو أعتق عبده وهو يَظُنُّه لغيره وقع الطلاق والعتاق.
فإن قيل: أكل ما غصبه منه مع الجهل بحاله، فلا يُسقط الضمان، كما لو غصب شاةً وذبحها وشَوَاها وقدَّمها إلى المالك.
قيل له: الوصف غير مُسَلَّم؛ لأنَّ الغاصب قد ملك السواء، فلم يأكُلِ المغصوب منه ما غصب
المجلد
العرض
51%
تسللي / 1481