اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغضب

منه؛ وإنما أكل مال الغاصب، والمعنى فيه أنَّ حقّ المالك غيرُ مُتَعيَّن في الشّواءِ؛ لأنَّ عندنا لا حق له فيه، وعنده هو مُخَيَّر إن شاءَ أخذ العين، وإن شاءَ أَخَذ القيمة، فإذا أكلها وهو لا يعلَمُ، فلم يأكُلُ ما تَعَيَّنَ حقه فيه، فلم يَسقُط الضمان، وفي مسألتنا أكل ما تعيَّن حقه فيه فسقط الضمانُ بأكله 6، كما لو أكله ابتداء من غير إذنِ الغاصب.
وقد قال أصحابنا: إذا فتح القفص فطار ما فيه لم يَضمَنْ إلا أن يكونَ هَيَّجَه ?. وقال الشافعي: إِنْ طار " مِن فَوْرته ضمن.
لنا: أنَّه طار باختياره من غير تنفير، فلم يَجِبْ على الفاتح ضمان كما لو مكث، ثُمَّ طار، ولأنَّه سبب غيرُ مُلْجِي؛ لأنَّ القفص قد يُفتَحُ فلا يطير، فإذا انضم إليه فعل الحيوان لم يُضمَنْ به المالُ، كَمَن فتح باب البيتِ فَأَبِقَ العبد.
فإن قيل: توصل إلى الإتلافِ بفعله، فلزمه الضمان، كما لو نَفَّره، وكما لو فتح رأسَ الزِّقِّ فسالَ ما فيه. قيل له: يبطل بالعبد إذا حبَسه مَوْلاه، ففتح الباب رجلٌ حتى هرَب، وأمَّا إذا نَفَّره فقد ألجأه فانتقل فعله إليه، وإذا لم يُنَفِّره فقد حصل الخروج باختياره، فصار كما لو مكث، ثُمَّ طَارَ.
و أما إذا فتح رأسَ الزِّقِّ وهو مائع فقد باشر الإتلاف؛ لأنَّه لا يجوز أن يتماسك، وإن كان جامدًا فذابَ بالحَرِّ فقد وجد فيه الإتلافُ بفعل غيره، فلا يلزمه الضمان.
وقد قالوا: إذا غصب ما لا يجوز بيعه متفاضلا بجنسه، مثل أن يَعْصِبَ حِنْطَةٌ أو غيرها من الحبوب، فيَصُبَّ فيه ماء، أو يغصِبَ درهما أو دينارًا فَيَجعَلَه قُراضَة، فالمالك بالخيار إنْ شاءَ أَخَذ ذلك، ولا شيء له غيره، وإنْ شاءَ تركه وأخذ مثله.
وذلك لأنَّ الغصب من أسبابِ التّمليك، فلا يجوز أن يُسَلَّمَ للمالك به مقدار وزن المضمون وزيادة كالبيع، ولأنَّ ما يَدفَعُه الغاصبُ يُسقط به عن نفسه ما لزمه من الضمان، فإذا دفع إليه العين وزيادةً، فكأَنَّه مَلَّكه الفضة بمثلها وزيادة، وذلك لا يجوز.
وقالوا: لو غصب إناء فضة وكسره فالمالك بالخيار، إنْ شاءَ أَخَذه ولا شيء له، وإن شاءَ ضَمَّنَه قيمتَه مِن الذهب.
وذلك لأنَّ الصياغة حقٌّ للمالك، وقد فَوَّتَها بالكسرِ، والإناء لا مثل له، ولا يُمكن إيجابُ قيمةِ النُّقصانِ لِما فيه مِن الرِّبا، ولا يُمكنُ إيجاب قيمته من جنسه؛ لأنَّ الصياغة إذا لاقت جنسها فيما فيه الربا
المجلد
العرض
51%
تسللي / 1481