اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغضب

وقد قالوا: لو غصب عبدًا شابًا فشاخ عند الغاصب فعليه نقصان قيمته؛ لأنَّ صفته تغيَّرت عندَ الغاصب تَغَيَّر ا يُوجِبُ نُقصان القيمة، فلزمه الضمان كما لو مرض العبد في يده.
وقالوا: لو غصب عبدًا قارئًا فنسي القرآن، أو عبدًا خَبَّازًا فنسي الخبز، فإِنَّهُ يَضمَنُ النُّقْصَانَ أَيْضًا لِمَا بَيَّنَّاه.
وقد قالوا: لو غصب شيئًا من الحيوان، فكبر عند الغاصب وزادَتْ قيمته، فللمغصوب منه أن يأخُذَه ولا شيء للغاصب، وكذلك لو غصب عبدًا جريحًا فَدَاوَاه حتى صَحٌ، أو غصب أرضًا فيها نخل أو زرع فسقاه الغاصب وأنفق عليه،
ثُمَّ حضر المغصوب منه فله أن يأخُذَه، وذلك لأنَّ الزيادة نماء مِن مِلْكِ المغصوب منه، وقد تبرع الغاصب بالإنفاق على مِلْكِ غيره فلا يرجعُ عليه بشيء.
وقالوا: إذا غصب ترابًا فَلَبَّنه أو جعله آنيةً، فإن كان له قيمة " فعليه قيمته، مثل الحِنْطَةِ إذا طحنها على اختلافهم، وإن لم يكن له قيمة فلا شيء على الغاصب؛ لأنَّ ما لا يُتَقَوَّمُ لا يُضمَنُ كالحر.
وقالوا: لو أنَّ رجلا غصب عُصْفُ الرجل، فصبَغ به ثوبه فعليه مثلُ ما أَخَذ إن قدر على كَيْلِه أو وَزْنه، وإن لم يَقدِرُ على كَيْلِهِ ووَزْنِه، فعليه قيمته يومَ يَخْتصِمان إن كان مما له مثل، وإن كان مما لا مثل له فعليه قيمته يومَ أخَذه، وذلك لأنَّ الصبغ صار مُسْتَهلَكًا في الثوبِ وتابعا له؛ بدليل أنَّ المالك إذا باع الثوبَ دخل الصبع فيه بغير تسمية، ولو باعَ الصَّبْغَ لم يَجُزْ، وإذا صار مُسْتَهَلَكًا ضَمِنه، فإن كان له مثل فعليه مثله، وإن لم يقدر على مثله فهو على الخلاف الذي بَيَّنَّاه فيما ينقطع عن أيدِي الناس.
وقالوا: لو أنَّ ثوبًا وقع في صِبْغِ رجل فانصبَغ به ولم يصبغه أحد، فإن كان الصبغ يزيد في الثوبِ فصاحبه بالخيارِ، إِنْ شَاءَ سَلَّمَ لَه ثوبَه وأَعْطاه ما زادَ الصبغ فيه، وإن شاءَ امتنع من ذلك، فبيع الثوب فضرَب فيه صاحب الثوبِ بقيمة الثوبِ غير مصبوغ، ويضرِبُ فيه صاحب الصبغ بقيمة الصبغ في الثوب، وذلك لأنَّه لا ضمان على المالكِ؛ لأنَّه لم يُوجَدْ مِنه تَعَدٌ في الصبغِ؛ وكذلك لا ضمان على صاحب الصبغ؛ لأنَّه لم يَتَعدَّ في الثوب، والصِّبغُ عينُ مال قائمة؛ إلا أنَّه تابع للثوب على ما بَيَّنَّاه، فيكون الخيار لصاحب الثوبِ.
وإنما ضرب صاحب الثوبِ بقيمة الثوبِ أبيضَ؛ لأنَّ الزيادةَ بالصِّبغِ حصلت مِن مِلْكِ غيره، فلا يضرِبُ بها، ويضرِبُ صاحبُ الصبغ بقيمة الصبغ في الثوبِ؛ لأنَّ الصِّبغَ يَنقُصُ قيمتُه بحصوله في الثوب،
المجلد
العرض
51%
تسللي / 1481