شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوديعة
فإن قيل: وديعة بلغتْ حالة لو تلفتْ فيها ضمنها، فوجب أن لا يزول ضمانُها عنه بفعله، أصله إذا جحدها، ثُمَّ اعترف بها.
قيل له: يبطل به إذا أحضر الوديعة بعدَ التَّعَدِّي، ومَكَّنَ المالك منها فلم يقبضها، وأمَّا الجُحُودُ الذي يتعلَّق به الضمان، فهو أن يكونَ بمَحْضَرٍ مِن المالكِ أو وكيله، ولو جحَد بغير حضرتهما لم يضمَنْ، فإذا جحد بحضرة المالكِ فقد صرف نفسه عن الحفظ؛ لأنَّ جُحُودَ العقودِ يَقتضي فسخها، ولهذا لو تجاحَد المتبايعانِ انفسَخ البيعُ، والمُودَعُ يملِكُ عزل نفسه بمحضر من صاحب الوديعة، فإذا انعزل لم تَعدِ الوديعة إلا بعقد مستأنف، وليس كذلك التَّعَدِّي مع الاعترافِ؛ لأنَّه لم يَزُلِ الأمر بالحفظ، فلذلك زال الضمان بزوال سببه.
قال: وإن طلبها صاحبها فجحده إيَّاها ضمنها. وذلك لأنَّ المُودَعَ يُمسِكُ الوديعة للمُودِعِ، فإذا جحدها صار مُمسكًا لنفسه
مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان.
قال: فإن عاد إلى الاعترافِ لم يَبرَأْ مِن الضمان.
وذلك لأنَّ الجحود لا يكون إلا بعد مطالبته، وإذا طالبه بها فقد عزله عن حفظها، فإذا اعترف بها، فلم يَرُدَّها إلى يد مالكها، ولا إلى يد " مَن يقوم مقام " يد المالك، فلم يَسقُطِ الضمان.
قال: وللمودع أن يسافر بالوديعة، وإنْ كان له حِمْلٌ ومَؤُونَةٌ.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، إلا في موضع واحد، وهو أن يكون طعاما
كثيرًا، فإنَّه يضمنُ اسْتِحسانًا إذا سافر به.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز أن يسافر بما له حمل ومؤونة.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ المُودَعَ لا يلتزم حفظ الوديعة لترك السفر الذي يحتاج إليه لمصالحه، ولا يجوز له أن يُودِعَ؛ لأنه يضمن بذلك ولا يلزمه أن يستأجر لها منزلاً؛ لأنَّه ضمان لم يلتزمه فلم يَبْقَ إلا أن يسافر بها لا سيما والمودع قد أطلق الأمر بالحفظ؛ وذلك يقتضي عموم الأحوال السفر والحضر.
وجه قولهما: أنَّ ما له حمل ومَؤُونةٌ يَلْحَقُ المالكَ ضَرَرٌ بالسفرِ به لمؤونة رَده؛ أَلَا تَرى أنَّ المُودِعَ يجوز
قيل له: يبطل به إذا أحضر الوديعة بعدَ التَّعَدِّي، ومَكَّنَ المالك منها فلم يقبضها، وأمَّا الجُحُودُ الذي يتعلَّق به الضمان، فهو أن يكونَ بمَحْضَرٍ مِن المالكِ أو وكيله، ولو جحَد بغير حضرتهما لم يضمَنْ، فإذا جحد بحضرة المالكِ فقد صرف نفسه عن الحفظ؛ لأنَّ جُحُودَ العقودِ يَقتضي فسخها، ولهذا لو تجاحَد المتبايعانِ انفسَخ البيعُ، والمُودَعُ يملِكُ عزل نفسه بمحضر من صاحب الوديعة، فإذا انعزل لم تَعدِ الوديعة إلا بعقد مستأنف، وليس كذلك التَّعَدِّي مع الاعترافِ؛ لأنَّه لم يَزُلِ الأمر بالحفظ، فلذلك زال الضمان بزوال سببه.
قال: وإن طلبها صاحبها فجحده إيَّاها ضمنها. وذلك لأنَّ المُودَعَ يُمسِكُ الوديعة للمُودِعِ، فإذا جحدها صار مُمسكًا لنفسه
مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان.
قال: فإن عاد إلى الاعترافِ لم يَبرَأْ مِن الضمان.
وذلك لأنَّ الجحود لا يكون إلا بعد مطالبته، وإذا طالبه بها فقد عزله عن حفظها، فإذا اعترف بها، فلم يَرُدَّها إلى يد مالكها، ولا إلى يد " مَن يقوم مقام " يد المالك، فلم يَسقُطِ الضمان.
قال: وللمودع أن يسافر بالوديعة، وإنْ كان له حِمْلٌ ومَؤُونَةٌ.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، إلا في موضع واحد، وهو أن يكون طعاما
كثيرًا، فإنَّه يضمنُ اسْتِحسانًا إذا سافر به.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز أن يسافر بما له حمل ومؤونة.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ المُودَعَ لا يلتزم حفظ الوديعة لترك السفر الذي يحتاج إليه لمصالحه، ولا يجوز له أن يُودِعَ؛ لأنه يضمن بذلك ولا يلزمه أن يستأجر لها منزلاً؛ لأنَّه ضمان لم يلتزمه فلم يَبْقَ إلا أن يسافر بها لا سيما والمودع قد أطلق الأمر بالحفظ؛ وذلك يقتضي عموم الأحوال السفر والحضر.
وجه قولهما: أنَّ ما له حمل ومَؤُونةٌ يَلْحَقُ المالكَ ضَرَرٌ بالسفرِ به لمؤونة رَده؛ أَلَا تَرى أنَّ المُودِعَ يجوز