اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوديعة

للمُستودَعِ الدَّفْعُ إليه؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الغَريمَ إِذا أَخَذَ مِن مالِ غريمه جنس حقه لم يُجبر على رَدَّه، ولا يجوزُ لمُودَعِ الغريم أن يَدْفَعَ إليه.
قال: وإِنْ أودع رجل عند رجلين شيئًا مما يُقسَمُ لم يَجُزُ أَن يَدفَعَه أحدهما إلى الآخَرِ، ولكنَّهما يَقْتسمانه، فيحفظ كلُّ واحدٍ منهما نصفه، وإن كان مما لا يُقسَمُ جازَ أن يحفظه أحدهما بإذنِ الآخَرِ.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة.
" وقال أبو يوسف، ومحمد: لأحدهما أن يحفظه بإذنِ الآخرِ في الوجهين.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ المالك رضي بحفظهما ولم يَرْضَ بأحدهما، فإذا أمكن كلُّ واحدٍ منهما الحفظ على الوجه المأمور به، فلم يفعل صار ضامنًا، أصله: المُودَعُ الواحد إذا سلَّم الوديعة إلى غيره، وليس كذلك إذا كان مما لا يُقسم؛ لأنَّ المُودَعَ يعلَمُ أنَّهما لا يجتمعان أبدا في مكانٍ واحد، فكان تسليمه إليهما رضًا بحفظ كل واحدٍ منهما على الانفراد.
وجه قولهما: أنَّ المالك رضي بأمانتهما، فكان لكلِّ واحدٍ منهما أن يُسَلَّمَه إلى الآخرِ، أَصله ما لا يُقسَمُ.
قال: وإذا قال صاحبُ الوديعة للمُودَعِ: لَا تُسَلِّمْها إلى زوجتك. فَسَلَّمَها إليها لم يضمن
وذلك لأنه يلزمه الحفظ كما يحفظ ? مال نفسه، فإنْ كان الذي نَهاه عنه لا بُدَّ له منه وهو في عياله، فإنَّه لا يستطيع منعه منها؛ لأنَّه يصير في يده من طريق الحكمِ إذا خرج من منزله فلا يكون للنهي فائدة، فأمَّا مَن ليس في عياله وله منه بُةٌ فَإِنَّه يقدر على حفظها منه، فيُؤْثِرُ النهي، ويكون له فائدة؛ فلهذا لم يَجُزِ التسليم إليه كما لا يجوز إلى الأجنبي، فإِنْ سَلَّم إليه ضمن.
قال: وإن قال له: احفظها في هذا البيت. فحفظها في بيت آخر من الدارِ لم يَضمَنْ، وإنْ حفظها في دارٍ أُخرَى ضمن.
وقال الشافعي: يَضمَنُ في الوجهين.
لنا: أنَّ الدارَ حِرْزُ واحدٌ؛ بدليل أنَّ مَن أخَذَ مِن بيتٍ منها فنقله إلى آخر لم يُقطَع؛ فالحِرْزُ الواحد لا فائدة في تخصيص بعضه دون بعض، وما لا فائدة فيه من الأمر يسقط في الإيداع، كما لو قال: احفظها بيمينك دون شمالك، وضعها في يمين البيتِ دونَ يساره.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1481