شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوديعة
فإن قيل: نقل الوديعة مِن حِرْزها الذي نَهاه المُودِعُ عن إخراجها منه مِن غير ضرورة، فوجب أن يلزمه ضمانها، أصله إذا قال: احفظها في هذه الدار ولا تُخرِجُها إلى دارٍ أُخرى.
قيل له: الدَّارانِ كلُّ واحدة منهما حِرْزُ على حياله؛ بدلالةِ أَنَّ مَنْ أَخَذ شيئًا من إحدَى الدَّارَيْن، فنقله إلى دارٍ أُخرى لزمه القطع، ومتى اختلف الحِرْزُ
كان في تخصيص النهي فائدة، وهذا لا يُوجَدُ في الدار الواحدة.
وما ذكره أصحابنا في البيتين يجب أن يكونَ إذا تساويا في الحِرْز، فإن كان
أحدهما أحرز من الآخر، فالأشبه أن يكونَ كالدَّارَيْن.
وقد قال بعضُ أصحاب الشافعي: في البيتين وجه آخرُ أَنَّه لا يضمَنُ إذا كان المنهي عنه مثل المأمور به أو أحرز، قالوا: فكذلك الدَّارَيْن. وهذا لا يَصِحُ؛ لأنَّ الدُّورَ تختلفُ في الحِرْز وتتفاوَتُ، وقد رضي المالك
" بأحدها ونهى عن غيرها، فصارتِ الأُخرى كدارٍ في بلد آخر.
فإن قيل: أعيان المواضع لا فائدة فيها؛ وإنما الفائدة في الحفظ، فإذا كانتِ
الدارُ الثانية مثل الأُولَى أو أحرز صار كالبيتين من دارٍ واحدةٍ.
قيل له: الدار الثانية وإن كانَتْ أحرز، فيجوز أن يعلم المالكُ أَنَّ الثانيةَ يَتمكَّنُ منها من لا يتمكَّنُ مِن الأُولَى فيَخُصُّها * لهذا المعنى، وذلك لا يُوجَدُ في البيتين؛ لأنَّ السارق إذا تمكن من بيتٍ في دارِ تمكّن من جميعها.
وقد قالوا: إذا أودع رجل رجلا مالا فماتَ المُودَعُ، فإن كانت الوديعة معروفة بعينها قائمة في يد الوارثِ رُدَّتْ على صاحبها؛ لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من وجد عينَ ماله فهو أحقُ به».
وإن كانتْ لا تُعرَفُ بعينها فهي دَين في تركةِ المَيِّتِ يُحَاصُّ الغرماء وهي كدينِ الصَّحَّةِ؛ وذلك لأنَّ المُودَعَ قد ضيّع الحفظ بترك بيانها، والمُودَعُ إِذا ضَيَّع الحفظ ضمن؛ وإنما كانَتْ كدَيْنِ الصِّحَّةِ لأنها ضمان له سبب معلوم، وإن كان في المرض فهو كالقرض المعروف وثمن المبيع.
وقد قالوا: إذا ذهبت الوديعة بغير فعلِ المُودَعِ، أو دخلها نقص بغير فعله، فلا ضمان عليه، وإن ادَّعَى أَنَّها هَلكتْ أو بعضها بغير فعله أو بفعل غيره، فالقول قوله مع يمين ح يمينه؛ وذلك لما روي عن
قيل له: الدَّارانِ كلُّ واحدة منهما حِرْزُ على حياله؛ بدلالةِ أَنَّ مَنْ أَخَذ شيئًا من إحدَى الدَّارَيْن، فنقله إلى دارٍ أُخرى لزمه القطع، ومتى اختلف الحِرْزُ
كان في تخصيص النهي فائدة، وهذا لا يُوجَدُ في الدار الواحدة.
وما ذكره أصحابنا في البيتين يجب أن يكونَ إذا تساويا في الحِرْز، فإن كان
أحدهما أحرز من الآخر، فالأشبه أن يكونَ كالدَّارَيْن.
وقد قال بعضُ أصحاب الشافعي: في البيتين وجه آخرُ أَنَّه لا يضمَنُ إذا كان المنهي عنه مثل المأمور به أو أحرز، قالوا: فكذلك الدَّارَيْن. وهذا لا يَصِحُ؛ لأنَّ الدُّورَ تختلفُ في الحِرْز وتتفاوَتُ، وقد رضي المالك
" بأحدها ونهى عن غيرها، فصارتِ الأُخرى كدارٍ في بلد آخر.
فإن قيل: أعيان المواضع لا فائدة فيها؛ وإنما الفائدة في الحفظ، فإذا كانتِ
الدارُ الثانية مثل الأُولَى أو أحرز صار كالبيتين من دارٍ واحدةٍ.
قيل له: الدار الثانية وإن كانَتْ أحرز، فيجوز أن يعلم المالكُ أَنَّ الثانيةَ يَتمكَّنُ منها من لا يتمكَّنُ مِن الأُولَى فيَخُصُّها * لهذا المعنى، وذلك لا يُوجَدُ في البيتين؛ لأنَّ السارق إذا تمكن من بيتٍ في دارِ تمكّن من جميعها.
وقد قالوا: إذا أودع رجل رجلا مالا فماتَ المُودَعُ، فإن كانت الوديعة معروفة بعينها قائمة في يد الوارثِ رُدَّتْ على صاحبها؛ لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من وجد عينَ ماله فهو أحقُ به».
وإن كانتْ لا تُعرَفُ بعينها فهي دَين في تركةِ المَيِّتِ يُحَاصُّ الغرماء وهي كدينِ الصَّحَّةِ؛ وذلك لأنَّ المُودَعَ قد ضيّع الحفظ بترك بيانها، والمُودَعُ إِذا ضَيَّع الحفظ ضمن؛ وإنما كانَتْ كدَيْنِ الصِّحَّةِ لأنها ضمان له سبب معلوم، وإن كان في المرض فهو كالقرض المعروف وثمن المبيع.
وقد قالوا: إذا ذهبت الوديعة بغير فعلِ المُودَعِ، أو دخلها نقص بغير فعله، فلا ضمان عليه، وإن ادَّعَى أَنَّها هَلكتْ أو بعضها بغير فعله أو بفعل غيره، فالقول قوله مع يمين ح يمينه؛ وذلك لما روي عن