اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوديعة

عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَن استُودِع وديعة فلا ضمان عليه.
وعن عمر رضوَانَهُ عَنْهُ: «العاريةُ بمنزلة الوديعةِ لا يَضمَنُ صاحبها إلا أنْ يتعدى.
و عن الحسن قال: «أدركتُ ثمانين ? مِن أَصحابِ محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما رأيتُهم يُضَمِّنون الودائع.
ولأنَّ يده كيد المالك، ولو هلكتِ العينُ في يد المالك لم يَضْمَنْها، فكذلك إذا هلكت في يدِ المُودَعِ؛ وإنما جُعِل القول قوله؛ لأنه أمين، والأمينُ القول قوله فيما يُسقط الضمان عن نفسه كالأبِ والوَصِيَّ؛ ولأنَّ الأَصلَ أَنَّه لم يُوجَدْ منه سبب يوجِبُ الضمان، ومن تمسك بالأصل فالقول قوله؛ " وإنما كان القول قوله مع يمينه؛ لِما بَيَّنَّا أَنَّ مَن جُعِل القولُ قوله فيما يلزَمُه فيه الخصومة
والشيء مما يصح بدله ? فعليه اليمين كالمُدَّعَى عليه الدِّينُ.
ولو قال المُودَعُ: قد ضاعَتْ ثُمَّ قال بعد ذلك: بل كنتُ دفَعتُها إليك وأَوْهَمتُ. فإنه لا يُصدَّقُ وهو ضامن؛ لأنه أكذب نفسه في رَدُّها بدَعْوَى الهلاكِ، وأكذب نفسَه في الهلاكِ بدَعْوَى الرَّدَّ، فإذا سقطتِ الدَّعْوَى بقي الشيء في يده في الظاهر، فلزمه ضمانه.
وقد قال أبو يوسف في الوديعة: إذا جحدها المُودَعُ صاحبها ضمِن، وإن جحدها مع غيره لم يَضمَنْ.
وقال زفر: يضمَنُ في الوجهين.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ الضّمان إنما يجِبُ لترك التسليم عندَ وُجُوبِ الأخذ، وهذا المعنى موجود عند مطالبة المالك أو من قام مقامه دون غيره، ولأنَّ المُودَعَ قد يجحَدُ الوديعة مع غير المالك على طريق الحفظ لها، فلم يُوجِبْ ذلك الضّمان عليه.
وجه قولِ زفرَ: أَنَّ الجُحُودَ لَمَّا تعلّق به الضَّمَانُ اسْتَوى فيه أنْ يكونَ بحضرة المالك أو بغير حضرته، أصله التَّعَدِّي.
وقد قال أبو حنيفة: إذا استعارَ ثوبًا ليَلْبَسَه أو دابةً ليَركَبَها، أو كان عنده وديعة فبعث بذلك مع رسول من عياله أو أهله فلا ضمان عليه، وإن بعث به مع إنسان ليس في عياله فهو ضامن. وكذلك قال
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1481