اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوديعة

أبو يوسف.
وقال ابن أبي ليلى: لا ضمان عليه في الوجهين جميعا.
وهذا على ما بَيَّنَّا أَنَّ المُودَعَ له أن يحفظ الوديعة بمن في عياله فجازَ تسليمها إليهم، ومن ليس في عياله لا يجوز أن يحفظ به، فلا يجوز أن يُسَلَّمَ إليه، وابن أبي ليلى بنى على أصلِه أَنَّ للمُودِعِ أَن يُودِعَ.
فإذا أودع رجل رجلا مالا فأودعه عند غيره فضاع، فإنَّ أبا حنيفة قال: الضمان على الأول، وليس على الثاني ضمان. وقال أبو يوسف، ومحمد: لرب الوديعة أن يُضَمِّنَ أَيَّهما شاء.
وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أَنَّ الضَّمان إنما وجَب بقبض المُودَعِ الثاني، والفعل الواحد لا يُوجِبُ ضمانًا على اثنين في عين واحدة على كل واحد منهما في جميعها كالغَصْبِ، وقد اتفقا على وُجُوبِ الزَّمانِ على الأول، فوجب أن لا يَلزَمَ الثاني.
فإن قيل: المُودَعُ الثاني يَضمَنُ بالقبض، والأول يضمَنُ برفع يده عن الوديعة إلى غيرِ مُسْتَحِقِّها؛ ألَا تَرى أَنَّه لو تركها في صحراء ضمن لذلك. قيل له: رفع اليد إنما يكون بانفراد الثاني باليد فيها؛ ألا ترى أنَّه بالدفع إليه لا يضمَنُ، ولا يقبضُ الثاني؛ لأنَّ الثاني لو قبضها والأول حاضر لم يضمَنْ واحد منهما بهذا القبض؛ لأنَّ يدَ الأول باقية، وليس كذلك غاصب الغاصب؛ لأنَّه يضمَنُ بغصب مبتدأ غيرِ الغصب الأولِ، فأما إذا تركها في الصحراء، فلم يضمن لرفع يده عنها، لكن لأنَّه ضَيَّعَها، وتسليمه إلى المودَعِ الثاني ليس بتضييع. وجه قولهما: أنَّ الأول تَعدَّى بالدَّفْعِ، والثاني بالقبض، فصار كالغاصب وغاصب الغاصب، وإذا ثبت عندهما أنَّ له تضمين كل واحد منهما، فإن ضمن الأول لم يرجع على الثاني، وإن ضمن الثاني رجع على الأول.
وقد قال أبو حنيفة: إذا أودَع صبيا محجورًا عليه مالًا أو أقرضه فأتلفه لم يضمن.
وقال أبو يوسف عليه الضمان. وهو المشهور من مذهب الشافعي، ومن أصحابه من قال: فيها وجه آخر مثل قول أبي حنيفة.
وجه قول أبي حنيفة، وهو قول محمد: أنَّ الصبيَّ مِن عادتِه تَضْيِيعُ المالِ، فإذا سُلَّمَ إليه مع علمه بهذه العادة فكأَنَّه رضي بإتلافه، فلم يَكُنْ له تضمينه ?، كمن قدم طعامًا إلى رجل فأكله، يُبَيِّنُ ذلك أيضًا
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1481