شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العارية
وذلك لأنَّ إطلاق العاريةِ يَنصَرِفُ إلى إتلاف المنفعة المقصودة من العينِ وردها، والمقصود من الدراهم والدنانير يحصل بإتلاف عينها، ولا يُمكنُ رَدُّها؛ وإنما يلزَمُ رَدُّ بدلها، وهذا هو معنى القرض، وهذا الذي ذكره صحيح إذا أطلق العارية، فأمَّا إذا بين ما اسْتَعارَها لأجله؛ مثل أن يَسْتعيرها ليُعير بها الموازين، أو لغير ذلك مما لا يَتلَفُ به عينها، فإنَّها تكون عارية يملك بها المنفعة المُسَمَّاةَ دون غيرها، ولا يجوز له الانتفاع بها على وجه آخرَ غيرَ ما سَمَّاه.
قال: وإذا استعار أرضًا ليبني فيها ويَعْرِسَ جاز.
وذلك لأنَّها منفعةٌ معلومةٌ يُمكِنُ استيفاؤُها بالإجارة، فجاز استيفاؤُها بالعارية، أصله السُّكْنَى.
قال: وللمُعِيرِ أن يرجع فيها، ويُكَلِّفَه قلعَ البناءِ والغَرْسِ.
وذلك لأنَّ المنافع تُملَكُ حالا فحالا، فإذا رجع فيما لم يُقبض جاز، وإذا بطلت العارية بالرجوع لزمه قلع البناء والغرس؛ لأنَّه شغل مِلْكَ غيرِه به، فلزمه إزالته عنه.
قال: فإن لم يَكُنْ وَفَّتَ العارية فلا ضمان عليه.
وقال الشافعي: إذا أطلق العارية، فليس له أن يَقْلَعَ إلا بشرطِ الضَّمَانِ، وكذلك إن كَانَتْ مُؤَفَّتةً فمضَتِ المُدَّةُ، وكذلك الإجارةُ إِذا انقَضَتْ لا يلزَمُ المُستأجِرَ القلعُ إلا بشرطِ الزَّمانِ.
دليلنا: أن المُعِيرَ لم يُوجَدْ منه غرور للمُسْتَعير، وإنما غَرَّ المُسْتعير نفسه حينَ بَنَى فِي مِلْكِ غيره مع علمه أنَّ له الرُّجوع، فكان له المُطالبةُ بِالقَلْعِ مِن غير ضمان، أصله إذا شرط في العارية القلع، وعكسه إذا طلب القلع قبل المدَّةِ، ولأنَّه استأجر، فإذا مَضَتِ المدَّةُ لم يَجُز ? أَن تَتَأَبَّدَ يده فيما استأجره كمَن استأجر للسكنى.
فإن قيل: غرس مأذون فيه لم يُشرَط قلعه، فوجب أن لا يُجبر على قلعه على وجهِ يَضُرُّ بغارسه، كما لو أعاره للغراس سنةً، فطالبه بالقلعِ قبلَ مُضِيّها.
قيل له: هناك لمَّا سَمَّى له المدَّةَ، فالظاهرُ أنَّه يفي بوعده، فإذا لم يَفِ صار غارا بذلك، فلزمه الضمان، وأمَّا إذا مضَتِ المدَّةُ فَلا غَرَرَ؛ لأَنَّه قدَّر له مُدَّةَ الانتفاع، ولم يرجع قبل ذلك.
قال: وإن كان وقت العارية فرجع قبل الوقتِ ضمِن المُعِيرُ ما نقص البناء والغرسُ بالقلع.
وذلك لأنَّه غَره حين وقت له وقتا فرجَع قبلَهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الظاهِرَ أَنَّه يفي بما وعد، فلذلك
قال: وإذا استعار أرضًا ليبني فيها ويَعْرِسَ جاز.
وذلك لأنَّها منفعةٌ معلومةٌ يُمكِنُ استيفاؤُها بالإجارة، فجاز استيفاؤُها بالعارية، أصله السُّكْنَى.
قال: وللمُعِيرِ أن يرجع فيها، ويُكَلِّفَه قلعَ البناءِ والغَرْسِ.
وذلك لأنَّ المنافع تُملَكُ حالا فحالا، فإذا رجع فيما لم يُقبض جاز، وإذا بطلت العارية بالرجوع لزمه قلع البناء والغرس؛ لأنَّه شغل مِلْكَ غيرِه به، فلزمه إزالته عنه.
قال: فإن لم يَكُنْ وَفَّتَ العارية فلا ضمان عليه.
وقال الشافعي: إذا أطلق العارية، فليس له أن يَقْلَعَ إلا بشرطِ الضَّمَانِ، وكذلك إن كَانَتْ مُؤَفَّتةً فمضَتِ المُدَّةُ، وكذلك الإجارةُ إِذا انقَضَتْ لا يلزَمُ المُستأجِرَ القلعُ إلا بشرطِ الزَّمانِ.
دليلنا: أن المُعِيرَ لم يُوجَدْ منه غرور للمُسْتَعير، وإنما غَرَّ المُسْتعير نفسه حينَ بَنَى فِي مِلْكِ غيره مع علمه أنَّ له الرُّجوع، فكان له المُطالبةُ بِالقَلْعِ مِن غير ضمان، أصله إذا شرط في العارية القلع، وعكسه إذا طلب القلع قبل المدَّةِ، ولأنَّه استأجر، فإذا مَضَتِ المدَّةُ لم يَجُز ? أَن تَتَأَبَّدَ يده فيما استأجره كمَن استأجر للسكنى.
فإن قيل: غرس مأذون فيه لم يُشرَط قلعه، فوجب أن لا يُجبر على قلعه على وجهِ يَضُرُّ بغارسه، كما لو أعاره للغراس سنةً، فطالبه بالقلعِ قبلَ مُضِيّها.
قيل له: هناك لمَّا سَمَّى له المدَّةَ، فالظاهرُ أنَّه يفي بوعده، فإذا لم يَفِ صار غارا بذلك، فلزمه الضمان، وأمَّا إذا مضَتِ المدَّةُ فَلا غَرَرَ؛ لأَنَّه قدَّر له مُدَّةَ الانتفاع، ولم يرجع قبل ذلك.
قال: وإن كان وقت العارية فرجع قبل الوقتِ ضمِن المُعِيرُ ما نقص البناء والغرسُ بالقلع.
وذلك لأنَّه غَره حين وقت له وقتا فرجَع قبلَهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الظاهِرَ أَنَّه يفي بما وعد، فلذلك