اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب اللقطة

قال: فضَالَّةُ العَنمِ؟ قال: «خُذْها؛ فَإِنَّما هي لك أو لأخيك أو للذئب». فقال: يا رسولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الإِبل؟ فغضب رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاه، وقال: «مالك ولها؟! معها حِذاؤُها وسقاؤُها، تَرِدُ الماءَ وتَرْعَى الشجرَ، دَعْها حتى يَلْقاها رَبُّها.
قيل له: لَمَّا بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ضَالَّة الغنم يجوزُ أخذُها للخوف عليها كان فيه تنبية على أخذ الإبل إذا خاف عليها، وهو خلافُ قولهم، ثُمَّ أخبَر أَنَّه لا يأخُذُها " إذا كانَتْ محفوظةً يُرْجَى لقاء صاحبها، ومتى كانت كذلك لم يَجُز أن يأخُذَها، فربَّما بَعُدَتْ عن مالكها، والكلامُ بَيَّنَّا فيه إذا خافَ عليها، أو غلب في ظَنّه أن مالكها لا يَلْقاها، فيأخُذُها لِيَحْفَظها.
وإنما فرَّق النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين الإبل والغنم؛ لأنه متى ترك الغنم لا تستقل بنفسها، ولم يُؤْمَنْ عليها، وهذا هو الغالب من حالها، فخرج كلامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الغالب، ونَبَّةَ به على أحد حالتي الإبل، وبَيَّنَ بِالنُّطْقِ حكمها إذا كانَتْ محفوظة يَلْقاها مالكها في الغالب، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خبر عياض: «عرفها». وهذا بيان لحكم الضالَّةِ التي يَبعُدُ أَنْ يَلْقاهَا رَبُّهَا إِلا بعد التعريف.
قال: فإن أنفق المُلتقط عليها بغير إذنِ الحاكم فهو مُتَبرّع.
وذلك لأنَّه أنفق على مِلْكِ غيره بغير " أمرِ مَن له في ذلك أمر، فكان مُتَبَرِّعًا، أصله إذا علف دابة غيره.
قال: وإن أنفق عليها بأمره كان ذلك دَيْنًا على صاحبها.
وذلك لأنَّ الحاكم له ولايةٌ في حفظ أموال المسلمين وفي وُجُوهِ مصالحهم، فإذا رأى الإذن في الإنفاق عليها جاز.
قال: وإذا رفع ذلك إلى القاضي نظر فيه، فإن كان للبهيمة منفعة آجرها، وأنفق عليها من أجرتها، وإن لم يَكُنْ لها منفعةٌ وخاف أن تستغرق النفقةُ قيمتها باعها وأمر بحفظ ثمنها.
وإن كان الأصلحُ الإنفاق عليها أذن 9 في ذلك، وجعل النفقة دينًا على مالكها، وهذا كله على ما بَيَّنَّا أن الحاكم هو الناظر في أُمُورِ المسلمين وفي وُجُوهِ مصالحهم، والمقصود حفظ المِلْكِ على صاحبه، فكلُّ ما رآه أحوط لصاحبه وأصلح فعله وأذن فيه.
قال: فإذا حضَر فللمُلتقِطِ أن يمنعه منها حتى يأخُذَ النَّفقة.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 1481