اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب اللقطة

لكان المالكُ يَسْتدِرِكُ حقَّهُ مِن مُودَعِ آخر، فلم يَجُزُ أن يرجع فيما التزمه. وأما إذا أَخَذها ولم يُشهِدْ، ثُمَّ رَدَّها إلى مكانها، فإنَّه يضمَنُ عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يضمن.
أما أبو حنيفة فبنى على أصله أنَّه لا يجوز له الأخذُ حتى يُشْهِدَ أنه يأخُذُها للتعريف، فإن لم يُشهِدْ فهو غاصب، والغاصبُ لا يَبْرَأُ مِن الضمان بفعله خاصة، ولم يُوجَدْ إلا مجرَّدُ فعله، وعلى أصلهما هي أمانة في الوجهين أشهد أو لم يُشهِدْ، فَيَبْرَأُ مِن الضمانِ بالرَّد.
قال: وإذا حضر رجلٌ فادَّعَى اللقطة، لم تُدفَع إليه حتى يُقِيمَ البَيِّنةَ، فإن أعطى علامتها جاز للمُلْتقِطِ أن يدفعها إليه، ولا يُجبر على ذلك في القضاء.
وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البَيِّنَةُ على المُدَّعِي.
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رجل ادَّعَى أرضًا في يد رجل: شاهِدَاك أو يمينه، ليس لك إلا ذلك».
فظاهر هذا يقتضي أنَّه لا يَسْتحِقُ بالعلامة، ولا يُشْبِهُ هذا اللَّقِيطَ أَنَّه يُسْتَحَقُ بالعلامة؛ لأنَّ مُدَّعِي نسبِ اللَّقيطِ مُصَدَّقٌ فِي دَعْواهِ مِن غَيرِ بَيِّنَةٍ ولا علامةٍ، فكذلك مع العلامة، ومُدَّعِي اللقطة لا يُصَدَّقُ مِن غَيرِ بَيِّنَةٍ ولا علامة فلم يُصَدَّق بمجرد العلامة، أصله سائرُ الدَّعَاوَى.
والذي روِي أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «فإنْ جاءَ باغيها، أي: طالبها، فعَرَّفَ عِفاصها وعددها فادفعها إليه».
فلا دلالة فيه؛ لأنَّ أصل الخبر: «فإنْ جاءَ صاحبها»، وهذا لا يُعرَفُ بالعلامة، على أنَّ الخبر محمولٌ على جواز الدَّفْعِ بعد العلامة لا على وجه الاستحقاق، والحكم بدليل ما تقدَّم مِن السُّنَّةِ والأصول.
قال: ولا يَتَصَدَّقُ بِاللُّقَطَةِ على غني.
وذلك لأنَّه روي في عامَّةِ الأخبار: «فإن جاء صاحبها وإلا تَصدَّقَ بها»، وما سبيله الصدقة لا يجوزُ دَفْعُه إلى الغني، الدليل عليه الزكاة. قال: وإن كان المُلتقط غنيًا لم يَجُز أن ينتفع بها ?، فإن كان فقيرا فلا بأسَ أن يُنفِقَها.
وقال الشافعي: يجوز للغني أن ينتفع بها بعد الحول، ويكون قرضا عليه.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 1481