اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب إحياء الموات

وجه قولهما قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْيا أرضًا مَيِّتَةٌ فهي له».
الجواب: إنَّ الإحياء في اللغة هو العمارة، وذلك مما لا يُملَكُ به باتفاق، ولا بُدَّ مِن اعتبار شرائط ? عندنا؛ إذن الإمامِ وانتفاء حقٌّ المُستحِق فيها، وعندهم لا بُدَّ مِن انتفاء الحقوقِ عنها، فصار الاسم شرعيَّا?، فلا يَثْبُتُ إلا في موضع دلَّ الشرعُ عليه، ولأنَّا قد اتَّفَقْنا أنَّ المراد به: مَنْ أَحْيا أرضًا لا حقَّ فيها لأحد، ولو صَرَّح بهذا لم يَسْلَمْ المُخالفنا ذلك في أراضي دار الإسلام؛ لأنَّ حق جماعة المسلمين يتعلَّق بها كما يتعلق بمال بيتِ المالِ.
فإن قيل: عينٌ مُباحَةٌ فَلا يَفْتَقِرُ تملُّكُها إلى إذن الإمام كالحشيش والصيد. قيل له: لا تُسَلَّمُ أنَّ المواتَ مُباحٌ، بل حق جميع المسلمين متعلق به، وإن لم يَتَعَيَّنْ مِلْكُ أحد فيه فهو كمال بيت المال، وكمال الغنيمة قبل القسمة، والمعنى في الصيد والحشيش أنَّ الإمامَ لا يملكُ أن يُفرِدَ به واحدًا مِن الناسِ، فلم يقف تملُّكُه على إذنه، ولمَّا ملك أن يُفرِدَ بالمواتِ واحدًا دونَ واحدٍ وقف الانفراد به على إذنه.
قال: ويَملِكُ الذَّمِّيُّ بالإحياء كما يملِكُ المسلم.
وليس للشافعي في ذلك نص، ومن أصحابه من قال: لا يجوزُ.
دليلنا: ما روي في حديث عائشةَ رَضِ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، فمَن أَحْيا من المَواتِ أرضًا فهي له».
ولأنَّ كل سبب يملك به المسلم أرضًا يجوز أن يملك به الذِّمِّيُّ أرضًا ? في
دار الإسلام، أصله الميراثُ والشُّفعة.
فإن قيل: روي عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «مَوَتانِ الْأَرْضِ لِلَّهِ
ولرسوله، ثُمَّ هي لكم مِنِّي.
قيل له: هذا الخطاب يحتمل أن يكون للمسلمين، ويحتمل أن يكون لأهل الذَّمَّةِ؛ لأنَّهم من أهل الدارِ، فوجب التَّوقُفُ فيه.
فإن قيل: الإحياء من حقوق دار الإسلامِ والذَّمِّيُّ ليس من أهل دار الإسلام؛ بدليل أنَّ الدارَ تُضاف إلى المسلمين، " ولا يُترَكُ الذَّمِّيُّ أَن يُقِيمَ فيها إلا بعوض.
قيل له: الذِّمِّيُّ مِن أهل دارِنا، و ما ذكروه مِن العِوَض ليس لأجل المقامِ في الدار؛ وإنما هو
المجلد
العرض
54%
تسللي / 1481