اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الأول

نزل جبريلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَسْحَيْنِ وَغَسْلَيْنِ).
قيل له: هذه الآيةُ قُرِئَتْ بقراءتَيْنِ: قراءةِ النصب، وظاهرها يوجِبُ الغَسْلَ؛ لأنه عطف الرجلَيْنِ على المغسول والتقديرُ: فاغْسِلوا وجوهكم وأيديكم، وأرجلكم، وامسحوا برؤوسكم.
والقراءة الأخرى: قراءة الخفض، وظاهرها يوجِبُ المسح؛ لأنه عطَفَ على الممسوح، والتقدير: وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم".
والدليل على أنَّ ظاهر كل واحدةٍ مِن القراءتَيْنِ مَا ذَكَرْناه: أَنَّ الصحابةَ رَضِوَاللَّهُ عَنْهُمْ اختَلَفُوا؛ فكلُّ مَنْ قَرَأَها بالنصبِ اعْتَقَدَ الغَسْلَ، وَكُلُّ مَنْ قَرَأَها بالخفض اعتقَدَ المسح، وكلُّهم من أهل اللغة، فلولا أنَّ ظاهر كل واحدةٍ مِن القراءتَيْنِ ما اعتقده، لطُّولِبَ بالدليل على عدوله عن الظاهرِ، وإذا ثبَتَ ما ذكَرْناه كَانَتِ الآيةُ محتملة، فافتَقَرَتْ إلى البيانِ، وقد رُوِيَ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضَّأَ وغسَلَ رجليه، وقالَ: «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ». فيكونُ بيانًا للآيةِ.
ويدخُلُ الكَعْبَانِ فِي غَسْلِ الرِّجلَيْنِ، وقال زفرُ: لا يدخُلانِ). والكلام في ذلك كالكلام في المرافق.
والكَعْبُ: هو العَظْمُ الناتِيُّ الذي في مَفْصِلِ القَدَمِ؛ لأنَّ إطلاق اسمِ الكعب لا يفهم منه غيرُ ذلكَ، يُقالُ: ضُرِبَ كعب فلان. فيُفهم منه هذا العظم الناتى، وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلْصِقُوا الكِعَابَ بِالكِعَابِ فِي الصَّلَاةِ»). والمفهوم منه ما ذكرناه.
وقد رَوَى هشام، عن محمد: أنَّ الكعب هو المَفْصِلُ الذي في وَسَطِ القدمِ عندَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ). وهذا سهو من هشام؛ لأنَّ محمدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ذلكَ في مسألة المُحرِمِ إذا لم يَجِدِ النَّعَلَيْنِ: إنه يلبَسُ الخُفَّينِ، ويقطَعُهما أسفل الكعبين. وأشار بيده وبيَّن موضع القطع، فنقل هشام ذلك إلى الطهارة، وإلا فلا خلاف فيه.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 1481