اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

وأما المحدود في القذف فهو فاسِقُ أيضًا كغيره من الفُسَّاقِ. وقد قال أصحابنا في صفة الشهود الذين ينْعَقِدُ النكاحُ بحضورهم: كلُّ من ملك قبول النكاح لنفسه انعقد بحضوره، ومَن لا يَمْلِكُ القبول لنفْسِه لا يَنْعَقِدُ بحضوره.
وهذا الاعتبار صحيح؛ لأن الشهادة من شرائط النكاح، كما أن القبول من شرائطه فصح اعتبار أحدهما بالآخَرِ، وإذا ثبت هذا الأصل، قُلنا: لا يَنْعَقِدُ بحضور الصبي، والمجنون، والعبد؛ لأن كل واحدٍ منهم لا يَمْلِكُ قبول النكاح لنفسه، وكذلك الكافر إذا حضر نكاح المسلمين لما لم يَمْلِكُ قبول النكاح لنفسه لم يَنْعَقد بحضوره.
قال: فإن تزوج مسلمٌ ذِمِّيَّة بشهادةِ ذِمَيَيْنِ جازَ عند أبي حنيفة، وأبي يوسف
وقال محمد: لا يجوزُ، وبه قال الشافعي.
وجه قولهما: أن الذِّمِّيَّ يَمْلِكُ قبول هذا العقد لنفْسِه فانعقد بحضوره كالمسلم، ولأنه يجوز ثبوتُ هذا النكاح بشهادتهما إذا جحدتِ المرأة، وقد كان حضر معهما مُسلِمانِ حال العقد، وكلُّ مَن جاز أن يثبت النكاحُ بشهادته فإنه يَنْعَقِدُ بحضوره كالمسلم.
وجه قول محمد أن شهادة الكافر ليست بحجة على المسلم، فصار كأنهم سَمِعُوا كلام المرأةِ دُونَ كَلامِ الزوج، فلا يَنْعَقِدُ.
وهذا غير صحيح؛ لأن سماع الكافر في حق المسلم سماع صحيح، بدليل أنهما لو أسلما، وقد كان حضر معهما العقد مسلمانِ ثبت بشهادتهما، فدل على صحة سماعهما في حقه.
قال: ولا يَجوزُ للرجل أن يتزوج بأُمه ولا جداتِه مِن قِبَلِ الرجال والنساء. وذلك لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ} [النساء:].
واسم الأُم يَتناوَلُ الجدَّاتِ، مجازا، فمن قال: إن اللفظ الواحدَ يَجوزُ أن يُحمَلَ على الحقيقة والمجاز في حالةٍ واحدةٍ. حَرَّمَهُنَّ بِالآيةِ، ومَن قال: إن اللفظ لا يُحْمَلُ عليهما. حرَّم الأُم بالآية وحرم الجدات بالإجماع.
قال: ولا بينته، ولا يبنتِ ولده وإن سفَلَتْ.
وذلك لقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} [النساء:]. واسم البنتِ يَتناوَلُ بناتِ الولد مجازا، فمن أجاز حمل اللفظ الواحد على الحقيقة والمجاز في حالةٍ واحدةٍ حرَّمهُنَّ بالآيةِ، ومَن لم يُجِزْ ذلك حرَّم ابنةَ الصلب بالآية، وحرم من سواها بالإجماع.
المجلد
العرض
55%
تسللي / 1481