شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
[غافر:].
وإن كانت هذه الصفةُ لأَوَّلِ الخَلْقِ كذلك هذا.
قال: ولا بأُمه من الرضاعة، ولا بأُختِه من الرضاعة.
وذلك لقوله تعالى: {وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّن الرضاعة.
قال: ولا يَجْمَعُ بينَ الأُختَيْنِ بنكاح ولا بملكِ يمين.
أما الجمع بين الأختين في عقد النكاح فحرام بظاهر الآية، واختلفوا في الجمع بينهما في الوطء بملْكِ اليمين، ورُوي عن عمر، وعلي، وابن مسعوده رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أنه محرَّم وقال عثمان بن عفان: «كلُّ شيءٍ حرَّمه الله تعالى مِن الحرائرِ حرمه مِن الإماء إلا الجمع».
والدليل على ما قلناه: قوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء:]. والمراد به الجمع بينهما في أحكام النكاح، الدليل عليه أن الجمع بينهما في غير ذلك جائز، وهذا موجود في الجمع بينهما في الوطء بملْكِ اليمين. وروي: «أن رجلا سأل عثمان عن ذلك فقال: ما أُحِبُّ أن أُحِلَّه، ولكن أَحَلَّتْهما آيةٌ وحَرَّمَتْهما آيةٌ. فخرج الرجلُ مِن عنده فلَقِي عليَّ بن أبي طالب رضِ اللَّهُ عَنْهُ، فذكر ذلك له فقال: لو أنَّ إليَّ مِن الأَمْرِ شَيئًا لجعلتُ مَن فعل ذلك نکالا.
وإنما توقف عثمانُ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ في ذلك؛ لأن التحليل والتحريم إذا تعارضا كان التحريم أولى.
فإذا ثبت أن الجمْعَ بينَ الأُختَيْنِ لا يَحِلُّ، قُلنا: إن تزوجهما في عقدٍ واحدٍ ه فنكاحهما فاسد؛ لأن الجمع بينهما لا يَصِحُ لظاهرِ الآية، ولا يَجوزُ أَن يَصِحٌ نكاح إحداهما بعينها؛ لأنه ليس إحداهما أولى من الأخرى، ولا يَجوزُ أن يَصِحَ نكاح واحدة منهما بغير عينها؛ لأن النكاح لا يَصِحُ في امرأةٍ مجهولة فلم يَبْقَ إلا بطلان نكاحهما.
وأما إذا تزوج إحداهما بعد الأخرى فنكاح الثانية باطل، ويُفَرَّقُ بينهما؛ وذلك لأن نكاح الأولى وقع صحيحًا، والمنع حصل في نكاح الثانية؛ لأن الجمع به حصل فاختَصَّ الفساد به.
وأما قوله تعالى: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فقد قيل فيه تأويلان: أحدهما: أن من جمع بين أختَيْنِ قبل التحريم، ثم طرأ التحريم عليه جاز له البقاء على ذلك العقد.
والثاني: أنه لا إِثْمَ على مَن جمع قبل التحريم، وهذا أصح من الأول. قال: ولا يَجْمَعُ بين المرأةِ و عمَّتِها، ولا خالَتِها، ولا بنت أخيها، ولا بنتِ أُخْتِها.
وذلك لما روى جابر، وابن عباس، وأبو هريرة، أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا تُنْكَحُ المَرأَةُ
وإن كانت هذه الصفةُ لأَوَّلِ الخَلْقِ كذلك هذا.
قال: ولا بأُمه من الرضاعة، ولا بأُختِه من الرضاعة.
وذلك لقوله تعالى: {وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّن الرضاعة.
قال: ولا يَجْمَعُ بينَ الأُختَيْنِ بنكاح ولا بملكِ يمين.
أما الجمع بين الأختين في عقد النكاح فحرام بظاهر الآية، واختلفوا في الجمع بينهما في الوطء بملْكِ اليمين، ورُوي عن عمر، وعلي، وابن مسعوده رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أنه محرَّم وقال عثمان بن عفان: «كلُّ شيءٍ حرَّمه الله تعالى مِن الحرائرِ حرمه مِن الإماء إلا الجمع».
والدليل على ما قلناه: قوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء:]. والمراد به الجمع بينهما في أحكام النكاح، الدليل عليه أن الجمع بينهما في غير ذلك جائز، وهذا موجود في الجمع بينهما في الوطء بملْكِ اليمين. وروي: «أن رجلا سأل عثمان عن ذلك فقال: ما أُحِبُّ أن أُحِلَّه، ولكن أَحَلَّتْهما آيةٌ وحَرَّمَتْهما آيةٌ. فخرج الرجلُ مِن عنده فلَقِي عليَّ بن أبي طالب رضِ اللَّهُ عَنْهُ، فذكر ذلك له فقال: لو أنَّ إليَّ مِن الأَمْرِ شَيئًا لجعلتُ مَن فعل ذلك نکالا.
وإنما توقف عثمانُ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ في ذلك؛ لأن التحليل والتحريم إذا تعارضا كان التحريم أولى.
فإذا ثبت أن الجمْعَ بينَ الأُختَيْنِ لا يَحِلُّ، قُلنا: إن تزوجهما في عقدٍ واحدٍ ه فنكاحهما فاسد؛ لأن الجمع بينهما لا يَصِحُ لظاهرِ الآية، ولا يَجوزُ أَن يَصِحٌ نكاح إحداهما بعينها؛ لأنه ليس إحداهما أولى من الأخرى، ولا يَجوزُ أن يَصِحَ نكاح واحدة منهما بغير عينها؛ لأن النكاح لا يَصِحُ في امرأةٍ مجهولة فلم يَبْقَ إلا بطلان نكاحهما.
وأما إذا تزوج إحداهما بعد الأخرى فنكاح الثانية باطل، ويُفَرَّقُ بينهما؛ وذلك لأن نكاح الأولى وقع صحيحًا، والمنع حصل في نكاح الثانية؛ لأن الجمع به حصل فاختَصَّ الفساد به.
وأما قوله تعالى: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فقد قيل فيه تأويلان: أحدهما: أن من جمع بين أختَيْنِ قبل التحريم، ثم طرأ التحريم عليه جاز له البقاء على ذلك العقد.
والثاني: أنه لا إِثْمَ على مَن جمع قبل التحريم، وهذا أصح من الأول. قال: ولا يَجْمَعُ بين المرأةِ و عمَّتِها، ولا خالَتِها، ولا بنت أخيها، ولا بنتِ أُخْتِها.
وذلك لما روى جابر، وابن عباس، وأبو هريرة، أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا تُنْكَحُ المَرأَةُ