شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَلَا عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، ولا تَسْأَلُ المَرأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِي مَا فِي صَحْفَتِهَا، فَإِنَّ الله تعالى رَازِقُهَا».
وهذا من أخبار الاستفاضة؛ لأن الأمة تلقته بالقبولِ، وعَمِلوا بموجبه لأَجْلِه، فهو أكد مِن أخبار الآحادِ، ولا خلاف في ذلك إلا ما رُوي عن عثمانَ البَنّي أنه قال: «يَجوزُ الجمع فيما سِوَى الأُخْتَيْنِ. واحتج بقوله تعالى بعْدَ ذِكْرِ المحرَّماتِ: وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء:].
وهذا لا يَصِحُ؛ لأن الله تعالى شرط في الإباحةِ الإحصان وهو مُجْمَلٌ، والإباحة إذا شُرِط فيها شرط مجمَلٌ صارَتْ مجملة، والمجملُ يَحتاجُ إلى بيان ويَصِحُ بيانه بخبر الواحد، فيكونُ الخبر الذي رُوِّيناه بيانًا للآيةِ.
قال: ولا يَجْمَعُ بين امرأتَيْنِ لو كانتْ كلُّ واحدة منهما رجلا لم يَجُز أن يتزوج بالأُخرى.
وهذا العقد الذي ذكره صحيح، وهو مُعتبر بالأُخْتَيْنِ وبالجمْعِ بين المرأةِ وعمتها.
قال: ولا بأس بأن يَجْمَعَ بينَ امرأة وابنة زوج كان لها من قبله.
وقال زفرُ: لا يَجوزُ الجَمْعُ بينهما.
دليلنا: أن إحداهما لو كانت رجلا، وهي الزوجة، جاز له أن يتزوج بالأخرى، فلم يَعُمَّ التحريم الجانبين فصارتا كالأَجْنَبِيَّتَيْنِ، وقد رُوي أن عبدَ اللَّهَ بَنَ جعفرٍ
جمع بين امرأة علي وابنته.
وجه قولِ زفرَ: أن البنت لو كانت رجُلا لم يَجُز لها أن تتزوج بالأخرى، فلم يَجُزِ الجَمْعُ بينهما كالأُخْتَيْنِ.
أن يتزوج بالأخرى، والمشهور عن أبي حنيفة الجواز، وقال ابن أبي ليلى بالمنع، ويستوي في ذلك أن يكون التحريم بالرضاع أو بالنسب.
قال: ومن زنى بامرأةٍ حَرُمَ عليه أُمُّها وابنتها.
وقال الشافعي: الزنى لا يتعلق به تحريم المصاهرة.
ولو زنى بأم امرأتِه لم تقع بينهما فُرقةٌ عند الشافعي، وعندَنا تَقَعُ الفُرْقةُ بينَه وبين زوجته.
لنا: قوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ [النساء:].
والنكاح حقيقة في الوطء على ما بَيَّنَّاهُ، وإنما سُمِّي العقد نكاحا على وجهِ المجاز، وحَمْلُ اللفظ على حقيقته أولى، وإن كان الاسمُ يَتَناوَلُ الْأَمْرَيْنِ حُمِل على عمومه، ولأنه وطء مقصود في موطوءة فوجب أن
وهذا من أخبار الاستفاضة؛ لأن الأمة تلقته بالقبولِ، وعَمِلوا بموجبه لأَجْلِه، فهو أكد مِن أخبار الآحادِ، ولا خلاف في ذلك إلا ما رُوي عن عثمانَ البَنّي أنه قال: «يَجوزُ الجمع فيما سِوَى الأُخْتَيْنِ. واحتج بقوله تعالى بعْدَ ذِكْرِ المحرَّماتِ: وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء:].
وهذا لا يَصِحُ؛ لأن الله تعالى شرط في الإباحةِ الإحصان وهو مُجْمَلٌ، والإباحة إذا شُرِط فيها شرط مجمَلٌ صارَتْ مجملة، والمجملُ يَحتاجُ إلى بيان ويَصِحُ بيانه بخبر الواحد، فيكونُ الخبر الذي رُوِّيناه بيانًا للآيةِ.
قال: ولا يَجْمَعُ بين امرأتَيْنِ لو كانتْ كلُّ واحدة منهما رجلا لم يَجُز أن يتزوج بالأُخرى.
وهذا العقد الذي ذكره صحيح، وهو مُعتبر بالأُخْتَيْنِ وبالجمْعِ بين المرأةِ وعمتها.
قال: ولا بأس بأن يَجْمَعَ بينَ امرأة وابنة زوج كان لها من قبله.
وقال زفرُ: لا يَجوزُ الجَمْعُ بينهما.
دليلنا: أن إحداهما لو كانت رجلا، وهي الزوجة، جاز له أن يتزوج بالأخرى، فلم يَعُمَّ التحريم الجانبين فصارتا كالأَجْنَبِيَّتَيْنِ، وقد رُوي أن عبدَ اللَّهَ بَنَ جعفرٍ
جمع بين امرأة علي وابنته.
وجه قولِ زفرَ: أن البنت لو كانت رجُلا لم يَجُز لها أن تتزوج بالأخرى، فلم يَجُزِ الجَمْعُ بينهما كالأُخْتَيْنِ.
أن يتزوج بالأخرى، والمشهور عن أبي حنيفة الجواز، وقال ابن أبي ليلى بالمنع، ويستوي في ذلك أن يكون التحريم بالرضاع أو بالنسب.
قال: ومن زنى بامرأةٍ حَرُمَ عليه أُمُّها وابنتها.
وقال الشافعي: الزنى لا يتعلق به تحريم المصاهرة.
ولو زنى بأم امرأتِه لم تقع بينهما فُرقةٌ عند الشافعي، وعندَنا تَقَعُ الفُرْقةُ بينَه وبين زوجته.
لنا: قوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ [النساء:].
والنكاح حقيقة في الوطء على ما بَيَّنَّاهُ، وإنما سُمِّي العقد نكاحا على وجهِ المجاز، وحَمْلُ اللفظ على حقيقته أولى، وإن كان الاسمُ يَتَناوَلُ الْأَمْرَيْنِ حُمِل على عمومه، ولأنه وطء مقصود في موطوءة فوجب أن