اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

يتعلَّق به تحريم المصاهرة كالوطء بالنكاح، وكما لو وطئ أمته المزوَّجة، أو وطئ جارية ابنه. فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «الحَرامُ لَا يُحَرِّمُ الحَلالَ».
قيل له: إن صح هذا الخبر فهو متروك الظاهِرِ؛ لأن الحرامَ أبدًا يُحَرِّمُ الحلال كالوطء بنكاح فاسد، ووطء المتعة، ووطء الرجل جاريته المزوجة، والنجاسة إذا اختلطت بالماء، فإذا كان متروك الظاهِرِ لم يُمْكِنْ حمله على العموم، فيُحمَلُ على ما رُوي عن عطاء أنه قال: «إنما أراد به الرجلَ يَزْنِي بالمرأةِ، ثُم يتزوجها، فقال: لا يُحرم الوطء بالزنى العقد الحلال».
وقد قال أصحابنا: إذا لمس المرأة بشهوة، أو قبلها، أو نظر إلى فرجها بشهوة حرمت عليه أُمُّها وابنتها.
وقال الشافعي في اختلافُ ابن أبي لَيْلَى»: إذا لمس الرجل الجارية حرمت على أبيه وابنه، ولا تَحْرُمُ عليهم بالنظر. ولم يذكر غير ذلك.
وقال أصحابه: له قول آخر: أن المباشرة من غيرِ وطءٍ لا يتعلق بها التحريمُ.
دليلنا: ما روى أبو هاني أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرأَة لم تَحِلَّ له أُمُّها ولا ابنتها».
وهو عام، وعن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أنه جرَّد جارية له، فسأله بعض ولده إيَّاها، فقال: إنها لا تَحِلُّ لَكَ».
ورُوي: «أن مسروقا كتب إلى أهله في جارية: ألا فبيعُوها، أما إني لم أصب منها أصب منها إلا ما يُحرِّمُها على وَلَدِي مِن المْسِ والنظَرِ».
ورُوِي مثل ذلك عن الحسن، ومجاهد، والزهري، وجابر بن زيد، ولأن اللمس والنظر إلى الفرج بشهوة لا يَحِلُّ إلا بنكاح أو مِلْكِ يمين فصار كالوطء.
قال: وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا لم يَجُز له أن يتزوَّجَ بِأُخْتِها حتى تنقضي عدتها.
ولا يجوز له أيضًا أن يتزوج بأربع سواها، وروي ذلك عن علي، وابن عباس، وكان زيد بن ثابت يقولُ بجوازه، ثُم رجع إلى قولهما.
وقال الشافعي: يَجوزُ.
لنا: ما رُوي عن النبي صلى الله لَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَجْمَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمٍ أُخْتَيْنِ.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1481