اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

لنا: ما روى ابن عباس، وابنُ عمر و جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ردَّ نكاح امرأةٍ زوجها أبوها وهي كَارِهةٌ»، ورُوِي: «أنها أتتِ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فخيَّرها»، ذكره أبو داود.
ولأن لها أن تُطالب الأبَ بالعقدِ إذا امْتَنَع فكان لها أن تَمْتَنِعَ مِن العقدِ إذا كَرِهته، أصله الثَّيِّبُ.
فإن قيل: لما لم يَفْتَقِرْ نكاحُها إلى نُطْقِها مع القدرة عليه لم يَفْتَقِرُ إلى رضاها كالصغيرة.
قيل له: الصغيرة لا يُعتبرُ رضاها في سائر العقود كذلك في النكاح، والبالغةُ يُعتبر رضاها في سائر العقود، كذلك في النكاح، أصله الشَّيِّبُ.
قال: وإذا استأذنها فسكتَتْ أو ضَحِكَتْ، فذلك إذن.
وجملة ذلك أن العقد لا يجوز عليها إلا برضاها، وذلك يُعْلَمُ بالقول أو بِفِعْل يدلُّ على الرضا، ألا ترى أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لبريرةَ لَمَّا أُعْتِقَتْ: إِنْ وَطِئَكَ زَوْجُكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ».
فجعَل تمكينها زوجها دليلا على الرضا بالنكاح.
وقد كان القياسُ أن لا يكون سكوتُها رضًا؛ لأن الساكت قد يكون راضيا وقد يكون ساخطًا، فلا يجوز إثباتُ الرضا بالشك، وإنما تَرَكُوا القياس؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «البِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا».
فقيل له: إنها تَسْتَحِيه. فقال: «إِذْنُهَا صُماتُهَا، وَسُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا.
فأَما الضَّحِكُ فإنه يدلُّ على الرضا أكثر من دلالة السكوت.
قال أصحابنا: والسكوتُ والضحك إنما يكونُ إِذْنا إِذا كان المزوِّجُ لها الولي، فإن كان غيرَ الوَليّ لم يكُنِ الإذن إلا بالقول؛ وذلك لأن غير الولي إنما يُزوِّجُ بالوكالة، والوكالة لا تصح إلا بالنطق.
وأما إذا استأذنها فبكَتْ فإنه لا يُزوِّجُها عند محمد، وعن أبي يوسف:
أن البكاء رضًا منها.
وجه قول أبي يوسف: أن البكاءَ يكونُ لشدَّةِ الحياءِ فَأَشْبَه السكوت.
وجه قول محمد: أن البكاء يدلُّ على الكراهة فصار كالامتناع.
قال: فإن أبت لم يُزَوِّجُها.
وهذا لما بيناً أنه لا يجوز تزويجها إلا برضاها، فإذا أبته دلّ على فقد رضاها، فلم يَجُز تزويجها.
قال: وإذا استأذن الشَّيِّبَ، فلا بُدَّ مِن رضاها بالقول.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1481