اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشَّيْبُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا». والأَمْرُ إِنما يكونُ بالقول، ولأنه لما اعْتُبِر رضاها في هذا العقد وجب أن يكون بالقول، أصله عقد البيع، وكذلك القياسُ في البكْرِ أيضًا، وإنما تركوا القياس فيها للخبر.
قال: وإذا زالت بكارتها بوثبة، أو حيضة، أو جراحة فهي في حكم الأبكار.
وقال بعض أصحاب الشافعي: هي في حكم الشيِّبِ.
لنا: قوله صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا». فقيل: إنها تَسْتَحِي.
فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذْنُهَا صُمَاتُهَا، وَسُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا».
فجعل العلَّةَ في ذلك وجودَ الحياء، وهذا موجود فيمَن زالتْ بكارتها بالوثبة والحيضة.
قال: وإن زالت بزنًا فهي كذلك عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: تُزوَّجُ كما تُزوَّجُ الثيب، وهو قول الشافعي. وجه قول أبي حنيفة: أن البكارة زالت بسبب لا يتعلق به أحكام النكاح
فلا تكون في حكمِ الثيِّبِ، كما لو زالتْ بوَثْبة.
وجْهُ قولهما: أن وَطأها يُزِيلُ الحياءَ الذي يتعلَّق به أحكامُ الأبكارِ، وَيَجْعَلُها في حكم الثيِّبِ؛ الدليل عليه: إذا وطئها بشبهة أو بنكاح.
والجواب: أنها إذا زنت مرة لا يزول حياؤُها عندَ الوَلِي، وإنما يَزُولُ عند الزاني لا سيّما إذا لم يتكرر الزنى منها، والمعتبر وجود حياؤُها عند استئذان الولي لها، وذلك موجود.
قال: وإذا قال الزوج: بلَغَكِ النكاحُ فَسَكَتٌ. وقالتْ: رَدَدْتُ. فالقول
قولها، ولا يَمِينَ عليها.
وقال زفرُ: القول قول الزوج.
دليلنا: أنه قد وُجِد هاهنا ظاهر يدَّعِيه الزوج وهو السكوتُ، وظاهر تدَّعيه المرأة وهو بقاء مِلْكها، فتقابل الظاهرانِ، والأصل أن المُلْكَ لم يَزُلْ فَبَقِي على ما كان عليه.
وجه قولِ زفرَ: أن الأصل السكوتُ، فالزوج يدَّعِي الأصل وهي تدَّعِي أمرًا حادثا فلا يُقبَلُ قولُها إلا بدليل.
وأما قوله: ولا يمين عليها. فهذا قول أبي حنيفة، وعنده لا يُستخلَفُ في النكاح وحقوقه؛ مثل الرجعة، والفَيْء في الإيلاء، والنسب، ولا في الرقّ وحقوقه، مثل الاستيلاد والولاء، ولا في الحدود.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1481