اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يُستَخلَفُ في جميع ذلك إلا في الحدودِ، وهو قول الشافعي.
وهذا الاختلاف بين أصحابنا فرغ على اختلافهم في معنى النُّكُولِ، فعند أبي حنيفة أنه قائم مقامَ البَذْلِ، وليس بصريح بدل، وعندهما هو قائم مقام الإقرار.
وجه قول أبي حنيفة في هذه المسألة: أن المدَّعَى عليه إذا كان بَرِيئًا مِن الدعوى فهو مخير بين إسقاطها عن نفسه باليمين وبين التزامها بالنكول، ومن خير بين إسقاط شيء عن نفسه أو التزامِه، فإنه إذا الْتَزمه يكون باذلا، أصله الواهب والموصي، ولا يُشْبِهُ هذا الإقرار؛ لأن المقر ليس بمخير، ألا ترى أنه
إن كان صادِقًا لَزِمه الإقرار، وإن كان بَرِيئًا لم يَجُزُ له أن يُقرَّ؛ لأَنه كَذِبٌ.
وجه قولهما: أن النكول يثبتُ حكمه في حق المأذون، والمكاتب، والوكيل، وبذل هؤلاء لا يَصِحُ، فلما صح منهم النكول دلَّ على أنه ليس ببَذْلٍ وأنه إقرار؛ لأن إقرار هؤلاء يَصِحُ والجواب: أن عند أبي حنيفة ليس هو بصريح بذلٍ، وإنما أُجْرِيَ مُجْراه، وهؤلاء يَصِح منهم ما أُجْرِيَ مُجْرَى البَذْلِ، الدليل عليه المحاباة. وإذا ثبت من أصل أبي حنيفة أنه في معنى البذل، وكان بذل النكاح وحقوقه، والرق وحقوقه لا يَصِحُ، بدليل أنَّ استيفاءها مع البذل كاستيفائها من غيرِ بذلٍ في الحكم المتعلّق بها، "لم يكن استيفاؤُها بالنكول، وفائدة اليمين في حق المدعي النكولُ، فما لا يُسْتَوْفَى بالنكول لا فائدة لليمين فيه، وما لا فائدة فيه لا تَصِحُ المطالبة به.
وإذا ثبت من أصلهما أن النكول قائم مقامَ الإقرار، وكانت هذه المعاني يَجوزُ إثباتها بما قام مقامَ الغير كالشهادة على الشهادة جاز إثباتها بالنكول، فيكون في اليمين فائدة.
قال: وينعقد النكاح بلفظ النكاح، والتزويج، والتمليك، والهبة، والصدقة أما انعقاده بلفظ النكاح والتزويج، فلا خلاف فيه، وأما انعقاده بلفظ الهبة والتمليك فهو قول أصحابنا.
وقال الشافعي: لا يَنْعَقِدُ.
دليلنا: قوله تعالى: {وَامْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب:]. فدَلَّ على جواز عقد النكاح للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلفظ الهبة، وكلُّ لفظ جاز للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يَعْقِدَ به النكاح جاز لغيره أيضًا أن يَعْقِدَ به النكاح، أصله لفظُ النكاح.
ولما رُوي: «أن امرأة جاءتْ إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالتْ: جِئْتُ لأَهَبَ نفْسِي لك .. فنظر إليها فصعد البَصَرَ وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فقام رجلٌ مِن أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكُنْ لكَ بها حاجةٌ فَزَوِّجُنِيها.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1481