اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اذْهَبْ فَقَدْ مَلَكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ.
ولأنه لفظ يتعلَّق به التمليك من غير توقيت، فجاز أن يَنْعَقِدَ به النكاحُ كلفظ النكاح.
فإن قيل: كلُّ لفظ ينعقد به غير النكاح لا ينعقد به النكاح كلفظ الإجارة.
قيل له: الإجارة التوقيت شرط في صحتها وهو مُبْطِلٌ للنكاح، والتأبيدُ مِن شرائط النكاح وهو يُفْسِدُ الإجارة، فلما شُرِط في كلِّ واحدٍ منهما ما يُفْسِدُ الْآخَرَ أفسد أحدهما ما يُصَحْحُ الآخَرَ، فلم يَنْعَقِدْ أحدهما باللفظ الموضوع للآخَرِ. قال: ولا يَنْعَقِدُ بلفظ الإجارة والإباحة.
وذلك لأن النكاح يقتضي التمليك، ولفظ الإباحة لا يُفيدُ ذلك، وأما لفظ الإجارة وإن أفاد التمليك فإنه يُفيد التوقيت، وذلك شرط يُفْسِدُ النكاح.
وقد قال بعضُ أصحابنا بخُراسان: إنه لا يَنْعَقِدُ بلفظ البيع
وليس بصحيح؛ لأن لفظ البيع يقتضي التمليك من غير توقيت فهو كلفظ النكاح.
قال: ويَجوزُ نكاحُ الصغير والصغيرة إذا زوجهما الوَلِيُّ بِكْرًا كانتْ أو ثَيْبًا.
أما جواز العقدِ على الصغار خلاف ما قاله ابنُ شُرُمَة، فلقوله تعالى: وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ} [النور:].
والأَيَّمُ هي المرأة التي لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة، ولأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تزوّج عائشة وهي بنتُ ست سنين، ودخل بها وهي بنت تسع سنين».
وتزوج قدامةُ بنُ مَطْعُونِ بنتَ الزُّبَيرِ يومَ وُلِدت، فقيل له في ذلك، فقال إن مِتُ فهي خيرُ وَرثَتِي، وَإِنْ عِشْتُ فهي بنتُ الزبير.
وأما قوله: بكرا كانت أو ثَيِّبا. فصحيح، وعندَنا يَمْلِكُ الوَلِيُّ تزويج الشيِّبِ الصغيرة.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ تزويجها حتى تَبْلُغَ.
لنا: قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُر وهو عام؛ ولأنها لا تَمْلِكُ التصرُّفَ في نفسها ولا في مالها فملك الوَلِيُّ تزويجها كالبِكْرِ، والذي رُوي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «الثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا». فهو محمول على الكبيرة بدليل أنه جمع بينها وبين البِكْرِ في اعتبارِ الإِذْنِ وخالف بينهما في صفتِه، والبِكْرُ التي تُسْتَأْمَرُ في نفْسِها هي الكبيرة.
قال: والوَلِيُّ هو العصبة.
وهذا صحيح؛ أما الأب، والجد أب الأَبِ، فلا خلافَ فِي أَنه يُزَوِّجُ الصِّغار، واختلفوا في غيرهما
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1481