شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء الأول
وجه ذلك: أن غَسْلَ البدن طريقه العبادة، فجاز أن تختص بنوع كالوضوء، وليس كذلك غَسْلُ الثوب؛ لأنَّ المقصود منه إزالة العين دون العبادة، وهذا يحصل بجميع المائعات.
وأما جوازه بالماء المستعمل فلأنه طاهر على رواية محمد، عن أبي حنيفة، فهو بمنزلة الخل.
قال: وإذا أصابَ الخُفَّ نجاسة لها جِرْمٌ فَجَفَّتْ فَدَلَكَه بالأرض جاز.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز فيه إلا الغَسْلُ إلا المني.
وجه قولُهما: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا أصابَ خُفَّ أَحدِكم أو نَعْلَهُ أَذًى فليد لكهما بالأرض وليُصَلِّ فيهما؛ فإنَّ ذلك لهما طهور». رواه أبو سعيد الخدري (ه).
ولأنَّ الخُفَّ مُسْتَخْصَفٌ لا يَتَداخَلُه أجزاء النجاسةِ، فَإِذَا جَفَّ جِرْمُهَا اجْتَذَب الرطوبة التي على الخُفَّ، فإذا دلكه على الأرض لم يبق إلا أجزاء يسيرة وذلك مَعْفُو عنه، وليس كذلك ما ليس له جرم كالبول؛ لأنه إذا وقع على وجه الخُفَّ لزق به، ولم يكن هناك ما تجتذبه منه، فبقي على حاله فلم يَطهُرْ إلا بالغَسْلِ. وقد قالوا: لو لطخ عليه طينًا رَطْبًا وتركه حتى يَجِفَّ ودَلَكَه بالأرضِ طَهُر؛ لأنه يجذب إلى نفسه ما على الخُفَّ، فإذا دلكه بالأرض لم يبق إلا شيء يسير.
وجه قول محمد: أنه محل نجس فلا تزول النجاسة عنه بالمسح كالثوب. والجواب: أن الثوبَ مُتَخَلْخِلُ الأجزاء، فتدخل فيه النجاسة فلا تزول بالمسح".
وقد روى مُعَلَّى: أنَّ محمدا رجع عن ذلك بالري لما رأى من كثرة السِّرْجِين في طرقاتهم.
قال: والمني نجِسُ يَجِبُ غَسْلُ رَطْبِهِ.
أما الدليل على نجاسته، خلاف ما يقوله الشافعي أنه طاهر: فهو «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَمَّارًا يَغْسِلُ ثوبه، فقال: «مِمَّ تَغْسِلُ ثوبَك؟». فقال: مِن نُخَامَةٍ أصابته. فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا
وأما جوازه بالماء المستعمل فلأنه طاهر على رواية محمد، عن أبي حنيفة، فهو بمنزلة الخل.
قال: وإذا أصابَ الخُفَّ نجاسة لها جِرْمٌ فَجَفَّتْ فَدَلَكَه بالأرض جاز.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز فيه إلا الغَسْلُ إلا المني.
وجه قولُهما: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا أصابَ خُفَّ أَحدِكم أو نَعْلَهُ أَذًى فليد لكهما بالأرض وليُصَلِّ فيهما؛ فإنَّ ذلك لهما طهور». رواه أبو سعيد الخدري (ه).
ولأنَّ الخُفَّ مُسْتَخْصَفٌ لا يَتَداخَلُه أجزاء النجاسةِ، فَإِذَا جَفَّ جِرْمُهَا اجْتَذَب الرطوبة التي على الخُفَّ، فإذا دلكه على الأرض لم يبق إلا أجزاء يسيرة وذلك مَعْفُو عنه، وليس كذلك ما ليس له جرم كالبول؛ لأنه إذا وقع على وجه الخُفَّ لزق به، ولم يكن هناك ما تجتذبه منه، فبقي على حاله فلم يَطهُرْ إلا بالغَسْلِ. وقد قالوا: لو لطخ عليه طينًا رَطْبًا وتركه حتى يَجِفَّ ودَلَكَه بالأرضِ طَهُر؛ لأنه يجذب إلى نفسه ما على الخُفَّ، فإذا دلكه بالأرض لم يبق إلا شيء يسير.
وجه قول محمد: أنه محل نجس فلا تزول النجاسة عنه بالمسح كالثوب. والجواب: أن الثوبَ مُتَخَلْخِلُ الأجزاء، فتدخل فيه النجاسة فلا تزول بالمسح".
وقد روى مُعَلَّى: أنَّ محمدا رجع عن ذلك بالري لما رأى من كثرة السِّرْجِين في طرقاتهم.
قال: والمني نجِسُ يَجِبُ غَسْلُ رَطْبِهِ.
أما الدليل على نجاسته، خلاف ما يقوله الشافعي أنه طاهر: فهو «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَمَّارًا يَغْسِلُ ثوبه، فقال: «مِمَّ تَغْسِلُ ثوبَك؟». فقال: مِن نُخَامَةٍ أصابته. فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا