اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

وهذا لا يَصِحُ: لأن مَن أَسْلَم بنفْسِه يقال له مُسْلِمَانِيُّ، ويُقال لابنه: ابنُ المسلماني. فيعيبونه لتأخيره عن الإسلام، والمرْجِعُ في الكفاءة إلى العادة بدلالة نقصان المالِ وقصور النسب.
قال: وإذا تزوَّجتِ المرأةُ ونقصت من مهرِها فللأولياء الاعْتِراضُ عليها عند أبي حنيفة حتى يُتِمَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا أَو يُفارِقَها.
وهذا الذي ذكره قول زفر أيضًا، وقال أبو يوسف، ومحمد: ليس لهم الاعتراض عليها.
وجه قول أبي حنيفة، وزفرَ: أنَّ في نقصان المهرِ إلحاق الشَّيْنِ بالأولياء وضررا على نسائها، وهو أن المدَّةَ إذا تطاوَلَتْ لَا يُعْلَمُ أَن ذلك نقصانٌ فَيُعْتَبَرُ مهور نسائها به، وفي تَرْكِ الكفاءَةِ إلحاقُ الشَّيْنِ وحده، فإذا ثبت لهم الاعتراض إذا ترك الكفاءة، فلأن يثبت لهم الاعتراض للشَّيْنِ والضرر أولى.
وجه قولهما: أن المهر حقٌّ لها تَنْفَرِدُ به فكان لها النقصان منه كالثمن في البيع. قال: وإذا زوج الأب بنته ونقص من مهرها، أو ابنه وزاد في مهر امرأته جاز ذلك عليهما، ولا يجوز ذلك لغيرِ الأَبِ والجَد.
هذا الذي ذكره قول زفر أيضًا، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز ذلك، واختلف في قولهما هل يَجوزُ العقدُ أمْ لا يَجوزُ.
وقال الشافعي: العقد جائز والتسمية لا تَصِحُ، فَيَجِبُ للصغيرة مهر مثلها، ويسقط ما زاد على مهرِ امرأة الصغير.

وجه قول أبي حنيفة: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّج فاطمةَ عَلِيًّا بأربعمئةٍ درهم، ونحنُ نَعْلَمُ قطعا أن مهْرَ مثلها أكثر من ذلك؛ لأن المعاني الموجبة لزيادة المهر كانت مجتمعة لها، فلما زوجها بذلك دلَّ على أن للآبِ أن يَنْقُصَ مِن المَهْرِ، وقد تزوج عمرُ بنتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بأربعينَ ألفًا»، وأُمُّهَا أشرفُ منها فدَلَّ على ما قُلْناه.
ولأن المقصود بالنكاح الوُصْلَةُ، وشرَفُ الزوج وحُسْنُ أَخلاقه دُونَ المالِ، والأب لا يُتَهمُ في حقها فالظاهرُ أنه حصل لها مِن مقاصدِ العقدِ أكثرُ مِمَّا فَوَّت عليها من المهرِ، ولا يُشْبِهُ " الأبَ العَمُّ لأنه متهم عليها، ولا يُشْبِهُ هذا إذا باع الأب لها شيئًا ونقص من ثمنه أنه لا يجوز؛ لأن المقصود من هذا العقد المالُ دُونَ غيره، فإذا فوته " ولم يُحَصِّلْ لها عوضًا آخر لم يَجُزُ.
وجه قولهما: أن المهر مالٌ من أموالها فإذا نقص منه الأب لم يَصِحَ كالثمن في عقد البيع، وقد بَيَّنَّا الفرْقَ بينهما.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1481