شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
قال: ويَصِحُ النكاحُ إذا سمَّى فيه مهرا، ويَصِحُ وإن لم يُسَمِّ فيه مهرا.
أما جوازه مع التسمية؛ فلقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم} [النساء:].
فعلَّق الإباحة بشرط المال، ولأنه عقد لا يُقْصَدُ به التبرُّعُ، فلا يَنْعَقِدُ إِلا بِعِوَض هو مالٌ، أصله البيعُ.
وأما جوازه مع عدم التسمية؛ فلقولِه تعالى: {لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة:]. فحكم بصحة الطلاق في نكاح لا مهر فيه، والطلاق لا يَقَعُ إلا في عقد صحيح، فدَلَّ على أن عدم التسمية لا يَمْنَعُ صحة العقد، ولما رُوي: «أن عبد الله بن مسعودٍ أُتِي في امرأة مات عنها زوجها، ولم يكن فرَض لها شيئًا، فقال عبد اللَّهِ: لها مهر مثل نسائها. فقام مَعْقِلُ بنُ سِنانِ الأَشْجَعِيُّ، فقال: قضَى رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بَرْوَعَ بنتِ واشق بمثل ما قضيت. فسُر بذلك ابن مسعود. قال: وأقل المهرِ عشرة دراهم، فإنْ سمَّى أقل من عشرة فلها عشرة
وقال الشافعي: المهر ليس بمقدر، وما جاز أن يكون بدلا في البيع وأُجرةً في الإجارة جاز أن يكون مهرا.
دليلنا: قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم [النساء:].
فشرط في الإباحة أن يُبْتَغَى بالأموال، وهذا لا يُطلق على القليل ولا على العشرة لولا قيام الدليل.
ولما روى جابر، أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ النِّسَاءُ إِلَّا مِنَ الأَكْفَاءِ، وَلَا مَهْرَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ».
ولأنه أحدُ المُسَمَّيَيْنِ في عقدِ النكاح فجاز أن يَدْخُلَه التقدير، أصله عدد المنكوحاتِ.
والذي رُوي عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «مَنِ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمَيْنِ فَقَدِ اسْتَحَلَّ».
يُفيدُ وقوع الاستحلالِ وإِنْ سمَّى دِرْهَمَيْنِ، وكذلك نقولُ، إلا أنه يَجِبُ أن يُتِمَّ لها العشرةَ، وليس في الخبَرِ ما يَنْفِي إيجابَ الزيادة، وإذا ثبت أن أقل المهرِ عشرة دراهم فإذا سمَّى في العقدِ دُونَ العشرة؛ قال أصحابنا:
التسمية صحيحة ويَتِمُّ لها عشرة.
وقال زفرُ: التسمية فاسدة ولها مهر مثلها.
وجه قولهم: أن ما دُونَ العشَرةِ يَصِحُ تسميته مع غيره فصح بانفراده كسائر الأموال، وإذا ثبت
أما جوازه مع التسمية؛ فلقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم} [النساء:].
فعلَّق الإباحة بشرط المال، ولأنه عقد لا يُقْصَدُ به التبرُّعُ، فلا يَنْعَقِدُ إِلا بِعِوَض هو مالٌ، أصله البيعُ.
وأما جوازه مع عدم التسمية؛ فلقولِه تعالى: {لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة:]. فحكم بصحة الطلاق في نكاح لا مهر فيه، والطلاق لا يَقَعُ إلا في عقد صحيح، فدَلَّ على أن عدم التسمية لا يَمْنَعُ صحة العقد، ولما رُوي: «أن عبد الله بن مسعودٍ أُتِي في امرأة مات عنها زوجها، ولم يكن فرَض لها شيئًا، فقال عبد اللَّهِ: لها مهر مثل نسائها. فقام مَعْقِلُ بنُ سِنانِ الأَشْجَعِيُّ، فقال: قضَى رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بَرْوَعَ بنتِ واشق بمثل ما قضيت. فسُر بذلك ابن مسعود. قال: وأقل المهرِ عشرة دراهم، فإنْ سمَّى أقل من عشرة فلها عشرة
وقال الشافعي: المهر ليس بمقدر، وما جاز أن يكون بدلا في البيع وأُجرةً في الإجارة جاز أن يكون مهرا.
دليلنا: قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم [النساء:].
فشرط في الإباحة أن يُبْتَغَى بالأموال، وهذا لا يُطلق على القليل ولا على العشرة لولا قيام الدليل.
ولما روى جابر، أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ النِّسَاءُ إِلَّا مِنَ الأَكْفَاءِ، وَلَا مَهْرَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ».
ولأنه أحدُ المُسَمَّيَيْنِ في عقدِ النكاح فجاز أن يَدْخُلَه التقدير، أصله عدد المنكوحاتِ.
والذي رُوي عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «مَنِ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمَيْنِ فَقَدِ اسْتَحَلَّ».
يُفيدُ وقوع الاستحلالِ وإِنْ سمَّى دِرْهَمَيْنِ، وكذلك نقولُ، إلا أنه يَجِبُ أن يُتِمَّ لها العشرةَ، وليس في الخبَرِ ما يَنْفِي إيجابَ الزيادة، وإذا ثبت أن أقل المهرِ عشرة دراهم فإذا سمَّى في العقدِ دُونَ العشرة؛ قال أصحابنا:
التسمية صحيحة ويَتِمُّ لها عشرة.
وقال زفرُ: التسمية فاسدة ولها مهر مثلها.
وجه قولهم: أن ما دُونَ العشَرةِ يَصِحُ تسميته مع غيره فصح بانفراده كسائر الأموال، وإذا ثبت