اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

صحة تسمية الخمسة كُمِّل لها عشرة، ولم يَجِبْ مهر المثل.
وجه قول زفرَ: أن تسمية ما دُونَ العشرةِ لا يَصِحُ في النكاح، وما لا يَصِحُ تسميته إذا سُمِّي وجَب مهْرُ المثْلِ كالخَمْرِ والخِنْزِيرِ، وإنما قُلنا: إنه يُكَمَّل لها العشرة؛ لأن العشرة لا تتبعضُ في حكم العقد، بدلالة أنه لا يثبتُ بعضُها دون بعض، وما لا يتبعضُ فتسمية بعضه كتسمية كله، أصله الطلاق.
قال: ومَن سمّى مهرا عشرةً، فما زاد فعليه المُسَمَّى إن دخل بها أو مات عنها.
وجملة ذلك أن البدل في النكاح على ضَرْبَيْنِ:
أحدهما: يثبت بالتسمية. والآخَرُ: مِن طريق الحكم، وهو مهْرُ المثْلِ. وجميع ذلك يَجِبُ بالعقد، وذلك لأنه قد ملك عليها المبدل بالعقد فوجب أن يُمْلَكَ ما في مقابَلَتِه كالبيع.
وإذا ثبت أن المهْرَ يَجِبُ بالعقد، قال أصحابنا: المُسمَّى يستَقِرُّ بأحد ثلاثة أشياء؛ بالدخُولِ، أو موتِ أحد الزوجَيْنِ، أو الخَلْوَةِ الصحيحة.
أما استقراره بالدخول فلأنه استيفاء للمعقود عليه، فوجب أن يستقر به البدل، أصله القبضُ في البيع، وأما استقراره بموتِ أحد الزوجين، فلأن الموت قد أُجْرِيَ مُجْرَى الدخُولِ بدليل وجوبِ العِدَّةِ به، فإذا استقر المهر بالدخول، فكذلك الموتُ الذي أُجْرِيَ مُجْرَاهُ، وأما استقراره بالخَلُوةِ الصحيحة فيَجِيءُ فيما بعده.
قال: فإن طلقها قبل الدخول والخَلْوةِ فلها نصفُ المسمى.
وذلك لقوله تعالى: وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ هُنَّ فَرِيضَةً فَيَصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة:].
قال: وإن تزوجها ولَمْ يُسَمِّ لها مهرًا، أو تزوجها على أن لا مَهْرَ لها، فلها مَهْرُ مِثْلِها إِنْ دخَل بها، أو مات عنها.
أما وجوب مهر المثلِ عند عدم التسمية، فلما رُوِي: «أَنَّ عبدَ اللَّهِ بن مسعودٍ أتي في امرأة مات عنها زوجها، ولم يكن فرض لها شيئًا، ولم يدْخُلُ بها؟ فقال عبدُ اللَّهِ: أَقُولُ فيها برأيي، فإن يَكُن خطأ فمِن نفْسِي، وَإِنْ يَكُنْ صوابًا فمِن الله لها صداق مثلها، وعليها العِدَّةُ، ولها الميراث.
فقام مَعْقِلُ بنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ، فقال: قضَى رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَرْوَعَ بِنتِ وَاشِقٍ الأَشْجعية بمثل ما قضيت. ففَرِح بذلك».
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1481