شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
[الأحزاب:].
وكُنَّ مدخُولاتٍ بِهِنَّ، ولِما رُوي: «أن رجلا طلق امرأته بعد الدخول فقال له شُرَيحُ: مَتِّعْهَا. فَامْتَنَع فقال له: إن كنتَ مِنَ المُتَّقِينَ فَمَتِّعْها. ولم يُجْبِرْه على ذلك».
وقد قال أصحابنا: إن المتعة لا تُزاد على نصف مهرِ المُثْلِ ولا تَنْقُصُ من خمسة دراهم؛ لأن المتعة وجبَتْ على وَجْهِ التخفيف، وأقل ما يَجِبُ في العقد نصفُ المَهْرِ فوجب أن يَنْقُصَ عنه، وإنما لم تنقض عن خمسة دراهم؛ لأن المتعة تَجِبُ على وجهِ العِوَضِ، وأقل عِوَض يثبتُ في النكاح نصف العشرة.
وقد قال الشافعي: يَجِبُ بحَسَبِ حال الزوج بالغة ما بلَغَتْ.
وهذا لا يصح؛ لأنه يؤدي إلى أن يَجِبَ للمطلَّقَةِ قَبْلَ الدَّخُولِ أَكثرُ مِمَّا يَجِبُ لها لو دخل بها، وهذا لا يَصِحُ، أصله التي سمى لها.
فإن قيل: قال الله تعالى: {عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ} [البقرة:].
قيل له: إيجابُ المتعة بحسَبِ حالِهِ لا يَمْنَعُ مِن أَن يُعْتَبَرَ حَالُ المرأَةِ، كما أن الله تعالى أَوْجَب النفقة بِحَسَبِ حال الزوج، ويُعتبر في ذلك مقدار كفايتها.
قال: وإذا زوج الرجلُ بِنته على أن يُزَوِّجَه الزوج أُخْتَه أو بِنتَه، فيكون أحد العقدَيْنِ عِوَضًا عن الآخَرِ فالعَقْدانِ جائزان، ولكل واحدة منهما مهر مثلها.
وقال الشافعي: العقدانِ باطلان، ولو قال: زوجتُكَ أختي على أن تُزوِّجَني أختك جاز العقد بلا خلاف.
لنا: قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِشُهُودٍ». وهو عام؛ ولأنه نكاح مؤيَّد فلا يُبْطِلُه الشرْطُ، أصله إذا قال: زَوِّجْنِي بنتَكَ على أن أُزوجك بنتي، أو تزوجها على أن لا يُخْرِجَها مِن بَلَدِها.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنه نهى عن الشَّعَارِ»، ورُوِي:
«لَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ. والنهي يُوجِبُ فساد المنهي عنه.
قيل له: الشَّعَارُ هو بدل إحدى المرأتين بالأُخرى ليكون كلُّ واحدة منهما صداق الأخرى، وهذا مَنْهِيٌّ عنه عندنا، لا يجوز أن يَصِح على هذا الوجه، بل يَنْعَقِدُ كُلُّ واحدٍ مِن العَقْدَيْنِ عِندَنا بمهْرٍ صحيحٍ ويَبْطُلُ ما سَمَّياه مِنَ الشَّعَارِ. فإن قيل: إذا ملك الرجلُ البُضْعَ ثُم جعله مهرا لابنته فقد أَشْرَك بينهما فيه فصار كما لو زوجها مِن اثْنَيْنِ.
قيل له: هذا غَلَط؛ لأن الأب ملك الزوج بُضْعَ ابنته، وجعل مهْرَها منفعةً وصلت إليه بالتزويج،
وكُنَّ مدخُولاتٍ بِهِنَّ، ولِما رُوي: «أن رجلا طلق امرأته بعد الدخول فقال له شُرَيحُ: مَتِّعْهَا. فَامْتَنَع فقال له: إن كنتَ مِنَ المُتَّقِينَ فَمَتِّعْها. ولم يُجْبِرْه على ذلك».
وقد قال أصحابنا: إن المتعة لا تُزاد على نصف مهرِ المُثْلِ ولا تَنْقُصُ من خمسة دراهم؛ لأن المتعة وجبَتْ على وَجْهِ التخفيف، وأقل ما يَجِبُ في العقد نصفُ المَهْرِ فوجب أن يَنْقُصَ عنه، وإنما لم تنقض عن خمسة دراهم؛ لأن المتعة تَجِبُ على وجهِ العِوَضِ، وأقل عِوَض يثبتُ في النكاح نصف العشرة.
وقد قال الشافعي: يَجِبُ بحَسَبِ حال الزوج بالغة ما بلَغَتْ.
وهذا لا يصح؛ لأنه يؤدي إلى أن يَجِبَ للمطلَّقَةِ قَبْلَ الدَّخُولِ أَكثرُ مِمَّا يَجِبُ لها لو دخل بها، وهذا لا يَصِحُ، أصله التي سمى لها.
فإن قيل: قال الله تعالى: {عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ} [البقرة:].
قيل له: إيجابُ المتعة بحسَبِ حالِهِ لا يَمْنَعُ مِن أَن يُعْتَبَرَ حَالُ المرأَةِ، كما أن الله تعالى أَوْجَب النفقة بِحَسَبِ حال الزوج، ويُعتبر في ذلك مقدار كفايتها.
قال: وإذا زوج الرجلُ بِنته على أن يُزَوِّجَه الزوج أُخْتَه أو بِنتَه، فيكون أحد العقدَيْنِ عِوَضًا عن الآخَرِ فالعَقْدانِ جائزان، ولكل واحدة منهما مهر مثلها.
وقال الشافعي: العقدانِ باطلان، ولو قال: زوجتُكَ أختي على أن تُزوِّجَني أختك جاز العقد بلا خلاف.
لنا: قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِشُهُودٍ». وهو عام؛ ولأنه نكاح مؤيَّد فلا يُبْطِلُه الشرْطُ، أصله إذا قال: زَوِّجْنِي بنتَكَ على أن أُزوجك بنتي، أو تزوجها على أن لا يُخْرِجَها مِن بَلَدِها.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنه نهى عن الشَّعَارِ»، ورُوِي:
«لَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ. والنهي يُوجِبُ فساد المنهي عنه.
قيل له: الشَّعَارُ هو بدل إحدى المرأتين بالأُخرى ليكون كلُّ واحدة منهما صداق الأخرى، وهذا مَنْهِيٌّ عنه عندنا، لا يجوز أن يَصِح على هذا الوجه، بل يَنْعَقِدُ كُلُّ واحدٍ مِن العَقْدَيْنِ عِندَنا بمهْرٍ صحيحٍ ويَبْطُلُ ما سَمَّياه مِنَ الشَّعَارِ. فإن قيل: إذا ملك الرجلُ البُضْعَ ثُم جعله مهرا لابنته فقد أَشْرَك بينهما فيه فصار كما لو زوجها مِن اثْنَيْنِ.
قيل له: هذا غَلَط؛ لأن الأب ملك الزوج بُضْعَ ابنته، وجعل مهْرَها منفعةً وصلت إليه بالتزويج،