اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

فكأنه قال: زوجتك بنتي على أَن تَهَبَ لي هذا الثوبَ. فيصح العقد ولا يفْسُدُ بالشرط، كذلك هذا.
وإذا ثبت أن العَقْدَيْنِ جائزانِ، وإنما يَبْطُلُ ما جَعَلاه صداقًا، بَقِي العقدُ بغيرِ صداق فوجب مهر المثل.
قال: وإن تزوج حرّ امرأة على خدمته سنةً، أو على تعليمِ القُرْآنِ فلها مهْرُ مثلها.
وقال الشافعي: كلُّ ما يَجوزُ أَخُذُ العِوَض عنه فإنه يكونُ مَهْرًا. دليلنا: أن منفعة الحر ليست بمال، ولا يُستَحَقُّ بتسليمها تسليم مالٍ فلا يكونُ مهرا كمنفعة البضع، وأما تعليم القرآنِ فلأنه ذِكْرُ واجب فتعليمه لا يكون مهرا كتعليم الشهادتين.
فإن قيل: إنها منفعةٌ يَجوزُ إجارتُها، فجاز أن تُجْعَلَ صداقًا كمنفعة العبد.
قيل له: منفعة العبد يتعلَّق بها حقُ الغُرماء فجاز أن يكون مهرا، ومنفعة الحر لا يتعلق بها حقُّ الغُرماء فلا يكون مهرا.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال في قصةِ الواهِبَةِ: زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ».
قيل له: لا دليل فيه؛ لأنه قد رُوي في بعض الأخبار أنه قال: «هَذَا لَكَ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ». ولأنه قال: «بِمَا مَعَكَ». وما معه مِن القُرآنِ لا يكونُ مهرا باتفاق، وإنما عندهم يكونُ مُهْرًا إذا شرط تعليمها سورةً بعينها.
وقد روى ابنُ سماعة: أنه لو تزوجها على أَن يَرْعَى عَنَمَها سنةً صَحَ. والصحيح على رواية الأصول: أنه لا يَصِحُ كما لا يَصِحُ في الخِدْمَةِ. قال: وإن تزوج عبد حرَّةً بإذْنِ مولاه ه على خدمته سنةً جاز. وذلك لأن منافع العبدِ يَستَحِقُّ بتسليمها تسليم مالٍ، وهو الرقبة، فجاز أن يكون مهرا كما لو تزوجها على مال.
قال: وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها، فالوَلِيُّ في نكاحها ابنها عندَ أبي حنيفة و، أبي يوسف، وقال محمد: أبوها.
وجه قول أبي يوسف، وهو قول أبي حنيفة: أنَّ الابن هو العصبة، والأب معه ذُو سَهم فصار كالأخِ لِلْأُمِّ مع الأخِ مِنَ الآبِ والأُمّ.
وقد روى مُعَلَّى، عن أبي يوسف أيضًا، أنه قال: أيهما زوج جاز، وإن اجتمعا قُلْتُ للآبِ زوج؛ لأن الابنَ مَنْهِيُّ عن التقدم على أبيه.
وجه قولِ محمد: أن الأبَ مِن قومِها والابن من غيرِ قومِها فكان الأَبُ أَوْلَى، ولأنَّ الأبَ أَوْلى
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1481