اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

صَدَاقَها»، فأضاف العقد إليه وهو وَلِيُّها بالولاء، ولأنه يَمْلِكُ إيجابَ النكاح وقبوله، فجاز أن يَنْفَرِدَ بعقده، كالمولى إذا زوج أَمَتَه مِن عبده، والجد إذا زوج بنتَ ابنِه مِن ابنِ ابنِه.
فإن قيل: رُوي عن النبيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «كُلُّ نِكَاحِ لَمْ يَحْضُرُهُ أَرْبَعَةٌ فَهُوَ سِفَاحُ الوَلِيُّ، وَالخَاطِبُ، وَالشَّاهِدَانِ».
قيل له: هذا الخبرُ مَطْعُونٌ في رَاوِيهِ، ولو صح فالمراد به كلُّ نكاح لم يَحْضُرُهُ أربعة موصوفون بهذه الصفة، فإذا اجتمعت الصفاتُ في واحد فقد حضر أربعة؛ يُبَيِّنُ ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتِ الفرائضُ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ».
ثم جاز أن يستَحِقَّ الواحدُ الفَرْضَ والتعصيب لاجتماع الصفتين فيه، وإن لم يُوجَدِ العَدَدُ ه، كذلك هذا، وإنما ذكر العددَ؛ لأن الغَالِبَ أَنَّ الوَلِي غيرُ الزوج، فخرج الكلام على الغالِبِ.
وجه قول زفر: أن العقد لا يَنْفَرِدُ به الواحد كالبيع.
قال: وإذا أَذِنَتِ المرأةُ لرجُل أن يُزَوِّجَها مِن نفْسِه، فعقد بحَضْرَةِ شاهِدَيْنِ جاز.
وهذا على ما بَيَّنَّا أن عقد النكاح يَجوزُ أَن يَنْعَقِدَ بالواحدِ إِذا ملك الإيجاب والقبول.
قال: وإذا ضَمِن الوَلِيُّ المهْرَ صح ضمانه، وللمَرْأَةِ الخيارُ في مطالبة زوجها أو وليها.
وذلك لأنه دَيْن لها لا يَمْلِكُ الوَلِيُّ قبضَه إلا بإذنها فصح ضمانه كسائر ديونها؛ ولأنه لما لم يَمْلِكُ قبضَه إلا بإذنها صار كالأجنبي، ولو ضَمِن المهر أجنبي صح، وكان للمرأة مطالبته أو مطالبة الزوج، كذلك هذا.
ولا يُشبه الوكيل بالبيع إذا ضَمِن الثمن عن المشتري أنه لا يجوز؛ لأن حقوق البيع تتعلق بالوكيل، والثمنُ مِن حكمه أن يكون أمانة في يد الوكيل، فإذا ضَمِن صار مضمونًا، وهذا ضِدُّ الأمانةِ فلم يصح، وفي النكاح حقوق العقدِ لا تتعلَّق بالوَلِي فلا يؤدي إلى ذلك.
قال: وإذا فرق القاضي بين الزوجَيْنِ في النكاح الفاسِدِ قبل الدخول فلا مهر لها.
وذلك لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيُّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ. فإن دخل بها، فلها المهْرُ بما استَحَلَّ، فبيَّن أن المهْرَ يُسْتَحَقُّ فِي النكاح بالدخولِ دُونَ العقد، ولأن العقد الفاسِدَ لا يَمْلِكُ به الاستباحةَ، فَلَزِم القاضي أن يُفرِّقَ بينهما لئلا يؤدّي إلى ارتكاب محظور اغترارا بالعقد، فإذا
فرق بينهما قبل الدخول فلا مهْرَ لها؛ لأن البُضْعَ لم يَمْلِكُه الزوج بهذا العقدِ فلا يَجِبُ لها شيءٌ في مقابلته.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1481