شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
ولم يُفَصِّلُ، ولأن من جاز له أن يتزوج أمةٌ جاز له أن يتزوج أَمَتَيْنِ، أصله العبد.
فإن قيل: قال الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ} [النساء:] فشرط في جواز نكاح الأمة خوفَ الزَّني، ومن تزوج واحدةً فقد أَمِن مِن الزَّني فلا يجوز له تزويج الثانية.
قيل له: إذا كانت تحته أمةٌ فمال إلى أُخرى وخاف على نفْسه فهو يَخافُ العنت، ولأن ظاهِرَ الآيةِ يقتضي أنه إذا خاف العنت جاز له أن يتزوج أربعًا في عقد واحد فقد اشتركنا في الدليل.
قال: ولا يتزوج العبد أكثر من اثنتين.
لما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنه قال: «لَا يَتَزَوَّجُ العَبْدُ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ.
قال: فإن طلق الحرُّ إحدى الأربع طلاقًا بائنا، لم يَكُنْ له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدَّةُ المُطَلَّقة.
وقال الشافعي: يَجوزُ.
ولا خلاف أنه لا يجوز إذا كان الطلاق رجعياً.
دليلنا: ما روى مسلمُ بنُ يَسَارٍ: «أن خالد بن عُقبة كان تحته أربع نسوة فطلق إحداهُنَّ، ثم تزوَّج أُخرى فاسْتَشار مرْوانُ أَصحابَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك وكانوا متوافِرِينَ، وفرَّق بينهما».
ورُوي في هذه القصة: «أن مروان أرسل إلى زيد بن ثابتٍ يَسأله عن ذلك فقال: لا، ما يَنْبَغِي له ذلك؛ إنه إن مات اعتدت منه خمس نسوة.
وعن علي، وابن مسعودٍ رضي الله عَنْها مثل قولنا، ولأن كُلَّ جَمْعِ حرم حالَ العِدَّةِ من طلاق رجعِي حرم حالَ العِدَّةِ من طلاق بائن، أصله الجَمْعُ بين الزوجَيْنِ.
فإن قيل: إنها أجنبية بدليل أنها لا تَحِلُّ له إلا بنكاح جديدٍ فوجب أن لا يُمْنَعَ من تزويج سواها لأجلها كسائر الأجانب.
قيل له: لا نُسَلِّمُ أنها أجنبية بدليل أنها محبوسةٌ لأَجْلِه عن الزواج، ويَجِبُ عليه نفقتها، والمغنى في الأجنبيات أنهن لما لم يُحْبَسْنَ لأَجْلِه عن الأزواج لم يُحْبَس هو لأَجْلِهِنَّ، ولمَّا حُبِستِ المعتدة في مسألتنا لأَجْلِه عن الأزواج جاز أن يُحْبَسَ عن غيرها لأجلها كالمطلقة الرجعية.
وقد قال أصحابنا: يَجوزُ للحُرِّ أن يتزوَّجَ الأَمَةَ مع قدرته على المال الذي يتزوج به حرة.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ تزويجُ الأَمَةِ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ؛ عِدَمُ الطَّوْلِ، وخوفُ العنتِ، وهو الزنى.
لنا: أنه ليس في حبسه حرَّةٌ، فإذا جاز له التزويج جاز أن يتزوج الأمةَ أصله الفقير، ولأن مَن جاز
فإن قيل: قال الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ} [النساء:] فشرط في جواز نكاح الأمة خوفَ الزَّني، ومن تزوج واحدةً فقد أَمِن مِن الزَّني فلا يجوز له تزويج الثانية.
قيل له: إذا كانت تحته أمةٌ فمال إلى أُخرى وخاف على نفْسه فهو يَخافُ العنت، ولأن ظاهِرَ الآيةِ يقتضي أنه إذا خاف العنت جاز له أن يتزوج أربعًا في عقد واحد فقد اشتركنا في الدليل.
قال: ولا يتزوج العبد أكثر من اثنتين.
لما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنه قال: «لَا يَتَزَوَّجُ العَبْدُ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ.
قال: فإن طلق الحرُّ إحدى الأربع طلاقًا بائنا، لم يَكُنْ له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدَّةُ المُطَلَّقة.
وقال الشافعي: يَجوزُ.
ولا خلاف أنه لا يجوز إذا كان الطلاق رجعياً.
دليلنا: ما روى مسلمُ بنُ يَسَارٍ: «أن خالد بن عُقبة كان تحته أربع نسوة فطلق إحداهُنَّ، ثم تزوَّج أُخرى فاسْتَشار مرْوانُ أَصحابَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك وكانوا متوافِرِينَ، وفرَّق بينهما».
ورُوي في هذه القصة: «أن مروان أرسل إلى زيد بن ثابتٍ يَسأله عن ذلك فقال: لا، ما يَنْبَغِي له ذلك؛ إنه إن مات اعتدت منه خمس نسوة.
وعن علي، وابن مسعودٍ رضي الله عَنْها مثل قولنا، ولأن كُلَّ جَمْعِ حرم حالَ العِدَّةِ من طلاق رجعِي حرم حالَ العِدَّةِ من طلاق بائن، أصله الجَمْعُ بين الزوجَيْنِ.
فإن قيل: إنها أجنبية بدليل أنها لا تَحِلُّ له إلا بنكاح جديدٍ فوجب أن لا يُمْنَعَ من تزويج سواها لأجلها كسائر الأجانب.
قيل له: لا نُسَلِّمُ أنها أجنبية بدليل أنها محبوسةٌ لأَجْلِه عن الزواج، ويَجِبُ عليه نفقتها، والمغنى في الأجنبيات أنهن لما لم يُحْبَسْنَ لأَجْلِه عن الأزواج لم يُحْبَس هو لأَجْلِهِنَّ، ولمَّا حُبِستِ المعتدة في مسألتنا لأَجْلِه عن الأزواج جاز أن يُحْبَسَ عن غيرها لأجلها كالمطلقة الرجعية.
وقد قال أصحابنا: يَجوزُ للحُرِّ أن يتزوَّجَ الأَمَةَ مع قدرته على المال الذي يتزوج به حرة.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ تزويجُ الأَمَةِ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ؛ عِدَمُ الطَّوْلِ، وخوفُ العنتِ، وهو الزنى.
لنا: أنه ليس في حبسه حرَّةٌ، فإذا جاز له التزويج جاز أن يتزوج الأمةَ أصله الفقير، ولأن مَن جاز