اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

له أن يتزوج أَمَةً إذا لم يَقْدِرُ على نكاح حرَّةٍ جاز، وإن قدر على نكاح حرّة، أصله العبد إذا أذن له مولاه في التزويج.
فإن قيل: قال الله تعالى: وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُم} [النساء:]. ثم قال: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ. فأباح الله تعالى نكاح الأمة بشرْطَيْنِ، فَلا يَجوزُ عندَ عدمِهما. قيل له: هذا حكم قد عُلّق بشرط، ومن أصلنا أن الحكم إذا عُلِّق بشرط لا يدلُّ على نفي ما عداه، وإنما يثبت به حكم المذكور خاصةً، ولو جوزنا ذلك أيضًا لم يكن في الآية دليل؛ لأن قولَه فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُم} أَمْرٌ، وأَقَلُ أحواله أن يُحْمَلَ على الندْبِ، وعندنا لا يُندَبُ إلى نكاحِ الأُمةِ إلا إذا خافَ العنت، وعَدِمَ الطَّوْلَ.
قال: وإذا زوج الأمة مولاها، ثم أُعْتِقَتْ فلها الخيارُ؛ حرّا كان زوجها أو عبدا وقال الشافعي: إن كان زوجها عبدًا فلها الخيار، وإن كان حُرًّا فلا خيار لها.
لنا: ما رُوي عن عائشةَ رَضَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت: «كان زوج بريرة حُرّا، فلما أُعْتِقَتْ خَيَّرها رسولُ الله صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْتَارَتْ نَفْسَها».
وروى الشيخ أبو بكر الرازي بإسناده: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لبريرة: مَلَكْتِ بُضْعَكِ فاخْتَارِي». فجعَل العلَّة في ثبوتِ الخيارِ لَها مِلْكَهَا لِبُضْعِها، وهذا يقتضي ثبوت الخيار لمغنى فيها، وعند المخالفِ يثبت الخيارُ لمغنى في الزوج، وهو عدم الكفاءة، والخبرُ ضِدُّ مذهبِهِ؛ ولأنها مَلَكَتْ نَفْسَها بَعْدَ تمامِ العقد عليها، فثبت لها الخيارُ كما لو كان زوجها عبدا، ومعنى قولنا: ملكت نفْسَها. أنها صارَتْ أولى بالتصرف في نفْسِها من غيرها.
فإن قيل: تبطل العلَّةُ بالأَمَةِ إذا تزوجت بغير إذن مولاها، ثم أُعتقت أنه لا خيار لها.
قيل له: لأن العقد تمَّ عليها بعد الحرِّيَّةِ، فقد ملكت نفْسَها قبل تمامِ العقدِ عليها، فتم العقد عليها بعد الحرِّيَّةِ برضاها، فلا يثبت الخيار.
فإن قيل: يبطل بما إذا زوَّج أَمَتَه ولا مال له غيرُها بِضِعْفِ قيمتها، ثُمَّ أَعْتَقَهَا في مرضه قبل الدخول بها ومات أنه لا خيار لها.
قيل له: هذه عندنا لها الخيار، وإنما تعذَّر استيفاؤُه؛ لأنها لو اختارَتْ نفْسَها قبل الدخول لسقط المهْرُ، وإذا سقط لم تَخْرُج رقبتُها مِن الثُّلُثِ فَلَزِمها السعاية، وإذا وجبَتِ السعاية بطل خيارها، فتكون في إيقاعِ الفُرْقة بالخيار إسقاط الخيارِ فتعذَّر الاستيفاء، فالتعليل وقع لإثباتِ الخيار لا للاستيفاء.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1481