شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
فإن قيل: المغنى في الأصل أن الزوج لم يُساوِها في الكمال فيثبتُ لها الخيار، ومتى أُعْتِقَتْ وهي تحتَ حُرّ، فقد ساوته في الكمال، فلم يثبتِ الخيارُ كالذِّمِّيَّةِ إِذا أَسْلَمَتْ وهي تحت مسلِمٍ.
قيل له: عدم المساواة حال بقاء النكاح لا يُثْبِتُ الخيار، وإنما يَجِبُ أن تعتبر المساواة في ذلك في ابتداء النكاح، بدليل أن الفقيرة إذا أَيْسَرَتْ تحتَ الفقير لا خيار لها.
قال: وكذلك المكاتبة.
وذلك لأنها ملكت بعقد الكتابة التصرُّف فيما يؤدي إلى أداء مالِ الكتابة به، ولم تملك به التصرف في نفسها، وإنما تَمْلِكُ التصرُّفَ في نفْسِها بالعِتْقِ، كما تَمْلِكُ ذلك الأمة، وإذا كان كذلك فقد مَلَكَتْ نفْسَها بعد تمامِ العقد عليها فثبت لها الخيار، وعن زفرَ: أنه لا خيار لها؛ لأنها تَمْلِكُ بَدَلَ بُضْعِها فهي كالحرَّةِ. وهذا لا يَصِحُ؛ لأنها لم تَمْلِكُ بدل بُضْعِها بعقد النكاح، وإنما ملكته بعقدِ الكتابة، والمؤثر في سقوط الخيار أن تَمْلِكَه بعقد النكاح، ألا ترى أنه لو أُعْتِقَتِ الأمة ووهب لها مهرها كان لها الخيار، وإن كان قد سُلَّم لها بدَلُ البُضْعِ إلا أنه سلم بغير عقد النكاح فلم يؤثر في الخيار.
قال: وإن تزوَّجَتْ أُمَةٌ بغيرِ إذْنِ مولاها، ثُم أُعْتِقَتْ صَحَ النكاحُ ولا خيار لها.
وذلك لأن العقد قد تمَّ عليها بعد أن ملَكَتْ نفْسَها بالحرِّيَّةِ، فوقع العقدُ برضاها فسقط الخيارُ وصح النكاح.
قال: ومَن تزوج امرأتَيْنِ في عُقْدة واحدة؛ إحداهما لا يَحِلُّ له نكاحُها، صح نكاحُ التي يَحِلُّ نكاحُها، وبطل نكاحُ الأُخرى.
وقال الشافعي: فيه وجهان؛ أحدهما: أن العقد لا يَصِحُ فيهما.
وهذا لا يصح؛ لأن إيجابَ النكاح في امرأتَيْنِ كإيجاب العقد في كل واحدة منهما على الانفراد، بدلالة أنه يَجوزُ أن يُفْرِدَها بالقبول، فإذا كان كذلك لم يؤثر فساد نكاح إحداهما في نكاح الأخرى، كما لو أفرد كل واحدة بالإيجاب.
فإن قيل: العقد إذا جمع بين الحلال والحرام بطل، أصله إذا باع حرا وعبدا في صفقة واحدة.
قيل له: إذا جمع بينهما في العقد فكلُّ واحدٍ منهما مَشْرُوطٌ فِي الْآخَرِ إلا أن البيع " يُبْطِلُه الشروط، فإذا شرط الحُرَّ في بيع العبد بطل؛ لأنه شرط في بيعه ما لا يدْخُلُ في العقد بحال، وأما النكاح فلا تُبْطِلُه الشروط، فيُطْلانُ الشرْطِ لا يُبْطِلُه.
قال: وإذا كان بالزوجة عيب فلا خيارَ لزَوْجِهَا.
قيل له: عدم المساواة حال بقاء النكاح لا يُثْبِتُ الخيار، وإنما يَجِبُ أن تعتبر المساواة في ذلك في ابتداء النكاح، بدليل أن الفقيرة إذا أَيْسَرَتْ تحتَ الفقير لا خيار لها.
قال: وكذلك المكاتبة.
وذلك لأنها ملكت بعقد الكتابة التصرُّف فيما يؤدي إلى أداء مالِ الكتابة به، ولم تملك به التصرف في نفسها، وإنما تَمْلِكُ التصرُّفَ في نفْسِها بالعِتْقِ، كما تَمْلِكُ ذلك الأمة، وإذا كان كذلك فقد مَلَكَتْ نفْسَها بعد تمامِ العقد عليها فثبت لها الخيار، وعن زفرَ: أنه لا خيار لها؛ لأنها تَمْلِكُ بَدَلَ بُضْعِها فهي كالحرَّةِ. وهذا لا يَصِحُ؛ لأنها لم تَمْلِكُ بدل بُضْعِها بعقد النكاح، وإنما ملكته بعقدِ الكتابة، والمؤثر في سقوط الخيار أن تَمْلِكَه بعقد النكاح، ألا ترى أنه لو أُعْتِقَتِ الأمة ووهب لها مهرها كان لها الخيار، وإن كان قد سُلَّم لها بدَلُ البُضْعِ إلا أنه سلم بغير عقد النكاح فلم يؤثر في الخيار.
قال: وإن تزوَّجَتْ أُمَةٌ بغيرِ إذْنِ مولاها، ثُم أُعْتِقَتْ صَحَ النكاحُ ولا خيار لها.
وذلك لأن العقد قد تمَّ عليها بعد أن ملَكَتْ نفْسَها بالحرِّيَّةِ، فوقع العقدُ برضاها فسقط الخيارُ وصح النكاح.
قال: ومَن تزوج امرأتَيْنِ في عُقْدة واحدة؛ إحداهما لا يَحِلُّ له نكاحُها، صح نكاحُ التي يَحِلُّ نكاحُها، وبطل نكاحُ الأُخرى.
وقال الشافعي: فيه وجهان؛ أحدهما: أن العقد لا يَصِحُ فيهما.
وهذا لا يصح؛ لأن إيجابَ النكاح في امرأتَيْنِ كإيجاب العقد في كل واحدة منهما على الانفراد، بدلالة أنه يَجوزُ أن يُفْرِدَها بالقبول، فإذا كان كذلك لم يؤثر فساد نكاح إحداهما في نكاح الأخرى، كما لو أفرد كل واحدة بالإيجاب.
فإن قيل: العقد إذا جمع بين الحلال والحرام بطل، أصله إذا باع حرا وعبدا في صفقة واحدة.
قيل له: إذا جمع بينهما في العقد فكلُّ واحدٍ منهما مَشْرُوطٌ فِي الْآخَرِ إلا أن البيع " يُبْطِلُه الشروط، فإذا شرط الحُرَّ في بيع العبد بطل؛ لأنه شرط في بيعه ما لا يدْخُلُ في العقد بحال، وأما النكاح فلا تُبْطِلُه الشروط، فيُطْلانُ الشرْطِ لا يُبْطِلُه.
قال: وإذا كان بالزوجة عيب فلا خيارَ لزَوْجِهَا.