شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
عند أبي حنيفة، وأبي يوسف.
قال: وإذا كان بالزوج جنون، أو جُذام، أو بَرَضٌ فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة، وأبي يوسف.
وجملة ما يُقال في هذا أن النكاح لا يُفْسَخُ عند أبي حنيفة، وأبي يوسف بعيب في أحد الزوجين، إلا أن يكون الزوج مجبوبًا، أو عنينا فيثبت الخيار، ويُفَرِّقُ القاضي بينهما.
وقال محمدٌ: يُفْسَخُ النكاحُ بالجنون، والجُذام، والبرص إذا كان بالزوج أيضا.
وقال الشافعي: يُفْسَخُ بعيوب في الزوج؛ الجب، والعُنَّةِ، والجُذام، والبَرَص، والجنونِ، ويُفْسَخُ بعيوب في المرأة بالجنون، والجُذام، والبَرَصِ، والرَّتَقِ، والقَرْنِ.
وجه قول أبي حنيفة، وأبي يوسف: أنه عقد على البُضْعِ فَلا يُفْسَخُ بالعيبِ كالخُلع، ولأنه عيب بالزوج، فلا يثبت الخيار بوجوده كسائر العيوب، ولا يَلْزَمُ العُنَّةُ والجَبُّ؛ لأن الخيار لا يثبت فيهما لأجل العيب، وإنما يثبت لنقصان المهر. وجه قولِ محمد: أن المرأةَ يَلْحَقُها ضرر بالمقامِ مع المجنونِ أكثر من الضرر الذي يَلْحَقُها بالمقامِ مع العِنّين، فإذا ثبت لها الخيار في العُنَّةِ، ففي هذا أولى.
فإن قيل: رُوِي: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوَّج امرأةٌ مِن بَنِي بياضةً، فوجد
بكشحِها بياضًا فردَّها، وقال: «دلَّسْتُمْ عليَّ».
قيل له: ذكر هذا الحديث البخاري، وذكر فيه: «فَخَلَّى سَبِيلَهَا». وهذا يُفيدُ الطلاق، ورواه كعبُ بنُ عُجْرَةَ أيضًا، وقال: رأى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا، فقال: «الْبَسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ».
وهذا يُفيدُ الطلاق أيضًا، فإذا اختلفت الألفاظ وجَب التوقف فيه، ولو ثبت ما قالوه احتمل ردّها بالطلاق، واحتمل ردَّها بالفسخ، وإذا اختلف وجَب حمله على أنه ردَّها بالطلاق ليوافق الخبر الآخر.
قال: وإن كان عِنْينًا أجله الحاكِمُ حَوْلًا، فإن وصل إليها، وإلَّا فَرَّق بينهما إن طلبتِ المرأةُ ذلك.
وقد قال قوم: لا خيار لها.
دليلنا: ما روى سعيد بن المسيب: «أن عمر بن الخطاب قضَى في العِنِّينِ أنه يُؤَجل سنة، فإن قدر عليها، وإلا أَخَذَتْ منه الصداق كاملا، وفرق بينهما، وعليها العدة، وعن عليّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «يُوجَلُ سَنَةٌ، فإن وصل إليها وإِلَّا فُرق بينهما.
فإن قيل: رُوي عن عليّ رضي الله عَنْهُ: «أن امرأة رفعَتْ إليه زوجها، وشكتْ عجزه، فقال عليّ: ولا وقتَ السَّحَرِ؟ قالت: لا. فقال: هَلَكَتْ وأَهْلَكَتْ، ما أنا بِمُفَرِّق بينكما».
قيل له: قد رُوي عن عليّ خلافُ ذلك، وقد رُوي: «أن هذه المرأة قالت له: إنه لم يَكُنْ منه إلَّا مرَّة
قال: وإذا كان بالزوج جنون، أو جُذام، أو بَرَضٌ فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة، وأبي يوسف.
وجملة ما يُقال في هذا أن النكاح لا يُفْسَخُ عند أبي حنيفة، وأبي يوسف بعيب في أحد الزوجين، إلا أن يكون الزوج مجبوبًا، أو عنينا فيثبت الخيار، ويُفَرِّقُ القاضي بينهما.
وقال محمدٌ: يُفْسَخُ النكاحُ بالجنون، والجُذام، والبرص إذا كان بالزوج أيضا.
وقال الشافعي: يُفْسَخُ بعيوب في الزوج؛ الجب، والعُنَّةِ، والجُذام، والبَرَص، والجنونِ، ويُفْسَخُ بعيوب في المرأة بالجنون، والجُذام، والبَرَصِ، والرَّتَقِ، والقَرْنِ.
وجه قول أبي حنيفة، وأبي يوسف: أنه عقد على البُضْعِ فَلا يُفْسَخُ بالعيبِ كالخُلع، ولأنه عيب بالزوج، فلا يثبت الخيار بوجوده كسائر العيوب، ولا يَلْزَمُ العُنَّةُ والجَبُّ؛ لأن الخيار لا يثبت فيهما لأجل العيب، وإنما يثبت لنقصان المهر. وجه قولِ محمد: أن المرأةَ يَلْحَقُها ضرر بالمقامِ مع المجنونِ أكثر من الضرر الذي يَلْحَقُها بالمقامِ مع العِنّين، فإذا ثبت لها الخيار في العُنَّةِ، ففي هذا أولى.
فإن قيل: رُوِي: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوَّج امرأةٌ مِن بَنِي بياضةً، فوجد
بكشحِها بياضًا فردَّها، وقال: «دلَّسْتُمْ عليَّ».
قيل له: ذكر هذا الحديث البخاري، وذكر فيه: «فَخَلَّى سَبِيلَهَا». وهذا يُفيدُ الطلاق، ورواه كعبُ بنُ عُجْرَةَ أيضًا، وقال: رأى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا، فقال: «الْبَسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ».
وهذا يُفيدُ الطلاق أيضًا، فإذا اختلفت الألفاظ وجَب التوقف فيه، ولو ثبت ما قالوه احتمل ردّها بالطلاق، واحتمل ردَّها بالفسخ، وإذا اختلف وجَب حمله على أنه ردَّها بالطلاق ليوافق الخبر الآخر.
قال: وإن كان عِنْينًا أجله الحاكِمُ حَوْلًا، فإن وصل إليها، وإلَّا فَرَّق بينهما إن طلبتِ المرأةُ ذلك.
وقد قال قوم: لا خيار لها.
دليلنا: ما روى سعيد بن المسيب: «أن عمر بن الخطاب قضَى في العِنِّينِ أنه يُؤَجل سنة، فإن قدر عليها، وإلا أَخَذَتْ منه الصداق كاملا، وفرق بينهما، وعليها العدة، وعن عليّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «يُوجَلُ سَنَةٌ، فإن وصل إليها وإِلَّا فُرق بينهما.
فإن قيل: رُوي عن عليّ رضي الله عَنْهُ: «أن امرأة رفعَتْ إليه زوجها، وشكتْ عجزه، فقال عليّ: ولا وقتَ السَّحَرِ؟ قالت: لا. فقال: هَلَكَتْ وأَهْلَكَتْ، ما أنا بِمُفَرِّق بينكما».
قيل له: قد رُوي عن عليّ خلافُ ذلك، وقد رُوي: «أن هذه المرأة قالت له: إنه لم يَكُنْ منه إلَّا مرَّة