اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

واحدة. وعندنا إذا وَطِئها مرَّةً واحدةً، فلا خيار لها.
وإذا ثبت هذا، قال أصحابنا: إذا رفعتِ المرأةُ زوجها فادَّعَتْ أَنه عِنْينُ فإن القاضِي يَسأله: هل وصل إليها أم لم يَصِلُ؟ لأنها ادَّعَتْ عليه العجْزَ، فلا بُدَّ أن يَعْرِفَ جوابَ الدَّعْوى من جهته لجواز أن يُصدقها على ذلك، فإن قال: قد وَطِبْتُها. يسألها القاضِي بِكْرُ هي أم ثَيِّب؟ فإن قالت: ثَيِّب. فالقول قول الزوج؛ لأن الظاهر أن من خلا بالشَّيِّبِ يَطَؤُها، ومَن شَهِد له الظاهرُ فالقول قوله، وإن قالت: إني بِكْرٌ. نظر إليها النساءُ ويَكْفِي امرأةٌ واحدةٌ؛ لأن البكارة معنى لا يجوز للرجال الاطلاع عليه فقيل فيه شهادة النساء كالولادة.
وإنما قلنا: تُجْزِئُ امرأةٌ واحدةٌ؛ لأن ما يُقْبَلُ فيه قولُ النساء منفرداتٍ يُقْتَصَرُ فيه على الواحدة كأخبار الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالمُنْتَيْنِ أَوْثَقُ؛ لأن الظَّنَّ عندَ خبرهما أَقْوَى، فإن قُلْنَ: إنها ثيب. كان القول قول الزوج لِما بَيَّنَّاه، وإِن قُلْنَ: إنها بكر. فالقول قولها؛ لأنه لو وصل إليها زالت بكارتها، فكان الظاهِرُ معها.
وإذا ثبت أنه لم يَصِلْ إليها بإقراره، أو ببقاء البكارةِ، أَجَّله القاضي حولا؛ لما رُويناه عن عليّ، وعمر، وابن مسعودٍ رضي الله عَنْهُمْ: «أن العِنِّينَ يُؤَجَّلُ سنةٌ»، ولأن تعذَّرَ الوَطْءِ يَجوزُ أن يكونَ لِداءِ عرَض يَزُولُ باختلافِ الفُصُولِ، وذلك يكون في سنة، فلذلك اعتبرت.
وأوَّلُ السنةِ مِن حين يترافعا إلى القاضي، فلا يُحْتَسَبُ على الزوج بما قبل ذلك، لِما رُوي: «أن عمر كتب إلى شُرَيْحٍ أَن يَوْجِّلَ العِنِّينَ سَنَةٌ مِن يومٍ يُرْتَفَعُ إليه».
ولأن امتناعه من الوطء قبل التأجيلِ يَجوزُ أن يكون للعَجْزِ، وَيَجوزُ أن يكون لكراهتها، فإذا أجل خاف العارَ فوطئها، فلذلك لم يُعتبر ما قبل التأجيل، فإذا ترافعا إليه بعْدَ الحَوْلِ وادَّعت أنه لم يَصِل إليها، سأله القاضي عن ذلك؛ فإن قال: قد وطنتُها. وهي ثيب فالقول قوله لِما بَيَّنَّاه، وإن كانت بِكْرًا نظر إليها النساء، فإن قُلْنَ: إنها بِكْرُ. فالقول قولها، وإن قُلْنَ: إنها ثَيِّبُ. فالقول قول الزوج لِما بَيَّنَّا.
فإذا ثبت أنه لم يَطَأها؛ إما بإقراره، وإما ببقاء البكارة خيرها القاضي؛ وذلك لأن العيب قد ثبت واستقر فيثْبُتُ لها الخيار بين الرضا بالبدل المعِيبِ وبين الفَسْخِ، فإن اختارت المقامَ معه بطل حقها، ولم يكن لها خُصومةٌ بَعْدَ ذلك أبدا في هذا النكاح؛ لأنها رَضِيتُ بالعقد مع العيب فسقط خيارها، وإن اختارتِ الفُرْقةَ فرَّق القاضِي بينهما؛ لأنها فُرْقةٌ يَخْتَصُّ سببها بالحاكِمِ فوقف وقوعها عليه.
وتكون تطليقةً واحدةً؛ لأنها فُرْقةً تتعلَّقُ بسبب من جهة الزوج طارئ على النكاح مختص به،
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1481