شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
كالفُرْقة الواقعة بلفظ الطلاق، وإنما يَقُومُ القاضي مقامه فيها وتكونُ بائنة؛ لأن القاضي يُخَلّصها من زوج لا يَسْتَقِرُّ مهرُها معه، فلو جَعَلْناها رجعية لراجعها واحْتَاج القاضي ي إلى التفريق ثانيًا، ويكون لها المهر كاملا؛ لأن الخلوة قد وجدت والمهْرُ عندَنا يستَقِرُّ بها، وعليها العِدَّةُ؛ لأنه وجب لها كمال المهرِ فَلَزِمها العِدَّةُ كالمدخول بها.
فإن كان وصل إليها مرَّةً واحدةً بطل حقها من الخيار، ولأن الخيار يثبتُ لعدم استقرار المهر، والوطء الواحِدُ يستَقِرُّ به المهر، فلا مُعتبر بما زاد عليه.
وأما قوله: إن طلبتِ الفُرْقة. فلأن ذلك حقٌّ لها فيقِفُ حكم الحاكم فيه على مطالبتها كسائر الحقوق.
قال: والفُرْقةُ تَطليقةٌ بائنة ولها كمالُ المَهْرِ إِذا كان قد خَلَا بها.
وقد بَيَّنا جميع ذلك.
قال: وإن كان مَجْبُوبًا فَرَّق بينهما في الحالِ ولم يُؤَجِّلْهُ.
يعني: إنْ طَلَبَتِ الفُرقة؛ وذلك لأن العِلْمَ بِعَجْزِه عن الوَطْء في الحالِ أَكثَرُ مِن العِلْمِ بِعَجْزِ العِنّينِ بعْدَ الحول، فإذا ثبت لها الخيارُ بعدَ الحَوْلِ فهاهنا في الحالِ أَوْلى.
قال: والخَصِيُّ يُؤَجَّلُ كما يُؤَجَّلُ العِنّينُ.
وذلك لأن الخَصِيَّ قد يكون منه الوَطْء فهو بمنزلة العِنِّينِ. وقد قالوا: لو تزوَّجَتْه وهي تَعْلَمُ بالعُنَّة لم يكن لها خيار؛ لأنها عقدَتْ مع العِلْمِ بالعيبِ، فلم يكن لها خيار، كالمشتري إذا عقد مع عِلْمِه بالعيب.
قال: وإذا أَسْلَمَتِ المرأةُ وزوجها كافِرُ عرَض عليه القاضي الإسلام؛ فإن أَسْلَم فهي امرأتُه، وإن أبى الإسلام فرق بينهما.
وقال الشافعي: إن أَسْلَمتْ قبل الدخولِ بانَتْ منه في الحال، وإن كان بعْدَ الدخول وقف على انقضاءِ عِدَّتِها؛ فإن لم يُسْلِمْ حتى انقَضَتْ عِدَّتُها وقعَتِ الفُرْقةُ بينهما.
لنا: ما رُوِي: «أن رجلًا مِن بَنِي تَغْلِبَ أَسْلَمَتِ امرأته وهي نصرانيةٌ، فرُفِعَتْ إلى عمر بن الخطاب رضي اللَّه عَنْهُ، فقال له عمرُ: أَسْلِمْ وَإِلَّا فَرَّقْتُ بينكما، فَأَبَى ففرق بينهما، وعن ابن عباس مثل ذلك.
ولم يُنقل عن واحدٍ منهم اعتبارُ العِدَّةِ، وكان ذلك بِحَضْرَةِ الصحابة من غير خلافٍ؛ ولأنه إسلام طارى على النكاح، فلا يَتَعَجَّلُ البينونة، أصله بعْدَ الدخول.
فإن قيل: إنه اختلافُ دِينِ يَمْنَعُ ابتداء النكاح، فوجب أن تَقَعَ الفُرْقةُ مِن غير حكم حاكم، أصله
فإن كان وصل إليها مرَّةً واحدةً بطل حقها من الخيار، ولأن الخيار يثبتُ لعدم استقرار المهر، والوطء الواحِدُ يستَقِرُّ به المهر، فلا مُعتبر بما زاد عليه.
وأما قوله: إن طلبتِ الفُرْقة. فلأن ذلك حقٌّ لها فيقِفُ حكم الحاكم فيه على مطالبتها كسائر الحقوق.
قال: والفُرْقةُ تَطليقةٌ بائنة ولها كمالُ المَهْرِ إِذا كان قد خَلَا بها.
وقد بَيَّنا جميع ذلك.
قال: وإن كان مَجْبُوبًا فَرَّق بينهما في الحالِ ولم يُؤَجِّلْهُ.
يعني: إنْ طَلَبَتِ الفُرقة؛ وذلك لأن العِلْمَ بِعَجْزِه عن الوَطْء في الحالِ أَكثَرُ مِن العِلْمِ بِعَجْزِ العِنّينِ بعْدَ الحول، فإذا ثبت لها الخيارُ بعدَ الحَوْلِ فهاهنا في الحالِ أَوْلى.
قال: والخَصِيُّ يُؤَجَّلُ كما يُؤَجَّلُ العِنّينُ.
وذلك لأن الخَصِيَّ قد يكون منه الوَطْء فهو بمنزلة العِنِّينِ. وقد قالوا: لو تزوَّجَتْه وهي تَعْلَمُ بالعُنَّة لم يكن لها خيار؛ لأنها عقدَتْ مع العِلْمِ بالعيبِ، فلم يكن لها خيار، كالمشتري إذا عقد مع عِلْمِه بالعيب.
قال: وإذا أَسْلَمَتِ المرأةُ وزوجها كافِرُ عرَض عليه القاضي الإسلام؛ فإن أَسْلَم فهي امرأتُه، وإن أبى الإسلام فرق بينهما.
وقال الشافعي: إن أَسْلَمتْ قبل الدخولِ بانَتْ منه في الحال، وإن كان بعْدَ الدخول وقف على انقضاءِ عِدَّتِها؛ فإن لم يُسْلِمْ حتى انقَضَتْ عِدَّتُها وقعَتِ الفُرْقةُ بينهما.
لنا: ما رُوِي: «أن رجلًا مِن بَنِي تَغْلِبَ أَسْلَمَتِ امرأته وهي نصرانيةٌ، فرُفِعَتْ إلى عمر بن الخطاب رضي اللَّه عَنْهُ، فقال له عمرُ: أَسْلِمْ وَإِلَّا فَرَّقْتُ بينكما، فَأَبَى ففرق بينهما، وعن ابن عباس مثل ذلك.
ولم يُنقل عن واحدٍ منهم اعتبارُ العِدَّةِ، وكان ذلك بِحَضْرَةِ الصحابة من غير خلافٍ؛ ولأنه إسلام طارى على النكاح، فلا يَتَعَجَّلُ البينونة، أصله بعْدَ الدخول.
فإن قيل: إنه اختلافُ دِينِ يَمْنَعُ ابتداء النكاح، فوجب أن تَقَعَ الفُرْقةُ مِن غير حكم حاكم، أصله