شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
إذا أَسْلَمَتِ الحربية في دار الحرب. قيل له: لا فَرْقَ؛ لأن الحاكم يُفَرِّقُ لإباء الزوج في الموضِعَيْنِ، فإذا كانوا في دار الحرب فإقامة الزوج في دارهم إباء، إلا أن في دار الإسلامِ يُمْكِنُ الحاكم التفريق فيُفَرِّقُ، وفي دار الحرب لا يُمْكِنُهُ، فَوَقَفَتِ الفُرْقةُ على حدوثِ معنى يؤثر في الفُرقة، وأقربُ ذلك مُضِيُّ مُدَّةِ العِدَّةِ.
وإذا ثبت أن الفُرْقةَ تَقِفُ على تفريق الحاكم، فإذا أَسْلَم قبل ذلك كانوا على النكاح لزوال المعنى الذي يُوجِبُ الفُرْقة.
قال: وكان ذلك طلاقا عند أبي حنيفة، ومحمد.
وقال أبو يوسف: هي فرقة بغير طلاق.
وجه قولهما: أنها فُرقةٌ تتعلق بسبب من جهة الزوج طاري على النكاح مختص به فكانت طلاقا كلَفْظِ الطلاق.
وجه قول أبي يوسف: أنها فرقةٌ يَشتَرِكُ في سببها الزوج والمرأةُ، فلم يَكُنْ طلاقا كَفُرْقِةِ الرَّضَاعِ، وهذا يَبْطُلُ بِالخُلْعِ.
قال: وإِذا أَسْلَمَ الزوج وتحتَه مَجُوسِيَّةٌ عَرَض عليها الإِسْلَامَ؛ فَإِنْ أَسْلَمَتْ فهي امرأتُه، وإن أبَتْ فرَّق القاضي بينهما، ولم يكن ذلك طلاقًا.
وذلك لأن الفُرْقة لا تَقعُ بإسلام أحد الزوجين؛ لأنه لا يَخْلُو إِمَّا أَن يَقَعَ بإسلامِ مَن أَسْلَم، أو بِكُفْرِ الآخَرِ، ولا يجوز أن تقع بالإسلام؛ لأن الإسلام مصحح للعقود والأنكحة، ولا يجوز أن يَقَعَ بكفر الكافِرِ؛ لأن هذا الكفر صح معه ابتداء العقدِ فَأَوْلى أَن يَصِح معه البقاء.
وإذا ثبت أن الفُرْقةَ لَا تَقَعُ بإسلام أحدهما ولم يَجُزُ تَبقِيتُهما على النكاح فوجب أن تَقِفَ الفُرقةُ على معنى حادث، وقد بينا أن ذلك هو تفريق القاضي، فإذا عرض عليها الإسلام فأَسْلَمَتْ فقد صارا على صفةٍ يَجوزُ ابتداء العقد عليها فصح بقاؤُه معها، وإن أبَتْ فرَّق القاضي بينهما؛ لأن ابتداء النكاح لا يجوز على هذه الصفة، ألا ترى أن المسلم لا يجوز أن يتزوج المجوسية، وعلى هذا الوثنية، ولا تكون هذه الفُرقة طلاقا؛ لأنها متعلقة بفعل المرأة، والمرأة لا تَمْلِكُ الطلاق.
قال: فإن كان دخل بها فلها المهر، وإن لم يكن دخل بها فلا مهْرَ لها. أما وجوب المهرِ إذا كان قد دخل بها: فلأنَّ الدخول يُوجِبُ استقرار المهر، وارتفاعُ العقدِ لا يُؤثر في إسقاطِ ما استحقته بالدخولِ، أصله إذا طلقها بعد الدخول، وأما إذا لم يكن دخل بها فلا مهْرَ لها؛ لأن الفُرقةَ جَاءَتْ مِن قِبَلِها قبل الدخول فصار كما لو ارتدَّتْ.
وإذا ثبت أن الفُرْقةَ تَقِفُ على تفريق الحاكم، فإذا أَسْلَم قبل ذلك كانوا على النكاح لزوال المعنى الذي يُوجِبُ الفُرْقة.
قال: وكان ذلك طلاقا عند أبي حنيفة، ومحمد.
وقال أبو يوسف: هي فرقة بغير طلاق.
وجه قولهما: أنها فُرقةٌ تتعلق بسبب من جهة الزوج طاري على النكاح مختص به فكانت طلاقا كلَفْظِ الطلاق.
وجه قول أبي يوسف: أنها فرقةٌ يَشتَرِكُ في سببها الزوج والمرأةُ، فلم يَكُنْ طلاقا كَفُرْقِةِ الرَّضَاعِ، وهذا يَبْطُلُ بِالخُلْعِ.
قال: وإِذا أَسْلَمَ الزوج وتحتَه مَجُوسِيَّةٌ عَرَض عليها الإِسْلَامَ؛ فَإِنْ أَسْلَمَتْ فهي امرأتُه، وإن أبَتْ فرَّق القاضي بينهما، ولم يكن ذلك طلاقًا.
وذلك لأن الفُرْقة لا تَقعُ بإسلام أحد الزوجين؛ لأنه لا يَخْلُو إِمَّا أَن يَقَعَ بإسلامِ مَن أَسْلَم، أو بِكُفْرِ الآخَرِ، ولا يجوز أن تقع بالإسلام؛ لأن الإسلام مصحح للعقود والأنكحة، ولا يجوز أن يَقَعَ بكفر الكافِرِ؛ لأن هذا الكفر صح معه ابتداء العقدِ فَأَوْلى أَن يَصِح معه البقاء.
وإذا ثبت أن الفُرْقةَ لَا تَقَعُ بإسلام أحدهما ولم يَجُزُ تَبقِيتُهما على النكاح فوجب أن تَقِفَ الفُرقةُ على معنى حادث، وقد بينا أن ذلك هو تفريق القاضي، فإذا عرض عليها الإسلام فأَسْلَمَتْ فقد صارا على صفةٍ يَجوزُ ابتداء العقد عليها فصح بقاؤُه معها، وإن أبَتْ فرَّق القاضي بينهما؛ لأن ابتداء النكاح لا يجوز على هذه الصفة، ألا ترى أن المسلم لا يجوز أن يتزوج المجوسية، وعلى هذا الوثنية، ولا تكون هذه الفُرقة طلاقا؛ لأنها متعلقة بفعل المرأة، والمرأة لا تَمْلِكُ الطلاق.
قال: فإن كان دخل بها فلها المهر، وإن لم يكن دخل بها فلا مهْرَ لها. أما وجوب المهرِ إذا كان قد دخل بها: فلأنَّ الدخول يُوجِبُ استقرار المهر، وارتفاعُ العقدِ لا يُؤثر في إسقاطِ ما استحقته بالدخولِ، أصله إذا طلقها بعد الدخول، وأما إذا لم يكن دخل بها فلا مهْرَ لها؛ لأن الفُرقةَ جَاءَتْ مِن قِبَلِها قبل الدخول فصار كما لو ارتدَّتْ.