شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
قال: وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب لم تَقَعِ الفُرْقةُ عليها حتى تَحِيضَ ثلاث حيض، فإذا حاضَتْ بانَتْ مِن زوجها.
وذلك لأن الفرقة لا تقع إلا بمعنى حادث على النكاح، وكفر الزوج ليس بحادث فلا تَقَعُ به الفُرقةُ، وإسلامها وإن كان حادِثًا إلا أنه ليس بسبب يُوجِبُ التحريم، فاحْتَجْنا إلى سببٍ تَقَعُ به الفُرقة، لما لم يَجُز تبقيتُها على النكاح، ولا يُمكن اعتبار تفريقِ الحاكم في دار الحربِ، فَاعْتَبَرْنا مُضِيَّ هذه العِدَّةِ؛ لأنه سببٌ يُوجِبُ التحريم، فإذا مضَتْ وقعَتْ عليها الفُرقةُ حينئذ.
قال: وإذا أَسْلَم زوج الكتابية فهما على نكاحهما.
وذلك لأن الإسلام لا يُوجِبُ الفُرْقة، وهما على صفةٍ يَجوزُ ابتداء النكاح عليها، فجاز تبقيتُهما عليه.
قال: وإذا خرج أحد الزوجَيْنِ إلينا من دارِ الحربِ مُسْلِمًا وقعَتِ البينونة بينهما.
وقال الشافعي: لا تَقَعُ الفُرقةُ باختلافِ الدار؛ فإن كان دخل بها لم تَقَعِ الفُرقةُ حتى تَحِيضَ ثلاث حيض، وإن لم يكن دخل بها وقعَتِ الفُرقة في الحال.
وعلى هذا الخلافِ أيضًا: إن خرج أحدهما إلينا ذميًّا.
دليلنا: قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا جَاءَ كُمُ الْمُؤْمِنَنتُ مُهَاجِرَاتٍ الآيةَ [الممتحنة:].
ثم قال وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ} [الممتحنة:].
فأباح نكَاحَهُنَّ مطلقا، وعند المخالف لا يجوز حتى تَنْقَضِي العِد، ثم قال: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة:].
ولو منعنا تزويجها لأجل النكاح الأوَّلِ كنا قد تمسكنا بعِصْمَةِ الكافِرِ، ولأنهما اختلفا بأنفسهما في دارين كلُّ واحدٍ منهما من أهلها فوقعَتِ الفُرْقةُ بينهما، أصله إذا شبي أحدهما.
فإن قيل: اختلافُ الدَّارَيْنِ لا يُوجِبُ الفُرقة، أصله إذا دخل دار الحرب
تاجرا، أو الحرْبِيُّ إذا دخل إلينا مُستَأْمَنًا.
قيل له: نقولُ بموجبه؛ لأن عندنا اختلاف الدارَيْنِ لا يُوقع الفُرْقةَ حتى يكون بصفة مخصوصة قد بيّناها، والمغنى في الأصل الذي قاسوا عليه أن الاختلاف لم يَحْصُلُ فِعْلًا وحُكْمًا؛ لأن المستَأْمَنَ على حكم دار الحرب، والتاجرُ منا على حكم دارِ الإسلام، فلما لم يَخْتَلِفا بأنفُسِهما وأحكامهما لم تَقَعِ الفُرْقةُ.
وذلك لأن الفرقة لا تقع إلا بمعنى حادث على النكاح، وكفر الزوج ليس بحادث فلا تَقَعُ به الفُرقةُ، وإسلامها وإن كان حادِثًا إلا أنه ليس بسبب يُوجِبُ التحريم، فاحْتَجْنا إلى سببٍ تَقَعُ به الفُرقة، لما لم يَجُز تبقيتُها على النكاح، ولا يُمكن اعتبار تفريقِ الحاكم في دار الحربِ، فَاعْتَبَرْنا مُضِيَّ هذه العِدَّةِ؛ لأنه سببٌ يُوجِبُ التحريم، فإذا مضَتْ وقعَتْ عليها الفُرقةُ حينئذ.
قال: وإذا أَسْلَم زوج الكتابية فهما على نكاحهما.
وذلك لأن الإسلام لا يُوجِبُ الفُرْقة، وهما على صفةٍ يَجوزُ ابتداء النكاح عليها، فجاز تبقيتُهما عليه.
قال: وإذا خرج أحد الزوجَيْنِ إلينا من دارِ الحربِ مُسْلِمًا وقعَتِ البينونة بينهما.
وقال الشافعي: لا تَقَعُ الفُرقةُ باختلافِ الدار؛ فإن كان دخل بها لم تَقَعِ الفُرقةُ حتى تَحِيضَ ثلاث حيض، وإن لم يكن دخل بها وقعَتِ الفُرقة في الحال.
وعلى هذا الخلافِ أيضًا: إن خرج أحدهما إلينا ذميًّا.
دليلنا: قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا جَاءَ كُمُ الْمُؤْمِنَنتُ مُهَاجِرَاتٍ الآيةَ [الممتحنة:].
ثم قال وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ} [الممتحنة:].
فأباح نكَاحَهُنَّ مطلقا، وعند المخالف لا يجوز حتى تَنْقَضِي العِد، ثم قال: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة:].
ولو منعنا تزويجها لأجل النكاح الأوَّلِ كنا قد تمسكنا بعِصْمَةِ الكافِرِ، ولأنهما اختلفا بأنفسهما في دارين كلُّ واحدٍ منهما من أهلها فوقعَتِ الفُرْقةُ بينهما، أصله إذا شبي أحدهما.
فإن قيل: اختلافُ الدَّارَيْنِ لا يُوجِبُ الفُرقة، أصله إذا دخل دار الحرب
تاجرا، أو الحرْبِيُّ إذا دخل إلينا مُستَأْمَنًا.
قيل له: نقولُ بموجبه؛ لأن عندنا اختلاف الدارَيْنِ لا يُوقع الفُرْقةَ حتى يكون بصفة مخصوصة قد بيّناها، والمغنى في الأصل الذي قاسوا عليه أن الاختلاف لم يَحْصُلُ فِعْلًا وحُكْمًا؛ لأن المستَأْمَنَ على حكم دار الحرب، والتاجرُ منا على حكم دارِ الإسلام، فلما لم يَخْتَلِفا بأنفُسِهما وأحكامهما لم تَقَعِ الفُرْقةُ.