شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
دليلنا: أن العرب ارتدَّتْ بعد رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقاتلهم أبو بَكْرٍ وبعث إليهم الجيوش حتى أَسْلَمُوا، ولم يُفَرِّقُ بينهم وبين زوجاتهم، ولو أوجب ذلك الفُرْقةَ بكل حال، لفرَّقَ بينهم.
فإن قيل: من أين لكم أنهم ارتدوا معا، والعادةُ أَن رِدَّةَ أَحدِ الزوجَيْنِ تَسْبِقُ الآخر.
قيل له: لما طرأتِ الرِّدَّةُ ولم يُعْلَمْ سبق أحدهما، حكم بوقوع ذلك معا، كما نقولُ في الغَرْقى، ولأنهما لم يَخْتَلِفا فِي دِينِ، فلا تَقَعُ الفرقةُ بينَهما لأَجْلِ الدين، أصله المجُوسِيِّيْنِ والمُسلِمَيْنِ.
فإن قيل: لو ارتدَّ أحدهما وقعَتِ الفُرْقةُ فارتدادهما أَوْلى أن يُوجِبَ الفُرْقة. قيل له: إذا ارتدَّ أحدهما اختلفا في الدين على وجهِ يَمْنَعُ ابتداء النكاح ودوامه، فأثر ذلك في الفُرْقة، وهاهنا بخلافه.
قال: ولا يَجوزُ أن يتزوَّجَ المرْتَدُّ مسلمة، ولا كافرة، ولا مرتدة. وذلك لأن الرِّدَّةَ تؤثر في زوالِ الأَمْلاكِ فلا يُفيدُ الملك مع وجودِها كالموت؛ ولأن الرّدَّةَ تَمْنَعُ بقاء النكاح، وحال الابتداءِ أَكَدُ مِن البقاءِ فَلَأَنْ يَمْنَعَ ابتداء النكاح أولى.
قال: وكذلك المرتدة لا يتزوَّجُها مسلم، ولا كافِرُ.
وذلك لقوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ} [البقرة:].
وهو عام؛ ولأنها لو ارتدَّتْ بطل نكاحُها، فلأن يَمْنَعَ وجودُ الرِّدَّةِ ابتداء نكاحها أولى.
قال: وإذا كان أحد الزوجَيْنِ مسلما فالولَدُ على دِينِه، وكذلك إِنْ أَسْلَم
أحدهما وله ولد صغير صار ولده مسلما بإسلامه.
والأصل في ذلك قولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فَأَبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ». فبيَّنَ أَن الولَدَ يَتْبَعُ الأَبَوَيْنِ فِي الدِّينِ.
وإذا ثبت ذلك قُلْنا: إذا أَسْلَم أحدُ الأَبَوَيْنِ، أو كان مسلِمًا؛ لا يَخْلُو إِمَّا أَن يتبع المسلم في دِينِهِ أو يَتْبَعَ الكافِرَ، وحكْمُ الإسلامِ أَقْوَى لقولِهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى. وإذا كان الإسلامُ أَقْوَى تبعه الولد فيه، ولأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَت له حكمَ الفِطْرَةِ بنفْسِه ونقَلَهُ عنها بالأَبَوَيْنِ جميعًا، فلمَّا لم يَجْتَمِعا على الكفْرِ لم يَنْقُلَاهُ عن الفِطْرَةِ.
قال: وإذا كان أحدُ الأَبَوَيْنِ كتابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا فَالوَلَدُ كِتَابِيُّ. وقال الشافعي: هو على دِينِ الأَبِ.
لنا: أن أحدَ الأَبَوَيْنِ له حكم الإسلام بدليل أن الكتابِيَّ يَجوزُ أكل ذبيحته ومناكحته فتبعه الولد، كما لو كان الأب مسلمًا مجنونا والأُم مجوسيَّة.
فإن قيل: اجتمع في هذا الولد حكم الحظر والإباحة، فوجب أن يُغَلَّبَ
فإن قيل: من أين لكم أنهم ارتدوا معا، والعادةُ أَن رِدَّةَ أَحدِ الزوجَيْنِ تَسْبِقُ الآخر.
قيل له: لما طرأتِ الرِّدَّةُ ولم يُعْلَمْ سبق أحدهما، حكم بوقوع ذلك معا، كما نقولُ في الغَرْقى، ولأنهما لم يَخْتَلِفا فِي دِينِ، فلا تَقَعُ الفرقةُ بينَهما لأَجْلِ الدين، أصله المجُوسِيِّيْنِ والمُسلِمَيْنِ.
فإن قيل: لو ارتدَّ أحدهما وقعَتِ الفُرْقةُ فارتدادهما أَوْلى أن يُوجِبَ الفُرْقة. قيل له: إذا ارتدَّ أحدهما اختلفا في الدين على وجهِ يَمْنَعُ ابتداء النكاح ودوامه، فأثر ذلك في الفُرْقة، وهاهنا بخلافه.
قال: ولا يَجوزُ أن يتزوَّجَ المرْتَدُّ مسلمة، ولا كافرة، ولا مرتدة. وذلك لأن الرِّدَّةَ تؤثر في زوالِ الأَمْلاكِ فلا يُفيدُ الملك مع وجودِها كالموت؛ ولأن الرّدَّةَ تَمْنَعُ بقاء النكاح، وحال الابتداءِ أَكَدُ مِن البقاءِ فَلَأَنْ يَمْنَعَ ابتداء النكاح أولى.
قال: وكذلك المرتدة لا يتزوَّجُها مسلم، ولا كافِرُ.
وذلك لقوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ} [البقرة:].
وهو عام؛ ولأنها لو ارتدَّتْ بطل نكاحُها، فلأن يَمْنَعَ وجودُ الرِّدَّةِ ابتداء نكاحها أولى.
قال: وإذا كان أحد الزوجَيْنِ مسلما فالولَدُ على دِينِه، وكذلك إِنْ أَسْلَم
أحدهما وله ولد صغير صار ولده مسلما بإسلامه.
والأصل في ذلك قولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فَأَبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ». فبيَّنَ أَن الولَدَ يَتْبَعُ الأَبَوَيْنِ فِي الدِّينِ.
وإذا ثبت ذلك قُلْنا: إذا أَسْلَم أحدُ الأَبَوَيْنِ، أو كان مسلِمًا؛ لا يَخْلُو إِمَّا أَن يتبع المسلم في دِينِهِ أو يَتْبَعَ الكافِرَ، وحكْمُ الإسلامِ أَقْوَى لقولِهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى. وإذا كان الإسلامُ أَقْوَى تبعه الولد فيه، ولأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَت له حكمَ الفِطْرَةِ بنفْسِه ونقَلَهُ عنها بالأَبَوَيْنِ جميعًا، فلمَّا لم يَجْتَمِعا على الكفْرِ لم يَنْقُلَاهُ عن الفِطْرَةِ.
قال: وإذا كان أحدُ الأَبَوَيْنِ كتابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا فَالوَلَدُ كِتَابِيُّ. وقال الشافعي: هو على دِينِ الأَبِ.
لنا: أن أحدَ الأَبَوَيْنِ له حكم الإسلام بدليل أن الكتابِيَّ يَجوزُ أكل ذبيحته ومناكحته فتبعه الولد، كما لو كان الأب مسلمًا مجنونا والأُم مجوسيَّة.
فإن قيل: اجتمع في هذا الولد حكم الحظر والإباحة، فوجب أن يُغَلَّبَ