اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

يَتَرافَعُوا.
وقال محمد: إذا ترافع أحدهما فرَّقْتُ وإِلَّا لم أُفَرِّقُ. وجه قول أبي حنيفة، ومحمد إذا لم يترافَعُوا: هو أن النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كتب إلى مجوس هجرَ: «إِمَّا أَنْ تَذَرُوا الرِّبَا أَوْ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. ولم يَكْتُب شيئًا في أنكحتهم؛ ولأنَّ المسلِمِينَ فَتَحُوا بلاد فارس ولم يتعَرَّضُوا لأنكحتهم، ولأنه أَمْرٌ يعتَقِدُونه دِينًا ليس فيه ضررٌ يَعُودُ إلى المسلمين فصار ككفرهم.
وجه قول أبي يوسف: قوله تعالى: {وَأَن أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 9]. وهو عام.
وأما إذا رَضِي أحدهم بحُكْمِنا، قال أبو حنيفة: لا يُفَرَّقُ بينهم، وقال محمد: يُفَرَّقُ بينهما.
وجه قول أبي حنيفة: قوله تعالى: فإن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ} [المائدة:]. فعلق الحكمَ بشَرْطٍ وهو اجتماعُهم عليه، فإذا رَضِي أحدهم لم يُوجَدِ الشرط، ولأن تَركَ الاعْتِراض حقٌّ لهما، فإذا رَضِي أحدهما بإسقاطِ حقه بَقِي حق الآخر بحاله.
وجه قولِ محمد: أن الطالب لحُكْمِنا مُلْتَزِم له فصار كما لو أَسْلَم أحدهما. وقد قال أبو حنيفة، وأبو يوسف في الحربي إذا أَسْلَم وتحته خمس نسوة أو أُخْتَينِ؟ فإن كان تزوَّجَهُنَّ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقةٍ صح نكاحُ الأَوَّل، وبطل نكاح الآخَرِ، وإن كان تزوجهنَّ في عقدةٍ واحدةٍ فرَّق بينه وبينَهُنَّ. وقال محمد: يختار منهنَّ أربعا بعد الإسلام وإحدى الأُخْتَيْنِ فِي الوَجْهَيْنِ جميعا. وبه قال الشافعي، إلَّا أن الشافعي يشتَرِطُ في جواز الاختيار أن يُسْلِمْنَ قبل انقضاء عدَّتِهِنَّ.
وجه قولهما: ما رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَان إِذا بَعَث جيشًا أَوْصَى أميرهم إلى أن قال: «ادْعُوهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ. ومعلوم أن المسلم إذا تزوج أختين أو خمسا في عُقدةٍ لا يَختارُ منهُنَّ، بل يَبْطُلُ العقد في جميعهنَّ، كذلك هذا؛ ولأنه تحريم جمع، فلا يُخَيَّرُ فِيهِ بَعْدَ الإِسلام، أصلهالجمْعُ بين الزوجَيْنِ.
وجه قول محمد وهو استحسان، ما رُوي: «أن غيلانَ أَسْلَمَ وتحتَه عَشْرُ نِسوة، فأمره رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يختار منهنَّ أربعًا»، وأَسْلَم فيروز الدَّيْلَمِيُّ وتحته أختان، فخيَّره النبيُّ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيهما»، وهذا لا دليل فيه، لأنه محمول على أن العقد وقع في حال الإباحة قبل نزول الأحكام والفرائض، الذي يُبَيِّنُ ذلك أن في الخبر أن غيلانَ أَسْلَمَ وقد تزوج في الجاهلية. وعن مَكْحُولٍ، أنه قال: كان ذلك قبل نزولِ الفرائض». لأن تحريم الجمع ثبت بسورة النساء، وهي مدنِيَّة.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1481