اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

وقد روي أن فيروز الدَّيْلَمِيَّ لمَّا هاجر إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: إِنَّ تَحْتِي أُخْتَينِ فقال له ... ارْجِعْ فَطَلَّقَ إِحْدَاهُمَا، وهذا يدلُّ على أن العقد وقع صحيحًا في الأصل. وقد قال أصحابنا: إن للمرأة أن تَمْنَعَ نَفْسَها قبل أن يدْخُلَ بها الزوج حتى يُعطيها جميع المهرِ؛ وذلك لأن حقها لم يتعيَّن في البدلِ، فكان لها حبس نفْسِها والمطالبة بالقَبْضِ ليتعيَّنَ حقها، كما للبائع حبس المبيع حتى يَسْتَوْفِي الثمن.
وإذا ثبت أن لها أن تَمْنَعَ نَفْسَها: كان لها الخروج من منزل الزوج لحاجتها وليس للزوج منعها؛ وذلك لأن الحبْسَ إنما يَسْقُطُ إِذا وفَّاها حقها، فما لم يُوجد ذلك فلها التصرُّفُ في نفسها، فإذا أعطاها جميع المهرِ فله أن يَمْنَعَها من الخروج وله أن يَدْخُلَ بها؛ لأن حقها من الحبس قد سقط ووجب عليها تسليم نفسها.
قالوا: ولو أعطاها جميع المهرِ إلا درهما كان لها أن تَمْنَعَ نَفْسَها، وأن تَخْرُجَ من منزلها ه، وذلك لأن الحبس الذي ثبت لأَجْلِ البَدَلِ لا يتبعضُ كَحَبْسِ البائع، ولا يكون له استرجاع ما دفع إليها من المهرِ؛ لأنها قبَضَتْه بحق، والقَبْضُ إذا وقع بحق لا يُفْسَخُ.
وأما إذا دخل بها برضاها، فقال أبو حنيفة: لها أَن تَمْنَعَ نَفْسَها حتى تَسْتَوْفِيَ المهر.
وقال أبو يوسف، ومحمد: ليس لها ذلك. وهو قول أبي حنيفة الأول، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أن المهر في مقابلة كل استمتاع يوجَدُ في عقد النكاح، بدليل أنه لو كان في مقابلة الوَطْء الأوَّلِ لم يَجِبْ عليها تسليم نفْسِها في الوَطْءِ الثاني؛ لأنها قد وفَّت ما في مقابلة العوض، ولكان يُوجَدُ وطُه الحرَّةِ فيما بعْدَ الوَطْءِ الأَوَّلِ بغيرِ عِوَض، ولكان إذا وَطِئها مَكْرَهَةٌ أن لا يكونَ لَها أَن تَمْنَعَ نفْسَها؛ لأن الثاني مِن الوَطْء لا بدَلَ في مقابلته، وإذا بطل جميع ذلك لم يَبْقَ إلا أن يكونَ المهْرُ في مقابلة كلّ وطءٍ يُوجَدُ في العقد، فيكونُ الوَطْءُ الثاني في مقابلة جزء من المهر، فلها أن تَمْنَعَ نفْسَها حتى تَسْتَوْفِيه كالوَطْءِ الأَوَّلِ، وكمن باع عبدَيْنِ فسلَّم أحدهما فله حبْسُ الآخَرِ.
فإن قيل: قد وجد التسليم الذي يتعلق به جواز التصرُّفِ فسقط حق الحبْسِ، كالمؤخِّرِ إِذا أَسْلَم الدارَ المُسْتَأْجَرَةَ.
قيل له: هذا يَبْطُلُ به إذا خلَّتْ بينه وبين نفسها، ثم منَعَتُه مِن الوطء، فلها ذلك مع وجودِ التسليم الذي يُبيحُ التصرُّفَ، وأما الإجارة فعندنا الأجرة لا تُستحق بالعقد، فإن كان قد أطلق العقد، فلا يثبت الحبْسُ قبل التسليم ولا بعده لعدم استحقاق الأخرة، وإن كان قد أجر وشرط تعجيل الأُخرةِ وسلَّم الدار قبل التعْجِيلِ، فالفَرْقُ أنه لو سُلّمتِ الدار فلم يَسْكُنُها لم يثبت للموجرِ حق الرجوع للحَبْسِ، كذلك بعْدَ
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1481