شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرضاع
وذلك لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ».
قال: ولبن الفحل يتعلَّق به التحريم؛ وهو أن تُرضِعَ المرأةُ صَبِيَّةً، فَتَحْرُمُ هذه الصَّبِيَّةُ على زوجها وعلى آبائه وأبنائه، ويصيرُ الزَّوجُ الذي نزل له ه اللبن أبا للمُرْضِعة.
وهذا قول أكثر السلف، وعامة الفقهاءِ رَضَ اللَّهُ عَنْهُم أجمعين، وعن سعيد ابن المسيب، وإبراهيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّهُ لا يَحْرُمُ.
دليلنا: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَحْرُمُ مِن الرَّضاع ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ». ومعلوم أنَّ النَّسَبَ يَتعلَّق به التحريمُ مِن الجهتين كذلك الرَّضاع.
ولما روي: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان في بيت عائشة، فسمعت عائشة رجلًا يَسْتأْذِنُ في بيت حفصة، فقالت عائشة: يا رسولَ اللَّهِ، هذا رجلٌ يَسْتَأْذِنُ في بيتك.
فقال: «أُراه فلانًا». لعم حفصة من الرضاع، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، لو كان فلان حيا، تعني عمَّها من الرّضاع، أكان يدخُلُ عليَّ؟ قال: «نعم، إنَّ الرضاعةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الولادة».
وعن عليّ رضي الله عَنْهُ أَنَّه قال: سَلُوني. فسأله ابنُ الكَوَّاءِ عن بنتِ الأَخِ مِن الرضاعة؟ فقال عليٌّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: ذكرتُ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنتَ حمزةَ لَيَتَزوَّجَهَا،
حتى لو نزل لها لبن بدون الولادة أو الحمل كما ينزل للبكر، لم يكن اللبن للفحل وإن كانت
المرأة تحته. مقنع».
فقال: «هي ابنة أخي مِن الرَّضاعة. ولأنَّ الزَّوجَ سببٌ في نزول اللبن فيَتعلَّقُ به التحريم، كما يتعلَّق بالولادة لما كان سببا فيها.
فإن قيل: إنَّ الرجل لو نزل له لبن، فارتَضَعَتْ منه صَبِيَّةٌ لم تَحْرُمْ عليه، فإذا لم يثبت له التحريم بفعلِه فَلَانُ لا يَثبُتَ بِفعل غيرِه أُولَى.
قيل له: إنَّ إرضاع الرجل لا يُسَمَّى رضاعًا، ولا يكتفي به الصبي في الغالب، والحكم يتبع هذا المعنى، الدليل عليه إذا شرب لبن شاة.
وإذا ثبت أنَّ تحريمَ الرَّضَاعِ يكونُ مِن جَنبَةِ الزوج ومِن جَنبَةِ المرأةِ جميعًا، قلنا: لا يجوز للصبي إذا أرضَعَتْه امرأةٌ أن يتزوجها؛ لأنها أمه مِن الرَّضاعة، ولا يتزوج أحدًا من بناتها؛ لأنَّهنَّ أخواته من الرَّضاعة، ولا يَحِلُّ له شيءٌ مِن ولدها ولا ولد ولدها، كما لا يجوز أن يتزوج بأخواته، ولا ببنات أخواته وإخوته.
وأمهاتها أيضًا حرام عليه؛ لأنهنَّ جَدَّاتُه مِن الرَّضاع وأخواتها خالاته، ولا يجوزُ أيضًا لهذا الصبي
قال: ولبن الفحل يتعلَّق به التحريم؛ وهو أن تُرضِعَ المرأةُ صَبِيَّةً، فَتَحْرُمُ هذه الصَّبِيَّةُ على زوجها وعلى آبائه وأبنائه، ويصيرُ الزَّوجُ الذي نزل له ه اللبن أبا للمُرْضِعة.
وهذا قول أكثر السلف، وعامة الفقهاءِ رَضَ اللَّهُ عَنْهُم أجمعين، وعن سعيد ابن المسيب، وإبراهيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّهُ لا يَحْرُمُ.
دليلنا: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَحْرُمُ مِن الرَّضاع ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ». ومعلوم أنَّ النَّسَبَ يَتعلَّق به التحريمُ مِن الجهتين كذلك الرَّضاع.
ولما روي: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان في بيت عائشة، فسمعت عائشة رجلًا يَسْتأْذِنُ في بيت حفصة، فقالت عائشة: يا رسولَ اللَّهِ، هذا رجلٌ يَسْتَأْذِنُ في بيتك.
فقال: «أُراه فلانًا». لعم حفصة من الرضاع، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، لو كان فلان حيا، تعني عمَّها من الرّضاع، أكان يدخُلُ عليَّ؟ قال: «نعم، إنَّ الرضاعةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الولادة».
وعن عليّ رضي الله عَنْهُ أَنَّه قال: سَلُوني. فسأله ابنُ الكَوَّاءِ عن بنتِ الأَخِ مِن الرضاعة؟ فقال عليٌّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: ذكرتُ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنتَ حمزةَ لَيَتَزوَّجَهَا،
حتى لو نزل لها لبن بدون الولادة أو الحمل كما ينزل للبكر، لم يكن اللبن للفحل وإن كانت
المرأة تحته. مقنع».
فقال: «هي ابنة أخي مِن الرَّضاعة. ولأنَّ الزَّوجَ سببٌ في نزول اللبن فيَتعلَّقُ به التحريم، كما يتعلَّق بالولادة لما كان سببا فيها.
فإن قيل: إنَّ الرجل لو نزل له لبن، فارتَضَعَتْ منه صَبِيَّةٌ لم تَحْرُمْ عليه، فإذا لم يثبت له التحريم بفعلِه فَلَانُ لا يَثبُتَ بِفعل غيرِه أُولَى.
قيل له: إنَّ إرضاع الرجل لا يُسَمَّى رضاعًا، ولا يكتفي به الصبي في الغالب، والحكم يتبع هذا المعنى، الدليل عليه إذا شرب لبن شاة.
وإذا ثبت أنَّ تحريمَ الرَّضَاعِ يكونُ مِن جَنبَةِ الزوج ومِن جَنبَةِ المرأةِ جميعًا، قلنا: لا يجوز للصبي إذا أرضَعَتْه امرأةٌ أن يتزوجها؛ لأنها أمه مِن الرَّضاعة، ولا يتزوج أحدًا من بناتها؛ لأنَّهنَّ أخواته من الرَّضاعة، ولا يَحِلُّ له شيءٌ مِن ولدها ولا ولد ولدها، كما لا يجوز أن يتزوج بأخواته، ولا ببنات أخواته وإخوته.
وأمهاتها أيضًا حرام عليه؛ لأنهنَّ جَدَّاتُه مِن الرَّضاع وأخواتها خالاته، ولا يجوزُ أيضًا لهذا الصبي