اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الأول

الثوب.
والكلام يقع في هذه الجملة في مواضع؛ منها: معرفةُ النَّجاسةِ المُخَفَّفَةِ والمُغَلَّظَةِ؛ فالمُغَلَّظَةُ عند أبي حنيفة: كلُّ عينٍ ورد في نجاستِها نَص ولم يَرِدْ في طهارتها نص، اختلف الناس فيها أو اتفقوا.
وقال أبو يوسف، ومحمد: ما اختلف الناس في طهارته فهو مُخفّف (ه).
والخلاف بينهم في الأرواثِ؛ قال أبو حنيفة: نجاسته) مُغَلَّظَةٌ؛ لأنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «طلب أحجارًا للاستنجاء)، فأُتِي بِحَجَرَينِ وَرَوْثَةٍ، فَأَلْقَى الرَّوْنَةَ)
وقال: «إِنَّهَا رِجْسٌ). ولم يُعارِضُ هذا النص إلا اختلاف الناس، والنص لا يُعْتَدُّ باختلاف الناس معه؛ لأنَّ النص حُجَّةٌ، والاختلاف ليس بحُجَّةٍ، قال الله تعالى: {فَإِن لَنَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:]، فَأُمِرِ بِرَدِّ الخلاف إلى الكتاب والسُّنَّةِ.
وقال أبو يوسف، ومحمد: هي مُخفَّفَةٌ لما ساغ الاجتهاد في طهارتها، وصار ذلك كوُرُود النص.
وأما النجاسة المخففة عند أبي حنيفة: فهي ما ورد في نجاستها نص، وورد في طهارتها نص، ودَلَّ الدليل على أن الأخذ بنجاستها أولى، وهذا مثل بول ما يُؤكل لحمه؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «اسْتَنْزِهوا الأبوال». وهو عام، وهذا يدل على نجاسته، والذي ورد في طهارته: «أَنَّ النبيَّ صَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَر العُرَنِيِّينَ أن يشربوا من ألبان الإبل وأبوالها)، وهذا يدل على طهارته، فلما تعارض فيه النَّصَّانِ خَفَّ حكم هذه النجاسة، ولم يُساو ما غلظ حكمه، فقالوا: إِنَّهَا مَعْفُوٌّ عنها ما لم تَتَفَاحَشْ.
ومنها: معرفة مقدار الفاحش، ورُوي عن أبي حنيفة أَنَّه كره أن يَحُدَّ في ذلك حدا، قال: لأنَّ ذلك يختلف باختلاف طباع الناس؛ فمنهم من لا يستفحش الكثير، ومنهم من يستفحِشُ القليل، فوقف الأمر فيه على العادة.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 1481