شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرضاع
قيل له: لا نُسَلَّمُ أنَّه وصل اللبنُ المُحرّم؛ لأنَّ هذه الصِّفَةَ يَسْتَحِقُها اللبنُ بنفسه ويقع به التَّغَذَّي، وذلك سبب إذا كانت قوته باقية، ومع الاختلاط قد عدم ذلك، وأمَّا إذا كان اللبنُ هو الغالب فقُوَّتُه باقيةٌ، فيقعُ به التَّغَذَّي، وذلك سبب التحريم.
قال: وإذا اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم وإن كان اللبنُ غالبًا. عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يُحرّم.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ الطعام إذا وقع في اللبن، وإن كان دونَه فإنَّه يسلبه قوته؛ بدليل أنَّه يَرِقُ ويَضعُفُ في المشاهدة، فصار بمنزلة الغالب عليه. وجه قولهما: أنَّ اللبنَ إذا كان غالبًا فهو متبوع والطعامُ تَبع، فلا يُمنَع وقوع التحريم كما لو اختلط بالماء.
قال: وإذا اختلط بالدواء وهو الغالب، تعلَّق به التحريم.
وذلك لأنَّ الدواءَ يُجْعَلُ في اللبن ليُوصله إلى مكانٍ لا يَصِلُ إليه بنفسه، فوقوع التحريم به مع مخالطته أولى، وأَمَّا إذا غلب الدواء فقد صار اللبنُ على صفةٍ لا يقعُ به الغذاء، فزالت الصفة التي يتعلَّق بها التحريم.
قال: وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأُوجِر الصبي به تعلَّق به التحريم.
وقال الشافعي: لا يقع به التحريم.
لنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّضاعُ ما أنبت اللحم.
وهذا موجود في لبن الميتة، ولأنه وصل إلى جوفه في مُدَّةِ الرّضاع، وهو مما يقعُ به التَّغَذَّي، فصار
كلبن الحيَّة.
فإن قيل: إنَّه لبن لا يحِلُّ شربه فلا يحصل به الرَّضَاعُ، أصله لبن الكلب. قيل له: البهائم لا يحصل بينها وبين الآدمي تحريم النسب كلبن الشاةِ، فلا يَثْبُتُ بينَهما تحريمُ الرَّضاع.
قال: وإذا اختلط اللبن بلبن شاة وهو الغالب، تعلَّق به التحريم.
وإن غلب لبنُ الشاة لم يتعلَّق به التحريم؛ وذلك لأنَّ لبن الشاةِ لا تأثير له في التحريم، فصار بمنزلة الماء، فاعتبر فيه الغلبة.
قال: وإذا اختلط لبن امرأتين تعلَّق التحريم بأكثرهما. عند أبي يوسف،
وقال محمد: بهما.
وجه قول أبي يوسف، وهو رواية الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أنَّ الحكم
قال: وإذا اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم وإن كان اللبنُ غالبًا. عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يُحرّم.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ الطعام إذا وقع في اللبن، وإن كان دونَه فإنَّه يسلبه قوته؛ بدليل أنَّه يَرِقُ ويَضعُفُ في المشاهدة، فصار بمنزلة الغالب عليه. وجه قولهما: أنَّ اللبنَ إذا كان غالبًا فهو متبوع والطعامُ تَبع، فلا يُمنَع وقوع التحريم كما لو اختلط بالماء.
قال: وإذا اختلط بالدواء وهو الغالب، تعلَّق به التحريم.
وذلك لأنَّ الدواءَ يُجْعَلُ في اللبن ليُوصله إلى مكانٍ لا يَصِلُ إليه بنفسه، فوقوع التحريم به مع مخالطته أولى، وأَمَّا إذا غلب الدواء فقد صار اللبنُ على صفةٍ لا يقعُ به الغذاء، فزالت الصفة التي يتعلَّق بها التحريم.
قال: وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأُوجِر الصبي به تعلَّق به التحريم.
وقال الشافعي: لا يقع به التحريم.
لنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّضاعُ ما أنبت اللحم.
وهذا موجود في لبن الميتة، ولأنه وصل إلى جوفه في مُدَّةِ الرّضاع، وهو مما يقعُ به التَّغَذَّي، فصار
كلبن الحيَّة.
فإن قيل: إنَّه لبن لا يحِلُّ شربه فلا يحصل به الرَّضَاعُ، أصله لبن الكلب. قيل له: البهائم لا يحصل بينها وبين الآدمي تحريم النسب كلبن الشاةِ، فلا يَثْبُتُ بينَهما تحريمُ الرَّضاع.
قال: وإذا اختلط اللبن بلبن شاة وهو الغالب، تعلَّق به التحريم.
وإن غلب لبنُ الشاة لم يتعلَّق به التحريم؛ وذلك لأنَّ لبن الشاةِ لا تأثير له في التحريم، فصار بمنزلة الماء، فاعتبر فيه الغلبة.
قال: وإذا اختلط لبن امرأتين تعلَّق التحريم بأكثرهما. عند أبي يوسف،
وقال محمد: بهما.
وجه قول أبي يوسف، وهو رواية الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أنَّ الحكم