اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

بائنا وكان رجعيا؛ لأنَّ النَّيَّةَ تُؤَثِّرُ في صرفِ الكلامِ مِن وجه إلى وجه، والصريح لا يَصِحُ صرفه من وجه إلى وجه، فلم تُؤَثر فيه النِّيَّة.
وأما قوله: لا يقع به إلا واحدة. فهو قول أصحابنا.
وقال الشافعي: إذا قال لامرأته: أنتِ طالق. ونوى ثلاثا وقع ثلاث. دليلنا ما روي: «أَنَّ ابنَ عمرَ طَلَّق امرأته في الحيض، فأمره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُراجِعَها»، ولم يَسْتَحلِفه أنَّه لم يُرِدْ ثلاثا، ولو احتمل اللفظ ذلك استحلفه كما استحلف رُكانةً في البتة: «بالله ما أردتَ إلا واحدة؟».
ولأن قوله: أنتِ طالق. يقتضي تطليقة واحدةً؛ بدلالةِ اتفاقهم أنَّه إذا لم يَنْوِ شيئًا كَانَتْ واحدةً، وزعم المخالِفُ أنَّ اللفظ مُشْتَرَك في تناول الواحدة والثلاث، وهذه دَعْوَى، فلا بُدَّ لها من دلالةٍ شرعية أو لغويَّة، فأما نحنُ فقد حمَلْنا اللفظ على ما اتَّفَقْنا على تناوله، فلا يحتاج إلى دلالة.
فإن قيل: قوله: أنتِ طالق. اسم فاعل، يُقالُ: طَلقَتْ فهي طالقٌ، كما يُقالُ: خرج فهو خارج، وضرب فهو ضارب واسم الفاعل يتضمَّنُ العددَ؛ أَلَا تَرى أَنَّه يَحسُنُ أَن يُفسره بما شاء من المصادر، فيقول: أنتِ طالقٌ مَرَّتَيْن، وأنتِ طالقٌ تطليقة واحدةً، وتطليقتين، وثلاث تطليقات، كما تقول: ضارب ضربة وضربتين وثلاثَ ضَرَباتٍ.
ولو كان الاسم لا يتضمَّنُ العدد لم يَحسُنْ أن يُفَسَّرَ به. قيل له: قوله: طالق. قد اختلف فيه أنَّه اسم الفاعل أو هو صفة، فعلى هذا لا نُسَلَّم، ولو سَلَّمْنا أَنَّه اسم الفاعل، لم نُسَلَّمْ أَنَّهُ يَتضمَّنُ العددَ، فَأَمَّا إِذا قال: أنتِ طالق مرتين، فهذا ظرف زمانٍ أفاد العدد من طريق المعنى، والتقدير: أنتِ طالق في زمانين، والفعل الواحد لا يكونُ في زمانَيْن، فتَبتُ التَّطْليقتانِ مِن طريق المعنى، وإذا قال: أنتِ طالق تطليقتين. فهذا مصدر وليس بعدد.
وقد قال أصحابنا: إذا قال: أنتِ طالق. وقال: أردتُ أنَّها طالق من وثاق. لم يُصَدِّقُ في القضاء ويُصَدَّقُ فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى، وذلك لأنَّه صرف الكلام عن ظاهره فلا يُصَدِّقُه القاضي في الحكم، فكذلك لا يَسَعُ المرأة أن تُصَدِّقَه، فأمَّا فيما بينه وبين الله تعالى فيُصَدِّقُ؛ لأنَّه نَوَى ما يحتمله كلامه، والله تعالى مُطلع على نِيَّتِه.
وقالوا: لو قال: أردتُ أنَّها طالق من العملِ. لم يُصَدِّقُ فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى؛ لأنَّ اللفظ لا يُستعمل في الإطلاق من العمل، فقد نوى ما لا يَقْتَضِيه لفظه، فلم يُصَدَّقُ.
ولو صَرَّح فقال: أنتِ طالقٌ مِن وَثاقٍ. لم يقع عليها شيءٌ في القضاء؛ لأنَّ المرأة تُوصَفُ بأنها طالقٌ
المجلد
العرض
59%
تسللي / 1481