شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
قوله: اعْتَدي، واسْتَبرِئي رَحِمَكِ، وأنتِ واحدةٌ.
وهذا الذي ذكره صحيح، وهذه الألفاظ الثلاثة في حكم الصريح، بمعنى أنَّ ما يقعُ بها من الطلاق رجعي، وهي في معنى الكنايات من باب افتقارها إلى النَّيَّة أو دلالة الحال.
وقد قال أبو حنيفة القياس في قوله: اعْتَدي. أن يكونَ بائنا، وإنما تركنا القياس للأثر.
قال أبو يوسف: وهو حديث جابر رَض اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لسَوْدة: «اعْتَدي». فناشَدَتْه أن يُراجِعَها لتجعَلَ يومها لعائشة حتى تُحشَرَ في جملة أزواجه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فراجعها ورَدَّ عليها يومها.
وأما قوله: واسْتَبْرِئي رحمك. فهو تفسير لقوله: اعْتَدي. فيُفيدُ ما يُفيده. وأما قوله: وأنتِ واحدةً، فهو صفة لقوله: أنتِ طالقٌ. أَلَا تَرى أَنَّه يُقالُ:
أنت طالق واحدة ولا يُقالُ: أنتِ بائن واحدةً. وإذا كان صفة لصريح الطلاق وقع به ما يقعُ بالصريح.
وإنما قلنا: إنَّ هذه الألفاظ تَفْتَقِرُ إلى النِّيَّة؛ لأنها تحتمل الطلاق وغيره؛ ألا ترى أنَّه يحتملُ: اعْتَدي ِبنِعْمتي، واسْتَبرِئي رحمك لأُطَلْقَك، وأنتِ واحدةُ قومك، فإذا احتمل أمرين لم يُحمل على أحدهما إلا بالنية.
وأما قوله: ولا يقعُ بها إلا واحدةً. فصحيح، وإذا نوى ثلاثًا لا يقعُ.
وقال الشافعي: يقعُ الثلاثُ بالنية في قوله: اعْتَدي واسْتَبْرِئي رحمك.
لنا: أنَّه لفظ يقعُ به الطلاق الرجعي فلا يقعُ به الثلاثُ، وإنْ نوَاها كقوله: أنت واحدة. بائن.
فإن قيل: إنَّه كنايةٌ لا يُنبيُّ عن عددٍ، فجاز أن يقع بها الثلاث كقوله: أنتِ
قيل له: هناك اللفظ صريح في البينونة، والثلاث هي البينونة الكبرى، فإذا نوَى ما يَصلُحُ له اللفظ وقع، وفي مسألتنا اللفظ لا يفيد البينونة ولا يقعُ بمُطْلَقِه باتفاق، فلم يَجُز أن يُحمَلَ عليه بالنِّيَّةِ كقوله: أنتِ طالق.
قال: وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانَتْ واحدةً بائنة.
وقال الشافعي: كلُّها طلاق رجعي.
لنا: أنَّ البينونة تفيد القطع، ومنه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أُبِينَ مِنَ الحَيِّ فهو ميت.
وإذا اقتضى اللفظ القطع ووقع به الطلاقُ وجَب أن يقعَ مُقْتَضاه كقوله: أنت طالق ثلاثا ولأنَّ
وهذا الذي ذكره صحيح، وهذه الألفاظ الثلاثة في حكم الصريح، بمعنى أنَّ ما يقعُ بها من الطلاق رجعي، وهي في معنى الكنايات من باب افتقارها إلى النَّيَّة أو دلالة الحال.
وقد قال أبو حنيفة القياس في قوله: اعْتَدي. أن يكونَ بائنا، وإنما تركنا القياس للأثر.
قال أبو يوسف: وهو حديث جابر رَض اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لسَوْدة: «اعْتَدي». فناشَدَتْه أن يُراجِعَها لتجعَلَ يومها لعائشة حتى تُحشَرَ في جملة أزواجه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فراجعها ورَدَّ عليها يومها.
وأما قوله: واسْتَبْرِئي رحمك. فهو تفسير لقوله: اعْتَدي. فيُفيدُ ما يُفيده. وأما قوله: وأنتِ واحدةً، فهو صفة لقوله: أنتِ طالقٌ. أَلَا تَرى أَنَّه يُقالُ:
أنت طالق واحدة ولا يُقالُ: أنتِ بائن واحدةً. وإذا كان صفة لصريح الطلاق وقع به ما يقعُ بالصريح.
وإنما قلنا: إنَّ هذه الألفاظ تَفْتَقِرُ إلى النِّيَّة؛ لأنها تحتمل الطلاق وغيره؛ ألا ترى أنَّه يحتملُ: اعْتَدي ِبنِعْمتي، واسْتَبرِئي رحمك لأُطَلْقَك، وأنتِ واحدةُ قومك، فإذا احتمل أمرين لم يُحمل على أحدهما إلا بالنية.
وأما قوله: ولا يقعُ بها إلا واحدةً. فصحيح، وإذا نوى ثلاثًا لا يقعُ.
وقال الشافعي: يقعُ الثلاثُ بالنية في قوله: اعْتَدي واسْتَبْرِئي رحمك.
لنا: أنَّه لفظ يقعُ به الطلاق الرجعي فلا يقعُ به الثلاثُ، وإنْ نوَاها كقوله: أنت واحدة. بائن.
فإن قيل: إنَّه كنايةٌ لا يُنبيُّ عن عددٍ، فجاز أن يقع بها الثلاث كقوله: أنتِ
قيل له: هناك اللفظ صريح في البينونة، والثلاث هي البينونة الكبرى، فإذا نوَى ما يَصلُحُ له اللفظ وقع، وفي مسألتنا اللفظ لا يفيد البينونة ولا يقعُ بمُطْلَقِه باتفاق، فلم يَجُز أن يُحمَلَ عليه بالنِّيَّةِ كقوله: أنتِ طالق.
قال: وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانَتْ واحدةً بائنة.
وقال الشافعي: كلُّها طلاق رجعي.
لنا: أنَّ البينونة تفيد القطع، ومنه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أُبِينَ مِنَ الحَيِّ فهو ميت.
وإذا اقتضى اللفظ القطع ووقع به الطلاقُ وجَب أن يقعَ مُقْتَضاه كقوله: أنت طالق ثلاثا ولأنَّ