اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

الزوج يملك البينونة، ومن أوقع ما يملكه وقع كالثلاث.
فإن قيل: روي أنَّ ركانة طلق امرأته البَتَّةَ، فَاسْتَحْلَفَه النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما أردت إلا واحدةً؟». ورَدَّها عليه».
قيل له: المروي في الخبر أنَّه لما حلف: «ما أردتُ إلا واحدة». فقال له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هو على ما أردتَ». وهذا لا دلالة فيه، ولأنَّه لو صَحَ أَنَّهُ رَدَّها عليه احتمل أن يكونَ رَدَّها عليه بنكاح جديد، وهذا هو الظاهر بدليل أنَّه أضافَ الرَّدَّ إِلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالرَّدُّ الذي هو الرَّجعةُ يُضافُ إلى الزوج.
قال: وإن نوى ثلاثًا كَانَتْ ثلاثًا.
لما ذكرناه من خبر ركانةً، ولأنَّ البينونة تارة تكون بالواحدة وتارةً تكونُ بالثلاث، فإذا نوى أحد ما يحتمله اللفظ وقع.
قال: وإِنْ نَوَى اثنتين كانَتْ واحدة.
وقال زفرُ: يقع ما نوى. وبه قال مالك، والشافعي.
لنا: أنَّ البينونة لا تتضمَّنُ العددَ؛ ألا ترى أنَّه لا يصح أن ينطق بها بعددٍ فيقول: أنت باثنتين. وإذا لم تتضمَّن العدد لم يَصِح أن يقعَ بالنِّيَّةِ ما لا يَتضمَّنُه الكلام.
وجه قولِ زفرَ: أَنَّ كلَّ لفظ جاز أن يقع به الثلاث جاز أن يقع به ما دونه كالواحدة.
قلنا: الواحدة والثلاث إنما يقعُ مِن حيثُ إِنَّ كلَّ واحدٍ منهما بينونة، واللفظ يقتضي ذلك فلا يقعُ من حيثُ العدد، ولو أوقعنا اثنتين إذا نَوَى لأوقَعْناهما مِن حيث العدد، وقد بَيَّنَّا أَنَّ اللفظ لا يقتضي ذلك. يُبَيِّنُ صِحةَ ما قلناه: أنَّه إذا قال لزوجته الأمة: أنتِ بائن. ينوي السنتين وقع لما كانت البينونة الكبرى في حقها، فكانَتْ كالثلاث في حق الحرة. وقد قالوا: لو طلق امرأته الحرة واحدةً، ثُمَّ قال لها: أنتِ بائن.
ينوي اثنتين لم يقع إلا واحدةً؛ لأنَّ الحرة لا تبينُ بالثَّنتين قطُّ لولا ما تقدَّم مِن الطلاق، فلم يَكُنْ ذلك وقوع بينونة فيها، فلم يقع بالنِّيَّةِ.
قال: وهذا مثل قوله: أنتِ بائن، وبَيَّةٌ، وبَتْلَةٌ، وحرام، وحبلك على غاربك، والحَقِي بأهلك، وخَلِيَّةٌ، وبَرِيَّةٌ، ووَهَبْتُك لأهلك، وسَرَّحتك، وفارقتك، وأنتِ حُرَّةٌ، وتَقَنَّعِي، " واسْتَتَرِي واغْربي، وابتغي الأزواج.
هذه الألفاظ التي ذكرها كلُّها كنايات؛ لأنَّها تحتمل الطلاق وغيره.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1481