شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
قال: فإن لم يَكُنْ له نِيَّةٌ لم يَقَعُ بهذه الألفاظ طلاق إلا أن يكونا في مذاكرة الطلاق، فيقعُ بها الطلاق في القضاء، ولا يقعُ فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى إلا أن ينويه، وإن لم يكونا في ذكر الطلاق وكانا في غضب أو خُصومة وقع الطلاق بكل لفظ لا يُقصد به السَّبُّ والشَّتيمةُ، ولم يَقَعْ بما يُقصد به السَّبُّ والشَّتيمة إلا أن ينويه.
أمَّا اعتبارُ النِّيَّةِ أو دلالةِ الحالِ فِي وُقُوعِ الطلاقِ بألفاظ الكِناياتِ فقد بَيَّنَّاه، إلا أنَّ الحكم يختلفُ في دلالةِ الحال على ما نبينه.
وقد قسم أصحابنا الكنايات ثلاثة أقسام:
فالقسم الأول: لا يُديَّنُ فيه في القضاء في مذاكرة الطلاق كانا، أو في حالِ الغضب، وذلك قوله: أمرك بيدك، واختاري، واعْتَدي. لأنَّ هذه الألفاظ لا تصلح للسَّب ولا للإبعاد، فالظاهرُ منها الطلاق، ومن تكلم بكلام الظاهرُ منه الطلاق لم يُصَدَّقُ في صرفه عن ظاهره، كما لو قال: أنتِ طالقٌ، ثُمَّ قال: نَوَيتُ به طلاقا من وثاق، فأمَّا فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى فيُديَّنُ؛ لجواز أن يكون كما قال، والله تعالى أعرفُ بِنِيَّتِه.
والقسم الثاني: لا يُديَّنُ في القضاء إذا كانا في مذاكرة الطلاق، ويُديَّنُ إذا كانا في حالِ الغضبِ، وذلك في كلِّ لفظِ يَصلُحُ للسَّبِّ، وهي خمسة ألفاظ: أنتِ خَلِيَّةٌ، وبَرِيَّةٌ، وبائنٌ، وبَيَّةٌ، وحرام؛ لأنَّ هذه الألفاظ تَصلُحُ للسَّبِّ، أَلَا تَرَى أنَّه يقول: أنتِ خَلِيَّةٌ مِن الخيرِ، وبَرِيَّةٌ من الإسلام، وبائنُ مِن الدينِ، وبتَّةٌ مِن المروءة، وحرام الاجتماع معك.
فإذا كانا في حال الغضبِ فهي حال تصلُحُ للسَّبِّ وتَصلُحُ للطلاق، فإذا احتمل الأمرين، لم يُحمل على أحدهما إلا بالنِّيَّةِ، فأمَّا إذا كانا في حالِ مذاكرة الطلاق مثل أن تقول: طَلَّقْني. فيُجِيبَها ببعض هذه الألفاظ، فهذه الحال لا تَصلُحُ إلا للطلاق، فوجب حمل هذه الألفاظ على الطلاق دونَ السَّب فلم يُقبل قوله، وأمَّا فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى، فيُديَّنُ لجواز أن يكون كما قال. وقد روي عن أبي يوسف؛ أنَّه زاد في ذلك أربعة ألفاظ أُخَرَ وهي: لا سبيل لي عليك، وفارَقتُكِ، وخَلَّيتُ سبيلَكِ، ولا مِلْك لي عليك. قال: لأنها تحتمل السَّبَّ.
ألا ترى أنَّه يقولُ: لا سبيل لي عليك لِشَرِّكِ، وفارقتك في المكان لكراهة اجتماعي معك، وخَلَّيتُ سبيلك وما أنتِ عليه، ولا ملك لي عليك؛ لأنَّك أقلُ مِن أَن أَتمَلَّكَكِ.
أمَّا اعتبارُ النِّيَّةِ أو دلالةِ الحالِ فِي وُقُوعِ الطلاقِ بألفاظ الكِناياتِ فقد بَيَّنَّاه، إلا أنَّ الحكم يختلفُ في دلالةِ الحال على ما نبينه.
وقد قسم أصحابنا الكنايات ثلاثة أقسام:
فالقسم الأول: لا يُديَّنُ فيه في القضاء في مذاكرة الطلاق كانا، أو في حالِ الغضب، وذلك قوله: أمرك بيدك، واختاري، واعْتَدي. لأنَّ هذه الألفاظ لا تصلح للسَّب ولا للإبعاد، فالظاهرُ منها الطلاق، ومن تكلم بكلام الظاهرُ منه الطلاق لم يُصَدَّقُ في صرفه عن ظاهره، كما لو قال: أنتِ طالقٌ، ثُمَّ قال: نَوَيتُ به طلاقا من وثاق، فأمَّا فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى فيُديَّنُ؛ لجواز أن يكون كما قال، والله تعالى أعرفُ بِنِيَّتِه.
والقسم الثاني: لا يُديَّنُ في القضاء إذا كانا في مذاكرة الطلاق، ويُديَّنُ إذا كانا في حالِ الغضبِ، وذلك في كلِّ لفظِ يَصلُحُ للسَّبِّ، وهي خمسة ألفاظ: أنتِ خَلِيَّةٌ، وبَرِيَّةٌ، وبائنٌ، وبَيَّةٌ، وحرام؛ لأنَّ هذه الألفاظ تَصلُحُ للسَّبِّ، أَلَا تَرَى أنَّه يقول: أنتِ خَلِيَّةٌ مِن الخيرِ، وبَرِيَّةٌ من الإسلام، وبائنُ مِن الدينِ، وبتَّةٌ مِن المروءة، وحرام الاجتماع معك.
فإذا كانا في حال الغضبِ فهي حال تصلُحُ للسَّبِّ وتَصلُحُ للطلاق، فإذا احتمل الأمرين، لم يُحمل على أحدهما إلا بالنِّيَّةِ، فأمَّا إذا كانا في حالِ مذاكرة الطلاق مثل أن تقول: طَلَّقْني. فيُجِيبَها ببعض هذه الألفاظ، فهذه الحال لا تَصلُحُ إلا للطلاق، فوجب حمل هذه الألفاظ على الطلاق دونَ السَّب فلم يُقبل قوله، وأمَّا فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى، فيُديَّنُ لجواز أن يكون كما قال. وقد روي عن أبي يوسف؛ أنَّه زاد في ذلك أربعة ألفاظ أُخَرَ وهي: لا سبيل لي عليك، وفارَقتُكِ، وخَلَّيتُ سبيلَكِ، ولا مِلْك لي عليك. قال: لأنها تحتمل السَّبَّ.
ألا ترى أنَّه يقولُ: لا سبيل لي عليك لِشَرِّكِ، وفارقتك في المكان لكراهة اجتماعي معك، وخَلَّيتُ سبيلك وما أنتِ عليه، ولا ملك لي عليك؛ لأنَّك أقلُ مِن أَن أَتمَلَّكَكِ.