شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
والقسم الثالث: يُديَّنُ فيه في القضاء في حال الغضب، وفي حالِ مذاكرة الطلاق، وذلك مثل قوله: اغْرُبي، وتَقَنَّعِي، واسْتَتِري، واخرُجِي، واذْهَبِي، وقومي، وتَزوَّجي، ولا نكاح لي عليكِ.
وعلى قول أبي حنيفة أيضًا: لا سبيل لي عليك، ولا ملك لي عليك. وذلك لأنَّ هذه الألفاظ تُذكَرُ ويُراد بها الإبعاد، وحال الغضبِ حال الإبعادِ؛ لأنَّ الإنسانَ يُبعد زوجته فيها وإن لم يُطَلّقها، وكذلك حال ذكرِ الطلاق.
ولأنها لو قالت له: طَلَّقْني. فقال: لا سبيل لي عليكِ. احتمل: لا سبيل لي على طلاقك، ولا مِلْكَ لي على طلاقِكِ. وهذا يُذكَرُ ويُراد به الامتناع من الطلاق،
وإذا احتمل في هذين الحالين الإبعاد، واحتمل الطلاق، رجع إلى نيَّته. فأما معرفةُ الكنايات؛ فكل لفظ كان له تَعَلُّق بالطلاق فهو كنايةٌ، كقوله: اذهبي. فإنَّه يحتمل: اذهبي لأني قد طلقتك. وكذلك: تزوّجي.
هو كنايةٌ تقديره: تزوّجي لأني قد طَلَّقتُك.
ولو قال: كُلي. ونوى به الطلاق لم يَقَعُ؛ لأنَّ الأَكلَ لَا تَعلَّقَ له بالطلاق، فعلى هذا المعنى يجِبُ أن تُراعَى معرفةُ الكِناياتِ.
ولو قال: لا حاجة لي فيك. ينوي به الطلاق لم يَقَعْ؛ لأنَّ نفي الطلاقِ يجتمع مع الزوجيَّةِ؛ ألا ترى أنَّ الإنسان قد يتزوَّجُ مَن لا حاجة له فيها.
وإذا قال: لم أَتَزوَّجُك. لم يقع به الطلاق؛ وذلك لأنَّ الطلاق هو حَلٌّ العقدِ بعد وُقُوعِه، وهذا نفي لأصل النكاح، وهو كاذب فلا يقعُ به الطلاق.
قال: وإذا وصف الطلاق بضَرْبٍ مِن الزيادةِ أو الشَّدَّةِ كان بائنا؛ مثل أن يقول: أنتِ طالق بائن، وطالق أشدَّ الطلاق، وأفحش الطلاق، وطلاق الشيطان والبدعة، وكالجبل، وملء البيت.
وذلك لأنه وصف الطلاق بضرب من الزيادة، والزيادة قد تكون بالبينونة، وقد تكون بالعددِ، فوجب إثباتُ المُتَيقَّن منهما وهي البينونة، وهذا قول أبي حنيفة في جميع ذلك.
وقد خالفه أبو يوسف، ومحمدٌ في بعض ذلك؛ فقال أبو يوسف: إذا قال: مثل الجبل. فهو رجعي. وروي عنه أَنَّه قال: يُنظَرُ إِلَى المُشبَّه به؛ فإنْ كان يُفيدُ الشِّدَّةَ والعُظْمَ مثل الجبل فهو بائن، وإن كان لا يُفيدُ ذلك مثل قوله: مثل حَبَّةِ الخردل. لم يَكُنْ بائنا.
وجه قوله: أنَّه يحتمل أنَّه أراد البينونة، ويحتمل أَنَّه وصف الطلاق بأنَّه يَكْبُرُ عليها ويعظم، فلا
وعلى قول أبي حنيفة أيضًا: لا سبيل لي عليك، ولا ملك لي عليك. وذلك لأنَّ هذه الألفاظ تُذكَرُ ويُراد بها الإبعاد، وحال الغضبِ حال الإبعادِ؛ لأنَّ الإنسانَ يُبعد زوجته فيها وإن لم يُطَلّقها، وكذلك حال ذكرِ الطلاق.
ولأنها لو قالت له: طَلَّقْني. فقال: لا سبيل لي عليكِ. احتمل: لا سبيل لي على طلاقك، ولا مِلْكَ لي على طلاقِكِ. وهذا يُذكَرُ ويُراد به الامتناع من الطلاق،
وإذا احتمل في هذين الحالين الإبعاد، واحتمل الطلاق، رجع إلى نيَّته. فأما معرفةُ الكنايات؛ فكل لفظ كان له تَعَلُّق بالطلاق فهو كنايةٌ، كقوله: اذهبي. فإنَّه يحتمل: اذهبي لأني قد طلقتك. وكذلك: تزوّجي.
هو كنايةٌ تقديره: تزوّجي لأني قد طَلَّقتُك.
ولو قال: كُلي. ونوى به الطلاق لم يَقَعُ؛ لأنَّ الأَكلَ لَا تَعلَّقَ له بالطلاق، فعلى هذا المعنى يجِبُ أن تُراعَى معرفةُ الكِناياتِ.
ولو قال: لا حاجة لي فيك. ينوي به الطلاق لم يَقَعْ؛ لأنَّ نفي الطلاقِ يجتمع مع الزوجيَّةِ؛ ألا ترى أنَّ الإنسان قد يتزوَّجُ مَن لا حاجة له فيها.
وإذا قال: لم أَتَزوَّجُك. لم يقع به الطلاق؛ وذلك لأنَّ الطلاق هو حَلٌّ العقدِ بعد وُقُوعِه، وهذا نفي لأصل النكاح، وهو كاذب فلا يقعُ به الطلاق.
قال: وإذا وصف الطلاق بضَرْبٍ مِن الزيادةِ أو الشَّدَّةِ كان بائنا؛ مثل أن يقول: أنتِ طالق بائن، وطالق أشدَّ الطلاق، وأفحش الطلاق، وطلاق الشيطان والبدعة، وكالجبل، وملء البيت.
وذلك لأنه وصف الطلاق بضرب من الزيادة، والزيادة قد تكون بالبينونة، وقد تكون بالعددِ، فوجب إثباتُ المُتَيقَّن منهما وهي البينونة، وهذا قول أبي حنيفة في جميع ذلك.
وقد خالفه أبو يوسف، ومحمدٌ في بعض ذلك؛ فقال أبو يوسف: إذا قال: مثل الجبل. فهو رجعي. وروي عنه أَنَّه قال: يُنظَرُ إِلَى المُشبَّه به؛ فإنْ كان يُفيدُ الشِّدَّةَ والعُظْمَ مثل الجبل فهو بائن، وإن كان لا يُفيدُ ذلك مثل قوله: مثل حَبَّةِ الخردل. لم يَكُنْ بائنا.
وجه قوله: أنَّه يحتمل أنَّه أراد البينونة، ويحتمل أَنَّه وصف الطلاق بأنَّه يَكْبُرُ عليها ويعظم، فلا