اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

يُحمَلُ على البينونة بالشَّكِّ.
وقال أبو يوسف، ومحمد أيضًا إذا قال: أنتِ طالقٌ مِلْءَ هذا الكوز. أنَّه رجعي.
وجه قولِ أبي حنيفة: أنه وصف الطلاق بضرب من الزيادة، فصار كقوله: أنتِ طالق تطليقةً طويلة.
وجه قولهما: أنَّه لم يَصِفِ الطلاق بشيء، وإنما خصها بمكان، فصار كقوله: أنتِ طالق في الدار.
ولو قال: أنت طالق تطليقةً تملأ الكوز. كان بائنا في قولهم؛ لأنَّه صفة للطلاق، فيقتضي زيادةَ عُظم، وليس ذلك إلا البينونة.
قال: وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها، أو إلى ما يُعَبَّر به عن الجملة وقع الطلاق؛ مثل أن يقول: أنتِ طالق، أو رَقَبتُك طالق، أو عُنقك طالقٌ، أو بَدَنُك طالقٌ، أو جسدك، أو فَرْجُكِ، أو وجهك.
وذلك لأنَّ هذه الألفاظ يُعَبَّرُ بها عن الجملة؛ ألَا تَرى أَنَّه يُقالُ: عند فلان كذا وكذا رأسًا من الرقيق، وفي الدارِ كذا وكذا نفسًا، وإذا كان ذكر هذه الأشياء كذكر الجملة صار كقوله: أنتِ طالق. فيقع به الطلاق.
قال: وكذلك إن طَلَّقَ جزءًا شائعاً منها مثل أن يقول: نصفك، أو ثلثك وذلك لأن التحريم يثبت في ذلك الجزء، ثُمَّ يَسْرِي إلى الجميع كمَن أعتق بعض جاريته.
قال: ولو قال: يدك طالقٌ، أو رِجْلُك طالقٌ. لم يقع الطلاق.
وقال زفر: يقع. وبه قال الشافعي.
لنا: أنَّ الطلاق رفع العقد لو أضافه إلى جزء معين لم يَصِحٌ، فإذا أضاف رفعه إلى جزء معين لم يَصِحُ أيضًا، كالإقالة في البيع.
وجه قولِ زفرَ أنَّه أوقع الطلاق على جزء منها مُتَّصِل بها اتصال خِلْقَةٍ، فوجب أن يقع كما لو قال: رأسك طالقٌ.

قلنا: هذا يبطل بالدم والحمل إذا أشار بالطلاق إليه، ولأنَّ الرأس لو أشار إليه بالطلاق وهو يريد العضو، ولا يريد الجملة به، لم يقع الطلاق أيضًا، وإنما يقعُ إذا أراد بذكره الجملة، وهذا لا يُوجَدُ في اليد والرجل؛ لأنه لا يُعبر به عن الجملة فاختلفا.
قال: ولو طَلَّقَها نصف تطليقة، أو ثُلُثَ تطليقةٍ كانَتْ طالقا واحدة ه. وذلك لأنَّ الطلاق لا
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1481