اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

يتبعضُ وما لا يتبعضُ، فذكرُ بعضه كذكر جميعه، أصله العفو من دم العمد، فعلى هذا إذا قال لها: أنت طالق تطليقة ونصفا. تَطْلُقُ ثِنتين.
ولو قسم الطلاق بين نسائه؛ فقال لامرأتين له: بينكما تطليقة. وقع على كل واحدة منهنَّ تطليقةً كاملة.
ولو قال لأربع نسوة له: بينكُنَّ تطليقتان. وقع على كل واحدة منهُنَّ تطليقةٌ؛ لأَنَّا إِذا قَسَمْنا بينَهُنَّ تطليقتين أصابَ كلّ واحدة نصفُ تطليقة، ولا يجوز أن يُقسم كل تطليقةٍ على حيالها؛ لأنَّ قسمة ما لا يتفاوت آحاده إنما يكون على الجملة، وإنما يُقسم على الآحادِ في الجنس الذي يتفاوت آحاده، وهاهنا آحاد التطليقات لا تتفاوت، فتكونُ القِسْمة على الجملة.
فإن قال الزوج: إنما أردتُ قسمة كلِّ تطليقة على حيالها. وقع على كلِّ واحدة تطليقتان؛ لأنه شَدَّدَ على نفسه فوقع ما نوى.
قال: وطلاق المكره والسكران واقع.
أما المكره فلا خلاف فيه بين أصحابنا، وقال الشافعي: لا يقعُ طلاقه.
لنا: ما روى صفوان بن عمرو الطائي: أنَّ رجلا كان مع امرأته، فأخَذَتْ سكينًا وجلست على صدره، ووضعتِ السِّكِّينَ على حلقه وقالت: لأَذْبَحَنَّك أو لتُطَلَّقَني ثلاثا فناشَدها اللَّهَ، فأبَتْ عليه، فطَلَّقَها ثلاثا، فذكر ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: «لا قيلولة في الطلاق». ذكره محمد في «الأصل».

ولأنَّ الإكراه معنى يَدلُّ على فقدِ الرّضا مع صِحَّةِ القول، فلا يمنعُ مِن وقوع الطلاق كالهازل، وكما لو شرط الخيار.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رفع عن أُمَّتِي الخطأُ والنِّسيانُ وما استكرهوا عليه».
قيل: ظاهره متروك بالإجماع؛ لأنَّا نعلمُ أَنَّ فعل الناسِي والخاطئ والمُكْرَهِ موجود، فعلم أنَّ المرفوع غير الفعل، فليس لهم أن يحملوه على رفع حكمِ الفعل إلا ولنا أن نحمله على رفع المأثم، فنَقِفُ على الدليل، ولا يجوز حمله عليهما؛ لأنَّ العموم لا يُعتبرُ فِي المُضمرات.
وأمَّا السَّكْرانُ فقال أصحابنا: يقعُ طلاقه. وكان أبو الحسن الكرخي يختار وهو قولُ الطَّحاوِي، وأحد قولي الشافعي.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1481